الرئيسيةشباب ومجتمع

ماذا تفعل 3000 دولار في حسابات الشباب السوري؟

إجابات متباينة بين مشروع صغير، سداد دين، وتشكيك بجدوى الدعم

بالنسبة لآلاف الشباب السوريين، لم يعد مبلغ 3000 دولار يُنظر إليه كرأس مال لمشروع واعد، بل كفرصة نادرة لتخفيف عبء يومي متراكم، استبيان طرحه موقع سناك سوري حول ما يمكن فعله بمنحة أو قرض بهذا المبلغ، أظهر أن الخيارات المطروحة لا تنطلق من منطق الاستثمار، بل من حسابات البقاء، في اقتصاد يدفع الأفراد إلى تقليص طموحاتهم بما يتناسب مع الواقع.

سناك سوري-دمشق

غالبية المشاركين اتجهوا في إجاباتهم نحو مشاريع صغيرة جداً، تعتمد على الجهد الفردي ورأس مال محدود، وتقوم على البيع المباشر أو الإنتاج المنزلي.

طُرحت أفكار مثل فتح بسطات خضار أو أطعمة شعبية، إنشاء محال حلويات صغيرة، العمل في الخياطة، أو بيع ملابس البالة، هذه المشاريع، التي تتكرر في مناطق مختلفة من البلاد، تعكس توجهاً عاماً نحو أعمال منخفضة المخاطر، قابلة للتوسع البطيء، وتناسب واقع دخل غير مستقر.

ياسر، أحد المشاركين، قدم نموذجاً واضحاً لهذا التفكير القائم على “التجربة والتدوير”، تحدث عن إمكانية الاستثمار في تربية عدد محدود من رؤوس الغنم، أو العمل في تصنيع الألبان والأجبان وبيعها للمحال، أو توزيع منتجات بسيطة كالكعك والبرازق والحلويات.

كما أشار إلى محاولته السابقة تعلم صناعة البرازق عبر الإنترنت، وخسارته نحو 200 دولار في البداية، قبل أن يتمكن من الاستمرار في العمل بالنسبة له، المشكلة ليست في غياب الفرص، بل في الاستعداد للمغامرة، قائلاً إن الفشل جزء من الطريق، وإن “كل شخص يفكّر حسب مخّه”.

في المقابل، لم ينظر بعض المشاركين إلى المبلغ بوصفه فرصة استثمارية، بل كوسيلة لتخفيف أعباء متراكمة، خليل قال إنه سيستخدم المال لترميم منزله، وإذا تبقى شيء، يبدأ بمشروع صغير.

هيلين رأت في المبلغ فرصة لتسديد ديون وشراء بيت، ثم العمل على “بسطة” بسيطة تؤمن دخلاً يوميّاً، هذه الإجابات عكست أولوية الاستقرار المعيشي وتأمين الحد الأدنى من الأمان، قبل التفكير بأي مشروع إنتاجي.

إلى جانب ذلك، برزت إجابات مشوبة بالتشكيك والسخرية من الفكرة برمتها، “رامز” اختصر موقفه بالقول إنه سيبدأ التفكير فقط بعد الحصول على المبلغ، أما “ماسة” ذهبت أبعد، معتبرة أن الحديث عن 3000 دولار سابق لأوانه، لأن المبلغ “لن يأتي أساساً”، هذه الردود عبّرت عن فجوة ثقة واضحة بين الشباب وأي مبادرات تمويلية أو وعود دعم.

في زاوية مختلفة، طرحت “وردة” تصوراً لمشروع ذي طابع اجتماعي، يهدف إلى تشغيل العاطلين عن العمل والمهجرين، من خلال مشروع غذائيات أو برامج تأهيل أسري، في طرح نادر نسبياً ضمن إجابات ركز معظمها على النجاة الفردية.

على الضفة الأخرى، قدم “أحمد” قراءة نقدية للسؤال نفسه، معتبراً أن انتظار منحة أو قرض ليس مدخلاً حقيقياً للنجاح، وأن من يمتلك فكرة واضحة وخطة مدروسة يستطيع خلق رأس المال بنفسه، مؤكداً أن الفكرة هي التي تجلب المال، لا العكس.

في المحصلة، يعكس هذا الاستطلاع واقعاً اقتصادياً تدار فيه أحلام الشباب والشابات بحسابات دقيقة، مبلغ 3000 دولار لم ينظر إليه كرأس مال لنمو أو توسع، بل كفرصة لبداية صغيرة، أو لسداد دين، أو لشراء بعض الاستقرار المؤقت، وكأن الرغبة في العمل ما تزال حاضرة، لكن سقفها انخفض إلى مستوى النجاة.

زر الذهاب إلى الأعلى