أخر الأخبارالرئيسيةتحقيقات وأبحاث

ورقة بحثية تحذّر من مخاطر المراسيم الاستثمارية .. إعفاءات وحوافز تهدد مستقبل موارد سوريا

بين المنتجعات السياحية ومشاريع الأمن الغذائي .. لمن الأولوية؟ .. إعادة الإعمار ليست ضخ أموال فقط

حذّرت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة “لوغاريت” من خطورة تركيز المراسيم التشريعية الأخيرة المتعلقة بالاستثمار، على جذب رؤوس الأموال من خلال الحوافز والإعفاءات الضريبية دون وضع معايير شفافة لقياس “المنفعة العامة” أو ما تسمّيه الورقة “تكلفة الفرصة البديلة”.

سناك سوري _ دمشق

البحث الذي أجراه الخبير الاقتصادي والمستشار “عمر عبد العزيز الحلاج” رأى أن هذا النهج قد يؤدي إلى توجيه الأراضي العامة والإيرادات الضريبية المستقبلية نحو مشاريع مضارباتية أو سياحية فاخرة، بينما تبقى القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي والصناعات كثيفة العمالة والطاقة المتجددة تعاني من نقص التمويل.

ما هي الفرصة البديلة؟

الورقة التي حملت عنوان “الإدارة الحكيمة للاستثمارات: تكلفة الفرصة البديلة، وآليات الخصم، والتقييم الأخلاقي لجدوى المشاريع” تقول أن التركيز الحالي على جذب رأس المال، من خلال إعفاءات ضريبية واسعة ونقل أصول عامة للمستثمرين، قد يقود إلى استثمارات سريعة الربح لكنها ضعيفة الأثر الاجتماعي، مثل المشاريع العقارية الفاخرة، على حساب قطاعات حيوية كالصناعة الغذائية، والطاقة المتجددة، والمشاريع كثيفة العمالة.

بعد رفع العقوبات .. متى يتوقع الخبراء انخفاض الأسعار وتحسن القدرة الشرائية؟

وإذا لم تترافق هذه السياسات مع تحليل «تكلفة الفرصة البديلة»، قد تستنزف الموارد الوطنية وتفقد الدولة مصادر دخل مستقبلية، بينما تتحمل في المقابل كلفة توفير البنية التحتية والخدمات العامة دون عائد محلي حقيقي..

وأوضح الباحث أن “تكلفة الفرصة البديلة” تعني أن كل تخصيص للموارد العامة لمشروع ما، يأتي على حساب مشاريع أخرى قد تكون أكثر إلحاحاً للمجتمع. ودعا إلى ضرورة طرح السؤال: “هل بناء منتجع فاخر على أرض مميزة أولى، أم إنشاء معمل أغذية يخلق فرص عمل أكثر ويحقق استقراراً في أسعار الغذاء؟”.

معايير قبول الاستثمارات

واقترحت الورقة سلسلة معايير يتم اعتمادها في عملية الموافقة على الاستثمار، في مقدمتها “تكلفة الفرصة البديلة” لدراسة الخيارات الأخرى الممكنة وتحديد أفضل استخدام للموارد العامة.

تحوّلات استثمارية في سوريا .. التحالف التركي القطري الأمريكي يتصدّر بـ11 مليار دولار

المعيار الثاني هو “آليات الخصم” كما سمّاها الباحث، وتعني مراعاة عاملَي الزمن والمخاطر، وتفضيل المشاريع ذات العوائد السريعة والملموسة للمواطنين في مرحلة ما بعد الصراع، بالإضافة إلى معايير “التقييم الأخلاقي” المتعلقة بربط منح الحوافز والإعفاءات بتحقيق نتائج فعلية للمجتمع، مثل خلق فرص عمل مستدامة أو دعم سلسلة إنتاج محلية، مع ضمان الشفافية والمحاسبة.

الدولة صمام أمان للسوق

من جانب آخر يؤكد البحث أن المبادئ الأخلاقية في الاقتصاد الإسلامي مثل “منع الإسراف” و”تحقيق العدالة” تتوافق مع المعايير الفنية العالمية مثل “تحقيق أفضل قيمة مقابل المال”، وتلتقي معها في ضرورة الحوكمة في تخصيص الموارد.

وتشير إلى ضرورة أن تلعب الدولة في مرحلة التعافي دور “صمام الأمان” للسوق، بما يحمي المصلحة العامة من جهة، ويوجّه رأس المال الخاص من جهة أخرى لخدمة الأولويات الوطنية.

رئيس هيئة الاستثمار السورية: إعفاءات ضريبية للمستثمرين والسماح بتملّك الأجانب

إعادة الإعمار ليست مجرد ضخ أموال

وتختتم الورقة بخمس توصيات أساسية، أبرزها: إدماج تقييم الزمن والمخاطر في قرارات الاستثمار، ربط الحوافز بالأداء الفعلي، ضمان الشفافية والحكم الرشيد، توسيع المشاركة المجتمعية، وتطوير نماذج تقييم تجمع بين أفضل الممارسات العالمية والقيم الأخلاقية المحلية.

ويخلص الباحث إلى أن إعادة الإعمار ليست مجرد ضخ أموال، بل عملية تحويل رأس المال إلى قيمة عامة مستدامة، محذّراً من أن تجاهل هذه المبادئ قد يؤدي إلى تكرار أنماط الفساد وسوء التخصيص التي تعيق أي تعافٍ حقيقي في سوريا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى