الرئيسيةشباب ومجتمع

قطف عنب.. السويداء تستعيد صوتها بالفن بعد تموز الأسود

توثيق الألم بالفن وتحويله إلى موسيقى في محاولة للتشبث بالحياة بعد الأحداث الدامية

اختار عدد من الشبان والشابات في السويداء مواجهة الوجع عبر الفن، وفي محاولة لتحويل التجربة القاسية إلى فعل حياة، أقيمت ورشة قطف عنب كمساحة للتعبير الفني واستعادة الصوت، في مدينة لا تزال تحاول لملمة ذاكرتها بعد واحدة من أكثر فتراتها إيلاماً.

سناك سوري-رهان حبيب

“سهى الجباعي” مهندسة ومدربة خيال ظل شاركت إلى جانب أربع نساء أخريات في تقديم قصصهن ضمن تدريب فني أكدن أنه استُخلص «من عصارة الوجع والألم»، بمشاركة شبان وشابات ومدربين تميزوا، وفق توصيفها، بتفاعلهم مع التجربة.

تقول “الجباعي” لـ”سناك سوري”: «تحدثت عن تجربتي بعد فترات مرهقة وعصيبة عشتها مع أسرتي، أيضاً تحدثت عما بقي يعالج الروح وما يوجعها، مؤمنة بأن الأمل قادم ولا تطفئه سحب الدخان ولا أصوات المدافع».

من جهتها، أنهت “أماني أبو عساف” سرديتها بالغناء، معتبرة أن الفن أتاح لها التعبير عن مشاعر الشوق لمن غابوا ورحلوا، وهو أمر قالت إنها لم تكن لتتمكن منه لولا هذه المساحة الفنية.

وتندرج “قطف عنب” ضمن ورشة فنية للهواة من الشباب والشابّات، حملت مشاعر الألم والأمل في آن، في سياق ما شهدته محافظة السويداء من انتهاكات ووقائع شهر تموز الفائت، في محاولة لاستخدام الفن كوسيلة للتعبير.

التعبير بالفن

وتوضح “رغد شجاع”، صاحبة “محترف فنانون” في السويداء، أن الورشة استهدفت شباناً وشابات، عرضت مخرجاتهم أمام الجمهور على مسرح المحترف على مدى يومين متتاليين، وتقول إن التجربة كانت «محاولة لقطف عنب قلوب عاشت فترات قاسية خلال سنوات الحرب»، مشيرة إلى أن عددا من المشاركين توقفت دراستهم وبقوا محاصرين في هذه البقعة الجغرافية، «ولم يجدوا وسيلة للتعبير عن الوجع والحلم والأمل سوى الفن».

وبحسب شجاع، جاءت الورشة ثمرة تعاون بين “محترف فنانون” وكل من الفنان عصام نصر وأشرف أبو مرة وعدنان عزام، إضافة إلى مقهى “حكي”، بهدف «قطف حكايات الألم وتفريغ القصص التي عاشها المشاركون».

وبينت أن كل مشارك اختار طريقته الخاصة في التعبير، سواء عبر السرد أو العزف أو الغناء، «لا لتكريس الحرب أو المأساة، بل لاستخراج أوجاعها وصورها ومشاهدها التي لا يستطيع سوى الفن اقتناصها».

وأضافت شجاع أن التجربة كانت غنية، وشهدت إبداعاً لافتاً من المشاركين الشباب الذين نسجوا سردياتهم وارتجلوا تعبيراتهم «بصدق، من دون تجميل أو تعتيم».

وكان موقع سناك سوري قد تابع التجربة التي لاقت إقبالاً واسعاً، حيث قدم المشاركون والمشاركات مخرجات الورشة للجمهور بعد تدريبات امتدت على فترات زمنية متتابعة وأسفرت التجربة عن خمس سرديات قدمتها نساء شابات بأصواتهن مباشرة أمام الجمهور، إلى جانب أعمال فنية لفنانين وهواة، ومعزوفات موسيقية ارتجلها شبان تلقوا تدريبهم خلال الورشة وقدموا «قطافهم الخاص» تأليفاً وعزفاً.

ووفق شجاع، استهدفت الورشة شريحة من الشباب والشابّات الفنانين الذين حالت ظروفهم دون متابعة دراستهم، وكانوا بحاجة إلى مساحة تدريب ونشاط فني وقد جرى التعبير عبر نصوص سردية أعدّتها نساء شابّات، ولوحات فنية وموسيقى، ضمن أنشطة غلب عليها الطابع الارتجالي، «لنقل حقيقة لا تشبه ما يروج له ولا الطرح التقليدي».

ولفتت إلى أن المشاركين تحدثوا ورسموا وعزفوا أمام جمهور متذوق ومتفاعل خلال عرضين، على أن يجري التحضير لعرض ثالث في وقت قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى