هل وصلت أحلام السوريين إلى حدود تأمين سندويشة اللبنة؟

سندويشة اللبنة لم تعد رفيقة الطلاب لمدارسهم

سناك سوري – رهان حبيب

في حوار موظفات أثناء العمل تتساءل “منى الصواف” كيف لمن يدرس دخل الموظف السوري أن يملك نفسه عن الإغماء من الضحك، عندما يقارن دخل العائلة مع كلفة السندويشة الصباحية لطفل واحد، و تقول :«لا يمكن إلا أن ترافقني الغصة أثناء الحديث، لأن أبنائي الذين خرجوا اليوم بدونها وهذا يتكرر في الأسبوع أكثر من مرة، حيث قمت بمد ملعقة اللبنة الأخيرة التي كانت موجودة في البراد على قطعة خبز أقل من نصف رغيف لابنتي الصغرى وبقي أخويها بلا سندويشة».

الأم التي ذهبت إلى العمل مثل أولادها بدون لُقمة اللبنة التي تعتبر فطورها وفطور الأولاد، تحسرت على واقع جعل سندويشة اللبنة على بساطتها حلم ذرفَ الدموع من عينيها على جوع لا تتوقع أنه مؤقت، وتضيف في حديثها مع سناك سوري:«مرت أيام كثيرة منذ غلاء سعر اللبنة لا أُعدّ فيها سندويشة لي ولزوجي الموظف مثلي، لنوفرها لأولادنا، فكيلو اللبنة بالكاد يكفي طفلين لأسبوع واحد، أما عندما لا أتمكن من توفيرها لكل أولادي فهذا جارح جداً».

اقرأ أيضاً: سوريا…تلاميذ يذهبون إلى مدارسهم من دون سندويشة يأكلونها

نفاذ المادة من منزل السيدة وغيرها من ذوي الدخل المحدود اليوم ولم نصل منتصف الشهر بعد، يضع العائلة أمام عدة خيارات أمرها عدم شراء المادة أو الانتقال للزيت والزعتر وهو ليس أرخص بكثير، أو شراء نصف كيلو أو أقل بعد أن بلغ الكيلو الواحد من اللبنة أربعة آلاف وخمسمائة ليرة مع فارق مئتي ليرة بين منطقة وأخرى والبائع طبعاً يطرح مئة سبب للغلاء على مسامع من يسأل أو يعترض، حسب حديث “الصواف”، وتتابع: «ما أحمله في حقيبتي لأجور النقل لا يكفي للبنة وسنرى مع زوجي كيف سنتدبر أمر السندويشة المعجزة للأيام القادمة».

في الريف خيارات إضافية

“غادة الهادي” عاملة مشغل، تصفي اللبنة في المنزل لتخفيف أعباء شراء اللبنة كاملة الدسم، وتضيف في حديثها مع سناك سوري :«اتفقت مع جارتي التي تربي الأبقار أن تخصص لي خمسة كيلو حليب كل أسبوع أحولها في المنزل إلى لبن وأصفيها بهدف التوفير»، وتتوجه هنا بالشكر لكرم جارتها التي ترضى بتأخير نصف ثمنها لحين استلام الراتب وتضيف:« رغم أن حاجة أسرتي عشرة كيلو من الحليب في الأسبوع إلا أننا اختصرنا الكمية للنصف».
الحل ليس ميسراً في مناطق أخرى في “السويداء” التي فاض بها الحليب عن حاجة الأهالي سابقاً، وطالبوا بمعامل لاستيعاب الفائض، ويعانون منذ سنوات من قلة الإنتاج بسبب نقص الثروة الحيوانية بعد ضربات موجعة أحدثها ارتفاع أسعار الأعلاف ليصبح سعر الكيلو الواحد من الحليب أكثر من 700 ليرة.

الأوضاع زادت سوءاً

قبل عام كتب سناك سوري عن مديرات ومعلمات يعددن السندويشة لبعض الطلاب ممن لم يتمكن الأهل من تحضيرها لهم لأسباب مادية بحتة، هذا العام غابت السندويشة من أيدي طلاب أكثر وفق “عفاف أبو محمود” مديرة مدرسة “مرهج الأحمد” جنوب المدينة.
وتقول: «لا نسأل الطالب أين السندويشة لأن الغلاء حمل الأهالي عبء إضافي وعليه تابعنا مشروعنا بالتزود بالزيت والزعتر لعدد من الطلاب، ولا أنكر أنه يحملنا عبء مادي نتشارك عليه مع ما يردنا من مساعدات أهلية محدودة كان الأجدر أن تخصص لفعاليات ترفيهية للطلاب».

اقرأ أيضاً: تربية الأبناء في زمن القلة.. احضنوا أولادكم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع