ياسر العظمة.. الكوميديان الذي كسرت مراياه جمود الدراما لسنوات

ياسر العظمة - فيسبوك

بالمرح والفكاهة واجه آلام المجتمع وطوّع التلفزيون والمسرح لإيصال رسائل هادفة

سناك سوري – دارين يوسف

«في مجتمعاتنا العربية يوجد الهموم ولابد من التغلب عليها بالمرح والفكاهة».. عبارة لخص من خلالها الفنان “ياسر العظمة” مسيرة فنية طويلة برع خلالها “العظمة” بصناعة الكوميديا السوداء عبر أدواته الفنية التي جسدها لخدمة هذا الهدف على خشبة المسرح، ودراما التلفزيون.

الفنان، والناقد، والكوميديان “ياسر العظمة” الذي يصادف اليوم 16 أيار عيد مولده، ساهم في صناعة الفن بـ”سوريا” في ستينات القرن الماضي، حيث بدأ مسيرتهُ الفنية من المسرح عام 1963 من خلال مشاركته في مسرحية “شيخ المنافقين” والمأخوذة من مسرحية للشاعر، والممثل الإنجليزي “بن جونسون”.

اقرأ أيضاً: ياسر العظمة يكشف عن دوره بمسلسل السنونو.. عوني الناكش

تتالت بعدها المسرحيات التي شارك فيها “العظمة” حيث شارك في عام 1966 بمسرحة “طرطوف” المأخوذة عن مسرحية للمؤلف المسرحي الفرنسي “موليير”، ومسرحية “الخاطبة” من تأليف “ثورنتون وايلدر”، وفي عام 1968 بمسرحية “التنين” للمؤلف المسرحي الروسي “يفغيني شفارتس”.

في عام 1973 شارك إلى جانب مجموعةٍ من الفنانين ومنهم “رفيق سبيعي”، “هاني الروماني”، “فهد كعيكاتي”، “أنطوانيت نجيب”، و”سامية الجزائري”، وغيرهم في مسلسل “بريمو”، وبعام 1974، قدم المسرحية الكوميدية السياسية “ضيعة تشرين” وهي من تأليف الكاتب “محمد الماغوط”، وإخراج وتمثيل “دريد لحام”، وشاركه بها كلٍّ من “نهاد قلعي”، و”صباح الجزائري”، و”حسام تحسين بك”، و”عمر حجو”، وآخرين.

تلا ذلك مشاركته في مسرحيته الشهيرة الأخرى “غربة” التي تتناول أحداثها واقع الوطن العربي في فترة السبعينيات، وهي من تأليف كل من “محمد الماغوط”، وإخراج “خلدون المالح”.

بعد تقديمه عدة مسرحيات ومشاركته بمسلسل “بريمو” دخل “ياسر العظمة” إلى عالم التلفزيون، وقدم العديد من الأعمال قبل تقديم سلسلته الشهيرة “مرايا”، ومن تلك الأعمال مسلسل “الحب والشتاء”، ومسلسل “رحلة المشتاق” عام 1977.

في عام 1978 شارك بالمسلسل التاريخي “الحكاية الثانية من سيرة بني هلال: الأميرة الخضراء”، والذي يتناول قصة “رزق الدريدي”، و”الأميرة الخضراء”، وهي والدة “أبو زيد الهلالي”، ثمّ شهد عام 1980 مشاركته في مسلسلين هما “بصمات على جدار الزمن”، و”أبو الخيل”.

خلال العام 1981، شارك “العظمة” في مسلسل “تلفزيون المرح”، ومسلسل “طبول الحرية”، وفي نفس العام بدأ “ياسر العظمة” العمل على مشروعهِ المسلسل الاجتماعي الكوميدي الناقد “مرايا” مع المخرج “هشام شربتجي”، تناولت جوانب كانت مظلمة من واقع المجتمع السوري، والعربي بطريقة المضحك المبكي من خلال لوحات تمثيلية ناقدة، وهادفة.

اقرأ أيضاً: جريمة في الذاكرة والجوارح ومرايا.. ماذا تذكرون من دراما التسعينات؟

وكان لـ”العظمة” الفضل في اكتشاف عددٍ من المواهب الفنية من خلال “مرايا” منهم “عابد فهد”، “كاريس بشار”، الراحلة “دينا هارون”، “عبير شمس الدين”، “باسل خياط”، “قصي خولي”، “صفاء سلطان”، “سلافة معمار”، “محمد قنوع”، “محمد أوسو”، “ليليا الأطرش”، سوسن أرشيد”، وتتالى على السلسلة عدة مخرجين “هشام شربتجي”، “سيف سبيعي”، “حاتم علي”، “مأمون البني”، “مازن طه”، “عدنان ابراهيم”، “سامر برقاوي”، “عامر فهد”.

استمر في السنوات التالية في العمل على سلسلة “مرايا” بأجزائه اللاحقة: مرايا 84، مرايا86، مرايا88، مرايا 91 -والذي يحمل عنوانًا آخر هو “شوفو الناس”- ومرايا 95،مرايا96، مرايا 97، مرايا 98،مرايا 2000، مرايا حكايا، مرايا 2001 وتُعرف بـ”حكايا المرايا”، مرايا 2002 وتعرف باسم آخر “حديث المرايا”، مرايا2003، مرايا 2004 وتحمل عنوان آخر هو “عشنا وشفنا”، أحلى المرايا، مرايا 2006، مرايا 2011، وأخرها مرايا 2013.

جسد “العظمة” عدة شخصيات تظهر في معظم أجزاء سلسلة “مرايا” مثل “الوالي خصرو”، “حكواتي الحارة”، “الوالي فافوش”، “نوري طبشورة”، وغيرهم.

بعيداً عن “مراياه”، شارك عام 2007 في المسلسل الكوميدي الاجتماعي “رجل الأحلام” من إخراج “رشا شربتجي”، أما في السينما كان له تجربة وحيدة وهو فيلم بعنوان “الرجل الأخير” عام 1973، وقدم برامج هادفة في الستينيات مثل برنامج تصحيح اللغة “أبجد هوز”.

عُرف عن “ياسر العظمة” قلة إجرائه للحوارات والمقابلات الصحفية، وفي لقاء نادر أجراه معه المذيع “مروان صواف” عبر التلفزيون السوري، في الثمانينات، قال “العظمة”: «في مجتمعاتنا العربية يوجد الهموم ولابد من التغلب عليها بالمرح والفكاهة».

مضيفاً في اللقاء نفسه: «التلفزيون أكثر انتشاراً وشمولاً لذا إذا أردنا أن نعالج فكرة فأنا أحب أن أعالجها عن طريقه، لأنه يصل إلى كل بيت، ومسؤولية التلفزيون كبيرة، وخطيرة، لذلك على الفنان أن يجوّد من أعماله، وأن ينتقي، وأن يتخير لمواقع أقدامه، وأن يكون قدوة حسنة في كل المجالات.. التلفزيون ليس لانتشار الفنان كصورة، أنا لا أحب أن يحفظ الناس اسمي، أو شكلي، أحب أن يكون صوتي ذا فائدة، ويصل إلى كل الناس».

اقرأ أيضاً: فطوم حيص بيص.. رحلت دون أن تحقق أمنيتها الأخيرة

بعد غياب استمر لـ6 سنوات أطلّ “ياسر العظمة” على جمهوره عبر مواقع التواصل “فيسبوك”، و”يوتيوب” في عام 2020 من خلال برنامج أسبوعي سماه “مع ياسر العظمة”، كما شهد العام 2021 عودة “العظمة” إلى دراما التلفزيون مختتماً “مرايا” ليكون قبطاناً لسفينة في المسلسل الكوميدي “السنونو”.

يشار إلى أن الممثل والكاتب “ياسر العظمة” ابن مدينة “دمشق” من مواليد 1942 متزوج ولديه ولدان “أنور”، و”يزن”، درس في كلية الآداب بـ”جامعة دمشق”، حاصل على عدة جوائز خلال مسيرته الفنية، حيث نال جوائز ذهبية ثلاث مرات في “مهرجان القاهرة” بفضل تميزه بأعماله الكوميدية، ونال جوائز تقديرية من “نقابة الفنانين”، كما تم تكريمه من مهرجان “أبها الدولي للكوميديا”.

اقرأ أيضاً: عمر حجو الذي أسس مسرح الشوك: لم أعرف شكسبير

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع