8 تموز .. ذكرى إعدام زعيم القومية السورية “أنطون سعادة” !

غدر به “حسني الزعيم” وأعدمته الحكومة اللبنانية لمحاربته الطائفية !

سناك سوري _ محمد العمر

يجسّد يوم الثامن من تموز ذكرى أليمة إلا أنها خالدة في نفوس العديد من السوريين واللبنانيين المؤمنين بالقومية السورية!.

حيث شهد فجر 8 تموز 1949 إعدام مؤسس فكرة القومية السورية وزعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي “أنطون سعادة” على يد السلطات اللبنانية بعد تسليمه على يد الرئيس السوري الأسبق “حسني الزعيم”.

تعمّدَ “القومي السوري” في تلك اللحظات بالرصاصات الـ11 التي اخترقت جسد “سعادة” فأصبح منذ تلك اللحظة رمزاً محاطاً بهالة مقدسة في وجدان معتنقي أفكاره والمنضمين لحزبه الذين وجدوا زعيمهم يدفع روحه ثمناً لأفكاره.

لم يكن “سعادة” قد تجاوز الحادية والعشرين من عمره حين حاول تأسيس حزب للمرة الأولى، كان حينها في “البرازيل” مغترباً مع عائلته بحكم عمل والده فسعى إلى تأسيس حزب يجمع فيه الجالية السورية تحت اسم “الشبيبة الفدائية السورية” إلا أنه لم ينجح في تجربته الأولى.

سافر “سعادة” بحلول 1930 إلى “دمشق” واستقرّ فيها سعياً منه للانخراط في العمل السياسي المناهض للانتداب الفرنسي حينها ، فعمل في مجالات التعليم والصحافة وعاد بعدها بسنة إلى “بيروت” حيث قام بالتدريس في “الجامعة الأمريكية” فيها.

إلا أن “سعادة” لم يؤسس حزبه حتى منتصف تشرين الثاني 1932 تحت غطاء من السرية بسبب قمع سلطات الانتداب للعمل السياسي، ثم أصدر مجلة “المجلة” في “بيروت” وكتب فيها تصوراته حول “النهضة” السورية القومية الاجتماعية ورفع شعار “تحيا سوريا”.

اقرأ أيضاً: أعضاء في “القومي السوري” يرفضون موقف نواب الحزب المؤيد لـ”هجوم مجلس الشعب على العلمانيين” !

سرعان ما لاقى الحزب السوري القومي الناشئ حديثاً صدىً في أوساط الشباب والمثقفين فقرر “سعادة” عام 1935 إقامة الاجتماع العام الأول للحزب وقرأ خطاباً لا يزال دليل عملٍ للقوميين السوريين.

كشفت وثيقة نشرتها صحيفة “الأخبار” اللبنانية صادرة من المندوب الفرنسي في “لبنان” ذلك الحين إلى وزير خارجيته في “باريس” يتحدث فيها عن قلق سلطات الانتداب من نشاط “سعادة” في صفوف الطلاب والتحريض القومي المناوئ للانتداب الذي يمارسه “سعادة” مع طلبة الجامعة!.

سارعت سلطات الانتداب لاعتقال “سعادة” وعدداً من أعضاء حزبه بتهمة تشكيل جمعية سرية والإخلال بالأمن العام! إلا أن “سعادة” استغل فرصة السجن وكتب مؤلفه الشهير “نشوء الأمم” الذي أقرّ فيه فكرة الأمة السورية!.

تعرّض “سعادة” للاعتقال عدة مرات في زمن الانتداب حتى أنه اعتقِل في “البرازيل” بضغط من “فرنسا” على السلطات هناك فسافر إلى “الأرجنتين” وبقي فيها حتى جلاء “فرنسا” عن “سوريا” و”لبنان” عام 1947.

عارضت السلطات اللبنانية في البداية عودة “سعادة” إلى “لبنان” وتذرعت بالأحكام القضائية الصادرة بحقه خلال سنوات الانتداب! في حين يعتبر القوميون السوريون أن زعيمهم كان يشكّل خطراً على متصدّري مناصب الدولة اللبنانية من زعماء الطوائف بسبب دعواته العلمانية المعادية للطائفية والانعزالية والداعية إلى الوحدة مع “سوريا”.

تزايدت حدة المواجهة بين “السوري القومي” وأحزاب السلطة اللبنانية وزعمائها في الوقت ذاته يروي وزير الخارجية السوري في ذلك الحين “عادل أرسلان” في مذكراته أن الرئيس “حسني الزعيم” حرّض “سعادة” على الثورة ضد النظام اللبناني.

وحين أعلن “سعادة” ثورة حزبه ضد السلطات اللبنانية حدثت صدامات بين “السوريين القوميين” وقوى الأمن اللبناني، ويروي “رسلان” أن “الزعيم” وعد بحماية “سعادة” وعدم تسليمه للسلطات اللبنانية وأقسم بشرفه العسكري على ذلك!.

إلا أن “سعادة” ما إن وصل إلى قصر “حسني الزعيم” ليلة 6 تموز هارباً من حملة السلطات الأمنية اللبنانية ضد حزبه حتى أوقعه “الزعيم” في الفخ وسلّمه فجر اليوم التالي لحكومة “لبنان”.

تعرّض “سعادة” لمحاكمة صورية يوم 7 تموز لم تطُل أكثر من يوم واحد حيث صدر القرار بإعدام وتم تنفيذ الحكم فجر الثامن من تموز الذي صار ذكرى تاريخية للقوميين السوريين.

ترك “سعادة” إرثاً واسعاً من المؤلفات والأفكار التي لا زالت تمثّل عقيدة “الحزب السوري القومي” الذي استمرّ إلى الآن كواحد من الأحزاب الوطنية السورية التي تضم في صفوفها الكثير من السوريين المؤمنين بالقومية السورية وفكر “سعادة”.

يحظى سعادة باحترام وتقدير واسعين حتى من قبل خصومه، إلا أن محاولة تقديسه من قبل البعض تعد أحد أبرز الإشكاليات التي أحاطت بذكراه.

اقرأ أيضاً:للمرة الأولى منذ عقود..البعث يطرح مفهوم العروبة “للنقاش”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع