نظرية حكومية: اجعل الشعب مشغولا و افعل ما شئت!

“الاحتجاج الفيسبوكي”وسيلة الحكومة لإلهاء الشعب…

سناك سوري – محمد العمر

يقول الفيلسوف الأمريكي “نعوم تشومسكي” في كتابه “أسلحة صامتة لحروب هادئة” حين يتحدث عن استراتيجيات التحكم بالشعوب أن أول طريقة هي سياسة الإلهاء، بحيث:«يتم تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الهامة و التغييرات التي تفرضها النخب السياسية عبر وابل من الإلهاءات و المعلومات التافهة حيث تحافظ السلطات على تشتت انتباه العامة عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، اجعل الشعب مشغولاً مشغولاً مشغولاً دون أن يكون له أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع الحيوانات الآخرين».
منذ فترة بدأت السلطات السورية تتعامل بطريقة جديدة مع الشعب، فجأة يظهر موضوع ما أو قرار جديد أو حادثة ما ليملأ الدنيا و يشغل الناس عبر الفايسبوك تحديداً و يبقى نطاق التداول فيه مقتصراً على فايسبوك ففي هذا العالم الافتراضي افعل ما يحلو لك من احتجاج أو غضب، سيبقى غضبك افتراضياً، و لكن لتقنعنا الحكومة بالعكس و بأن الاحتجاج عبر فايسبوك له أثره و رأي الشعب له أهميته بدأت تصدر قرارات مستفزة و تنتظر الاحتجاج عليها ثم تتراجع عنها! هكذا شعر المواطن السوري بقيمة احتجاجه الفايسبوكي! لكنه نسي أن الحكومة ذاتها هي التي ” اخترعت المشكلة والحل” و هي ثاني وسيلة للسيطرة على الشعوب عند تشومسكي!
ففي الوقت الذي تمرُّ به موجات احتجاج على أمرٍ ما كحادثة إغلاق باب شرقي مثلاً تأتي الحكومة لحل المشكلة المفتعلة أصلاً و ينسى المواطن المشاكل الحقيقية التي يجب أن يحتج عليها و يؤثر احتجاجه على واقعها.
الحقيقة أن لا شيء تغيّر، ما زالت السلطات تمنع أي احتجاج حقيقي خارج العالم الافتراضي بدليل ما جرى في اعتصام الطلاب الجامعيين المطالبين بدورة تكميلية!
كما أنها لا تلقِ بالاً للاحتجاج على قضايا هامة و حقيقية كما جرى في انتخابات الإدارة المحلية التي كانت موضع سخرية و انتقاد عبر فايسبوك لكن هذا لم يؤثر على واقعها ففعلت السلطة ما تريد لأنها لا تريد من احتجاج الشعب سوى التوجه لقضايا فارغة هي من صنعها و هي من يحلها!
على المقتنعين بدور الفيسبوك كوسيلة ضغط على الحكومة لتصحيح أخطائها أو إصلاح واقعنا أن يجرّبوا القضايا الحقيقية دوماً و ألّا ينجرّوا إلى بوالين الاختبار الحكومية و إلا سنبقى أمام انتصارات وهمية و هزائم حقيقية.

اقرأ أيضاً: بعيداً عن الحرب أهم ماتفاعلت معه عزيزي الفيسبوكي خلال عام 2017

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *