28 امرأة فقدت جنينها في قرية سورية ماهو السبب؟

لماذا يموت الجنين في بطن أمه بهذه القرية؟

سناك سوري-آزاد عيسى

فقدت “خولة” جنينها وانضمت إلى عشرات الأمهات اللواتي فقدن أجنتهن خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بسبب الحراقات البدائية المنتشرة في القرية وما ينتج عنها من تلوث يلحق الأذى بالإنسان والبيئة.

هكذا قال الدكتور “آرام” لـ “خولة” وقبلها لـ 28 امرأة فقدن أجنتهن هذا العام، فقط في قرية “تل مشحن” بريف “اليعربية” حيث سمعن نفس الكلام: “الحراقات هي السبب”.

في قرية “خولة” وحدها يوجد 40 حراقاً يدوياً يعمل فيها عشرات الشبان دون حسيب أو رقيب، وهي ليست القرية الوحيدة فالحراقات منتشرة بقرى “تل علو، قلعة الهادي، الوادي، خربة بير تحتاني …” وغيرها عشرات القرى والبلدات التي تستخرج النفط بطريقة بدائية وتنقله إلى هذه الحراقات لتكريره ومن ثم بيعه.

آلية عمل هذه الحراقات تقوم على استحضار خزان عادي (سوتير مياه) ووضعه فوق موقد نار كبير الحجم (نصف غرفة تقريباً)، ومن ثم يتم ملئ الخزان بالنفط، ويوضع بعض النفط في الموقد ويتم إشعاله، ويبدأ الاحتراق الذي تنجم عنه سحابة سوداء يمكن مشاهدتها عن بعد كيلومترات.

حراقات يدوية

“فرهاد” 35 عاماً يشرح لـ سناك سوري آلية عمل هذه الحراقات ويقول: «عندما يغلي النفط ويتكثف إلى غازات تخرج عبر “أنابيب” موجودة أعلى الخزان وتمتد إلى خزانات فرعية حسب الاختصاص (مازوت بينزين كاز)، هي تُخرج كل منتج نفطي حسب درجة الحرارة (بنزين، مازوت ..إلخ)».

ويضيف: «بعد الانتهاء من سحب النفط المكرر يتم فتح صنبور في واجهة الخزان لكي يتم تفريغ البقايا من خلاله في حفرة كبيرة في مقدمة الخزان».

هذه الحفر أدت إلى انتشار البقايا النفطية وهي على شكل غازات متكلسة ومتحجرة تلحق ضرراً كبيراً بالبيئة.

أول المتضررين من هذا العمل هم العمال الذين يتعرضون للضرر المباشر بعضهم أصيب بالحروق وفقد حياته، وبعضهم أصيب بأمراض جلدية (نادرة) إضافة للأمراض السرطانية، لكن الإقبال على هذا العمل مستمر نظراً للمردود العالي الناتج عنه».

الضرر ينتقل إلى البيئة والسكان في المناطق القريبة منها تقول “أم محمد” من ريف “اليعربية”: «طوال فترة الصيف لم أتمكن من فتح نافذة منزلي بحرية نظراً للدخان الأسود الذي يتصاعد بين الحين والآخر، فإذا فتحت النافذة خلال ساعة تتشح غرفة النوم بالسواد، حتى الخضار الذي نشتريه بات أسود اللون».

يقول الدكتور “آرام غازريان” في حديث مع سناك سوري: «إن عيادته تستقبل يومياً نساءً حوامل يشتكين من آلام مختلفة تُظهر أن الجنين إما مشوه أو لن يكون قادراً على العيش (إلا بقدرة قادر)، وكل هذا سببه الحراقات، التي بدأت نتائجها تظهر بشكل واضح على شكل التهابات جلدية وأمراض الربو والتهاب الكبد والسرطان الجلدي والتشوهات الخلقية».

الدكتور “غازريان” دعا إلى وقف عمل هذه الحراقات لما تلحقه من أذى بالإنسان خصوصاً في مناطق اليعربية والجوادية، وكذلك دعا المهندس الزراعي “أكرم الحسين” إلى وقفها نظراً للضرر الذي تلحقه بالبيئة.

مواطن مصاب بحرق نتيجة الحراقات اليدوية

وقال “الحسين” في حديثه مع سناك سوري: «اتشحت بيئة المنطقة بالسواد بسبب هذه الحراقات، العصافير الأشجار المحاصيل الزراعية كلها اسودت، وهذا الأمر أدى إلى تشوهات يدوم أثرها طويلاً، حيث تمتص التربة والصخور هذه الأشعة وتختزنها، كما أن الدخان المتصاعد من حرّاقات التكريراليدوي يحول دون تلقيح الأشجار، وبما أن عمليات التكرير تتم ضمن الأراضي الزراعية، فهذا له أضرار مباشرة وكبيرة على القمح والشعير والقطن، والأخطر من ذلك على الخضار التي تستهلك بشكل يوم والذي يسير في تلك المنطقة يلحظ بسرعة الدخان الأسود وبكثافة يغطي السماء، هذه جريمة بحق الإنسان والطبيعة».

الأهالي طالبوا الإدارة الذاتية مراراً وتكراراً بوقف عمل هذه الحراقات إلا أن مطالبهم لم تلقّ استجابة، يقول “محمد سليمان” من قرية “تل علو”: «طالبنا كل المرجعيات الأمنية والعسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذتية بتوقيف عملها لكن دون جدوى».

جدير بالذكر أن الحراقات تنتشر في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية ويتم تأمين النفط لها من حقول الرميلان وغيرها من الحقول المنتشرة في المنطقة أو الخاضعة لسيطرة الإدارة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *