مع تزايد حالات تعنيف الأطفال .. كيف تغيب العقوبة القانونية؟

تعنيف الأطفال _ انترنت

لماذا لا يوجد قانون حماية طفل في سوريا؟

سناك سوري _ محمد العمر

كثرت في الآونة الأخيرة الأخبار الواردة عن حوادث متعددة تتعلق بتعنيف الأطفال داخل المنزل إما على يد أبيهم أو أمهم أو زوجة الأب أو زوج الأم بطرق مريعة لا يقبلها إنسان.

وتوزعت هذه الحوادث على عدة مدن سورية فرأينا خلال الشهر الماضي حادثة تعرّض طفلتين توأم في السابعة من عمرهما للتعذيب والتعنيف والتجويع على يد زوجة أبيهما، وحادثة هروب طفلة من المنزل بسبب إجبارها على العمل الشاق مع والدها، وقبل أيام حادثة سجن أب لأطفاله الثلاثة وبينهم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في منزل مهجور إرضاءً لزوجته.

تنوعت الحوادث والكارثة واحدة يدفع ثمنها الأطفال في “سوريا”، وعلى الرغم من أن الصفحات الرسمية مثل صفحة “وزارة الداخلية” على فيسبوك، نشرت في بعض الحالات تفاصيل الحوادث المتعلقة بتعنيف الأطفال وكيفية التعامل معها إلا أن هذه الحالات لا يُعرَف مصيرها لاحقاً والآلية التي تم اتباعها لحماية الأطفال من تكرر ما تعرّضوا له.

إضافة إلى ذلك لا تتضح العقوبة القانونية التي يواجهها من يعنّف الأطفال سواءً كان الأب أو الأم أو زوجة الأب أو غيرهم من الأقارب ذوي الولاية على الأطفال، إلا أن المفاجأة تكمن في أن قانون العقوبات السوري لا يحتوي عقوبة واضحة على جريمة تعنيف الأطفال.

اقرأ أيضاً: اللاذقية.. الشؤون الاجتماعية تتكفل برعاية طفلة تم تعذيبها بوحشية

فبالعودة إلى نص القانون الصادر عام 1949 وتعديلاته، نجد مواداً تتعلق بعقوبة اغتصاب الأطفال أو جريمة الفحشاء أو جريمة القتل قصداً، فيما تتناول المواد 540 إلى 543 عقوبة من أقدم على ضرب أو إيذاء أو جرح شخص ما، إلا أنها تعتمد مقياس الإيذاء مدة تعطّل الشخص المتأذي عن العمل ما يشير إلى أنها تقصد البالغين، إضافة إلى أن هذه المواد لا تأتي على ذكر الطفل.

من جهة أخرى يبدو لافتاً ما ورد في المادة 185 من القانون ذاته التي قالت أنه لا يعد جريمة في القانون ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم وأساتذتهم على نحو ما يبيحه العرف العام، دون أن توضّح الحالات التي يتم فيها تجاوز هذا العرف وعقوبة تحوّل التأديب إلى تعذيب، ولاحقاً تم منع الضرب في المدارس بقرار ضمن التربية إلا أن النص الوارد بقانون العقوبات مازال موجوداً.

بحلول العام 1993 صادقت “سوريا” رسمياً على اتفاقية “حقوق الطفل”، وعلى الرغم من مرور 27 عاماً على تلك المصادقة فإن القوانين السورية لم تشهد تعديلاً متلائماً مع الاتفاقية، لاسيما وأنها اتفاقية حقوقية تنص على ما ينبغي أن يتمتع به الطفل من حقوق ولا تنص على ما يجب معاقبة منتهكي هذه الحقوق به، فيما يغيب دور مجلس الشعب عن تشريع قانون صريح لـ”حماية الطفل”.

مع غياب العقوبة الرادعة سيستمر الاستسهال في جريمة تعنيف الأطفال للأسف، وإن لم يتصرف القانون بوضوح مع مرتكبي هذا العنف فإننا سنستمر في مشاهدة هذه الحوادث الفظيعة دون أن يتحرك أحد لإنقاذ أطفال لا ذنب لهم.

اقرأ أيضاً: ريف دمشق.. الطفلة نغم نامت يومين بالشارع هرباً من والدها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع