الرئيسيةشخصيات سورية

من أصول سورية.. ماذا تعرفون عن ألبير قصيري فيلسوف الكسل؟

ألبير قصيري: كم هو مؤسف أن تستيقظ كل صباح لترى أشكالاً تسد النفس!

عندما سُأل الأديب “ألبير قصيري”، لماذا تكتب، أجاب «حتى لا يستطيع أن يعمل في الغد من يقرأ لي اليوم»، فلا عجب أن الأديب الذي ينحدر من “سوريا”، وولد في “مصر” وعاش في “فرنسا”، لُقب بأنه “فيلسوف الكسل”.

سناك سوري-خاص

حصل “قصيري” على العديد من الألقاب، بينها “فولتير النيل”، و”أوسكار وايلد الفرنسي”، و”رائد أدب المهمشين”، و”باستر كيتون العربي”، ولد عام 1913، في العاصمة المصرية “القاهرة” لوالدين ترجع أصولهما إلى قرية “القصير” بريف “حمص”، ويبدو أن اسم العائلة مستمد من اسم مسقط رأسها السوري.

كان الأديب “ألبير قصيري”، معروفاً بحبه للكسل، فكان ينام النهار كله ويسهر طوال الليل، وهو القائل في تبرير أسلوب حياته هذا: «كم هو مؤسف أن تستيقظ كل صباح لترى أشكالاً تسد النفس».

كان الأديب الذي ينحدر من أصول سورية، يمتلك قناعة مفادها، أن الشخص الكسول وحده القادر على التأمل في الحياة والكلام عنها دون أن يهتم بالوقت، ووصف بقية الناس العاديين بأنهم “أسرى الحداثة”، الذين يلهثون مثل “ثيران مطيعة” في ساقية العمل، ويدورون مدة حياتهم القصيرة خلف أوهام حيازة المال والشراء والتملك.

لكن وجهة نظر الأديب “قصيري”، لم تكن صعبة بالنسبة له، وهو الذي ينحدر من عائلة ميسورة الأحوال، حتى أنه أمضى 63 عاماً من حياته في فندق بأحد أحياء “باريس” الفرنسية، وقال خلال حوار معه لصالح مجلة “ليير” قبل عدة أعوام من وفاته، إنه راغب بأن يموت داخل غرفته الفندقية، وبالفعل هذا ما حدث حين توفي في غرفته داخل الفندق عام 2008 عن عمر ناهز 94 عاماً.

اقرأ أيضاً: ثريا الطرزي .. ملكة أفغانستان الدمشقية

يعرف “قصيري” بأنه الروائي الذي يتكلم عن فقراء “مصر” باللغة الفرنسية، ورغم عدم شهرته الكبيرة داخل العالم العربي نظرا لغربته، فإن صيته ذاع في “فرنسا”، كصاحب أسلوب متفرد مختلف.

أجاد “قصيري” اللغة الفرنسية، نتيجة التحاقه بمدرستي “الفرير” و”الليسيه”، وهو ما دفعه لبدء كتاباته القصصية منذ سن الـ10 باللغة الفرنسية، إلا أنه لم يكمل دراسته الثانوية، وفي سن الـ17 عاماً، زار “فرنسا” لأول مرة، وتنقل في عدة مدن أميركية وبريكانية، ليعود إلى “باريس” عام 1945 ويقرر الاستقرار فيها.

قدم العديد من الأعمال الروائية أولها مجموعته القصصية “بشر نسيهم الرب” عام 1941، ثم “بيت الموت المحتوم” عام 1944، و”كسالى الوادي الخصيب” عام 1948، ليتوقف عن الكتابة 15 عاماً، ويعود إليها من خلال روايته الشهيرة “العنف والسخرية” عام 1962 والتي حققت شهرة واسعة، وتوالت فيما بعد رواياته مثل “ألوان النذالة” و”شحاذون نبلاء” وغيرها.

يقول الأديب الراحل في أحد لقاءاته الصحفية، إن «جميع أحداث رواياتي تدور في القاهرة، أو في الإسكندرية، أو في دمياط. غير أن ما أكتبه يهم كل الناس؛ إذ إن الإنسان الذي يعيش في مصر لا يختلف كثيرا عن الإنسان الذي يعيش في قلب باريس؛ الفارق الوحيد بينهما هو اللغة، وأيضا الموقف الشرقي لأبطال رواياتي».

كتب الأديب الراحل 8 روايات، تم ترجمتها إلى أكثر من 15 لغة، وحصل على العديد من الجوائز بينها، جائزة جمعية الأدباء عام 1965، وبعدها جائزة الأكاديمية الفرنسية للفرانكفونية عام 1990، ثم حصل على جائزة أوديبرتي عام 1995.

تزوج “قصيري” من ممثلة مسرحية فرنسية، إلا أن تجربة الزواج انتهت بالفشل بعد فترة قصيرة، وأمضى كل سني حياته أعزباً دون ارتباط بامرأة، وحين سأل عن السعادة ذات مرة في لقاء صحفي، قال: «السعادة أن أكون بمفردي».

ورغم الشهرة الكبيرة التي حظي بها “ألبير قُصيري” الذي تنحدر عائلته من “القصير” في “حمص”، إلا ان أكثر ما يشتهر به هو نظرية الكسل التي عاشها وطبقها في حياته.

اقرأ أيضاً: سميرة سلحدار.. قصة أول سيدة تدخل بلدية حلب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى