الرئيسيةسناك ساخر

سوريا: بلد بلا وظائف مليء بالمسؤولين الشباب

تخرّجت وما لقيت شغل؟ شكلك مو مسؤول كفاية

بعد سنوات من البحث عن وظيفة “معقولة”، توصل شباب في سوريا أخيراً إلى حقيقة صادمة، سوق العمل لا يستطيع استيعاب عمال أو حرفيين أو موظفين، فقط مسؤولين شباب لقيادة المرحلة!.

سناك سوري-رحاب تامر

وبحسب مراقبين غير مسؤولين، فإن غالبية التعيينات في المرحلة الحالية ذهبت إلى شباب ذكور، بمتوسط أعمار يسمح لهم بقول «نحن جيل جديد»، وبمناصب تسمح لهم بقول «نحن مسؤولون»، من دون المرور بتفاصيل مزعجة مثل الخبرة، التدرج الوظيفي، أو معرفة ماذا يفعل المسؤول أصلاً.

في المقابل، يقف الشاب المتخرج حديثاً، أو الحرفي الذي لم يجد عملاً منذ سنوات، أمام شاشة هاتفه، يتابع أخبار التعيينات بوصفها قصص نجاح ملهمة، ويسأل نفسه ببراءة: «هل هناك تخصص جامعي خاص بالمناصب لم أسمع به؟».

مصادر مطلعة أكدت أن السلم الوظيفي أصبح قديماً وغير عملي، وتم استبداله بسلم أسرع من شاب طموح إلى مسؤول شاب مباشرة، مع إمكانية تجاوز كل الدرجات الوسيطة التي لا فائدة منها، مثل موظف، عامل، أو إنسان يبحث عن راتب.

وفي ظل هذا الواقع، بدأ شباب كثر بإعادة توجيه أحلامهم المهنية، فبدلاً من السؤال عن فرص عمل، بات السؤال الأكثر تداولاً “كيف أصير مسؤول بسرعة؟”، “وين عم يقدموا على المناصب؟”، قبل أن يتفاجؤوا بحقيقة صادمة أخرى “ماعندي قريب مسؤول!”.

أما الشابات، فقد خرجن تلقائياً من هذه الحسابات، لا لأنهن غير مؤهلات، بل لأن الذكورة في التعيينات طاغية لدرجة أن سوق المسؤولية بات يبدو وكأنه نشاط رجالي بحت، لا يحتاج سوى ربطة عنق، صورة رسمية، وقدرة على الجلوس في الصف الأمامي.

خبراء في شؤون البطالة أوضحوا أن المشكلة ليست في كثرة المسؤولين الشباب، بل في أن بقية الشباب لم يعد لديهم ما يعملونه سوى مراقبة المسؤولين الشباب، في دورة اقتصادية مبتكرة تقوم على الإعجاب، المقارنة، ثم الإحباط.

خريج جامعي: هل هناك تخصص جامعي خاص بالمناصب لم أسمع به؟

ومع ازدياد عدد المسؤولين الشباب، تسجل مفارقة لافتة لم يعد هناك من يعمل تحتهم تقريباً، فالعمال الشباب يبحثون عن عمل، والموظفون منهم يبحثون عن راتب، والحرفيون يبحثون عن فرصة، بينما المسؤولون يبحثون عن مسؤوليات أكبر.

أما الشابات، فالمطلوب منهن حالياً الصبر، لأن سوق المسؤولية لا يزال في مرحلة تجريبية ذكورية، وسيتم الإعلان عن إدخال النساء فور انتهاء مرحلة التجربة غير محددة النهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى