الرئيسيةتقارير

مخاوف من سحب أطفال بعد بلاغ مدرسي عن تعرضهم للضرب

بين سوريا وأوروبا.. كيف تتعامل السلطات مع بلاغات ضرب الأطفال؟

أثار منشور نشرته امرأة على إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي حالة من القلق، بعدما تساءلت عن احتمال أن تسحب السلطات أطفالها من المنزل، إثر حديثهم في المدرسة عن تعرضهم للضرب من قبل والدهم.

سناك سوري-دمشق

وقالت صاحبة المنشور إن الأطفال تحدثوا داخل المدرسة عن تعرضهم للضرب، إلا أنها شددت على عدم وجود “آثار أو دليل” على ذلك، متسائلة عما إذا كانت أقوال الأطفال وحدها قد تؤدي إلى سحبهم من ذويهم.

وعادت المرأة لاحقاً لتضيف أن المدرسة استدعت طبيباً قام بفحص الأطفال وتصويرهم، موضحة أن الفحص لم يظهر أي آثار واضحة للضرب.

وأضافت أن الطبيب سيعد تقريراً يرفع إلى المحكمة، على أن يعود القرار النهائي إلى القاضي المختص، معربة عن خشيتها من أن ينتهي الأمر بسحب الأطفال من الأسرة.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً في التعليقات، حيث قالت إحدى المعلقات إنها تعمل “في المؤسسة نفسها”، معتبرة أن السلطات لا تتخذ قراراً فورياً، بل تراقب وضع الأطفال لفترة إذا استمر حديثهم عن تعرضهم للعنف.

وأضافت المعلقة أن مختصين اجتماعيين ونفسيين يتولون عادة الاستماع إلى الأطفال وتوثيق أقوالهم، قبل اتخاذ أي خطوة لاحقة، مشيرة إلى أن جميع الملاحظات تسجل ضمن النظام الخاص بالمؤسسة.

ونقلت التعليقات المتداولة أن سحب الأطفال، في حال حدوثه، لا يتم إلا بعد متابعة الملف لفترة وجمع معطيات إضافية، وليس استناداً إلى شكوى واحدة فقط.

في المقابل، شكك عدد من المعلقين في أن تكون المدرسة قد قامت بتصوير الأطفال من دون وجود مؤشرات تدعو إلى ذلك، معتبرين أن السلطات عادة لا تتدخل إلا إذا توفرت معطيات تستدعي الفحص والمتابعة.

ودعت تعليقات عدة إلى اعتماد “لغة الحوار والنقاش” في تربية الأطفال، والابتعاد عن الضرب أو التعنيف، معتبرة أن الأساليب القائمة على العقاب الجسدي لم تعد مقبولة وقد تؤدي إلى تدخل الجهات المختصة.

وبحسب الإجراءات المعمول بها في عدد من الدول الأوروبية، فإن إفادات الأطفال بشأن تعرضهم للعنف الأسري تؤخذ بجدية، حتى في ظل غياب آثار جسدية ظاهرة، إلا أن القرارات المتعلقة بإبعاد الأطفال عن أسرهم تمر عادة عبر تقييمات طبية ونفسية واجتماعية، إضافة إلى مراجعة قضائية.

روايات متناقضة … هل تسحب السويد أطفال اللاجئين من عائلاتهم؟

وفي حين تتعامل دول أوروبية عدة مع بلاغات العنف ضد الأطفال عبر آليات قانونية تتضمن تدخلاً سريعاً من المدرسة والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين، فإن سحب الأطفال من أسرهم لا يتم عادة إلا بقرار قضائي وبعد تقييم متكامل لوجود خطر على سلامتهم.

أما في سوريا، فرغم وجود نصوص قانونية تجرم الإيذاء الجسدي للأطفال، إلا أن تطبيقها يبقى محدوداً، وغالباً ما ينظر إلى الضرب داخل الأسرة باعتباره “شأناً تربوياً” لا يستدعي تدخلاً رسمياً، ما لم يصل الأمر إلى إصابات واضحة أو شكوى مباشرة، كما تفتقر المدارس والمؤسسات السورية، في معظم الأحيان، إلى آليات متابعة مشابهة لتلك المعمول بها في الدول الأوروبية.

زر الذهاب إلى الأعلى