من أمير حرب إلى قامة وطنية .. كيف تسرق أهل بلدك وتتبرّع لهم بأملاكهم؟
حكاية ممدوح خرطبيلة من لص فاشل إلى رجل أعمال وطني يفيض كرمه على الفقراء
ظهر “ممدوح خرطبيلة” للمرة الأولى على شاشات التلفاز بكامل أناقته متحدثاً عن أهمية الوحدة الوطنية والدفاع عن حق الاختلاف، فيما دمعت عيناه حين أتى على ذكر الفقراء وسكان المخيمات من نازحين ولاجئين، مؤكداً أنه لن يبخل في التبرع لهم.
سناك سوري _ ساخر
وعلى الرغم من تاريخه الحافل كواحدٍ من أكثر أمراء الحرب وحشية في قيادة عمليات النهب وسرقة أملاك الناس بعد اجتياح مدنهم وقراهم، إلا أن “خرطبيلة” قرّر أن يغيّر كل شيء، وأن يكوّع نحو الإنسانية ويتحوّل لملاك بريء فجأة ومحاضر في التنمية البشرية والوحدة الوطنية.
كان “خرطبيلة” يجمع ما يأتيه به عناصره وأتباعه من ممتلكات مسروقة من المنازل، في مستودعه الخاص حتى فاض وامتلأ، ولم يكن أحد يفهم سبب جمعه المهووس لـ”عفش المنازل”، لكن اللحظة الحاسمة حانت بعد أن وضعت الحرب أوزارها إلى حدٍّ بعيد.
في بداية حياته كان “خرطبيلة” مجرد مشروع لص ناشئ وفاشل في الوقتِ ذاته، حيث كان يلقى القبض عليه في كل محاولة سرقة يقوم بها، فلم يكن قد فهم بعد لعبة السرقة الحقيقية وكانت اهتماماته تنصبّ على سرقة دكان الحارة أو أحذية المصلّين في الجامع أو إبر الستالايت، بمساعدة شريكه وصديقه الوفي “فتحي حبقة” الذي رافقه في سرقاته وسجنه وأصبح لاحقاً مستشاره الخاص في قيادة فصيل مسلح مختص بنهب البيوت والسيارات والمحلات والمعامل، وبيع القضايا والشعارات والحرص الشديد على إطالة أمد الحرب باعتبارها “موسم الشغل”.
وحين بدا أن الحرب وضعت أوزارها إلى حد بعيد، أصبح “خرطبيلة” بحاجة لخلق شرعية جديدة لنفسه، بعد أن أمضى سنوات طويلة في منصب “أمير حرب” بعد أن كان مجرّد “حرامي”، وهو ما دفع “حبقة” لنصحه بتغيير هويته البصرية، بارتداء ملابس مدنية أنيقة وترك لحيته تطول قليلاً دون مبالغة، وحمل مسبحة لا تفارق يده.
ملايين الدولارات في حملات تبرع سوريّة.. والشفافية غائبة عن مصيرها
أما تاريخه الأسود فكان بحاجة لتنظيف من نوعٍ آخر، ليأتي دور “التبرع للفقراء” كشعارٍ يغسل عار سرقاته ولصوصيته، فما كان منه إلا أن فتح أبواب مستودعه المليء بالمسروقات ليبدأ بتوزيعها على الفقراء.
لكن المفارقة أن المخيم الذي توجّه إليه “خرطبيلة” برفقة الكاميرات كان يضم أبناء حارته الذين يعرفون تاريخه وأصله وفصله، وهم أول ضحايا سرقاته، ليكتشفوا سريعاً أنه يوزّع عليهم أملاكهم، وبطانياتهم ومدافئهم وغسالاتهم وفرشهم وملابسهم، مقابل الخروج بصورة البطل القومي ورجل الأعمال الوطني صاحب الضمير الحي والكرم والجود بلا حدود، وتكريماً لجهوده تم تعيينه مسؤولاً عاماً عن المخيمات وشؤون الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.







