الرئيسيةيوميات مواطن

معامل تصنيع الثلج.. رابحة بحكم الظروف!

مكعبات الثلج مادة ضرورية فرضها التقنين

سناك سوري – رهان حبيب

ثلاثة عشرة مليون ليرة سورية كانت كلفة ماكينة تصنيع الثلج التي اشتراها “قصي ح” ٤٢ عاماً من قرية “الثعلة” بريف “السويداء”، لتأسيس معمل لمكعبات الثلج التي شعر أنها باتت مطلوبة، وقد تكون مشروعاً رابحاً لكنه لم يتوقع أن المشروع يحتاج إلى تكاليف إضافية تطورت بفعل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

الطاقة الإنتاجية لماكينته تصل إلى ٣٠٠ كغ من المكعبات الثلجية في اليوم الواحد، تكفي حاجة المحلات المحيطة به في قريته والقرى المجاورة، وبحساب بسيط تبين أنه مشروع مربح عندما كان ثمن الكيلو الواحد مئة ليرة وتحول إلى مشروع مطلوب ازدهر خلال هذا الصيف بعد زيادة الطلب وارتفاع سعر الكيس الواحد بوزن كيلو الى ٣٠٠ ليرة من المعمل.

يقول صاحب المعمل في حديثه مع سناك سوري: «موسم العمل يترافق مع زيادة درجات الحرارة مع العلم أن موسم الشتاء يقل فيه الطلب لكن هناك ذروة للعمل خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني بسبب رأس السنة وزيادة الحفلات وباقي العام نزود محلات المشروب والكافتيريات والمقاهي، لكن بكميات متوسطة نرفعها مع بداية موسم الصيف والحفلات والأعراس، لكن هذا العام كان استثنائياً حيث تحسن المبيع بشكل واضح رغم انقطاع التيار الكهربائي واستطعنا بيع كل الإنتاج ولو تحسنت الكهرباء فالمشروع رابح ومن المؤكد أنني العام القادم أحتاج لعامل يساعدني بالعمل كوني هذا العام اعتمدت على نفسي وحاولت تخفيض التكاليف».

تعبئة الأكياس وإقفالها أيضاً بحاجة للكهرباء

المشروع الذي انطلق بداية الشهر الأول من العام الحالي بدأ بشكل جيد، وكانت الطلبيات التي تبدأ من ٢٥كيساً إلى مئة كيس منتظمة من الكافتيريات والمقاهي التي تطلبها مع المشروب، لكن مع بداية شهر رمضان المبارك وفق حديثه وارتفاع درجات الحرارة تضاعف الطلب ولم تعد ماكينته قادرة على تغطية احتياج قريته التي يصل عدد سكانها عشرة آلاف نسمة منهم أكثر من ٣ آلاف من الوافدين سكان الخيام أو المستأجرين، وفي الغالب لايملكون برادات للحصول على الماء البارد بالتالي فإن أكياس الثلج وسيلتهم للحصول على الماء البارد.

اقرأ أيضاً: حتى السمك في سوريا يعاني من التقنين الكهربائي وأجور المواصلات

ساعات التقنين ٣ ب٣ كانت مقبولة إلى حد ما بالنسبة للعمل، لكن مع زيادة التقنين إلى ٤ ب٢ وصل وأحيانا أقل انخفضت إنتاجية الماكينة، حسب صاحب المعمل، لافتاً إلى أنهم لأيام كثيرة لم يتمكنوا من إنتاج أكثر من ٣٠ كيلو فطبيعة عمل الآلة تحتاج إلى كهرباء متواصلة لتنتج كل ثلث ساعة أربع كيلو ونصف.

المبلغ الذي تكلفه صاحب المعمل إضافة إلى براد كبير يتسع لمئتي كيس معبأ ومنظم كهرباء وفيلتر للتنقية وتجهيزات أخرى مهدد بالخسارة إذا استمر الحال على ماهو عليه من انقطاعات بالكهرباء، مما دفعه للتفكير بحلول منها استخدام الطاقة البديلة لكنه أيضاً تفاجأ بالتكلفة التي تتجاوز ٢٢ مليون للحصول على ألواح تنتج ٣٢ أمبير لتشغيل الماكينة كامل الوقت، وكل الخيارات ستحمله أعباء مالية حاول تغطية جزء منها بقرض من مؤسسة التمويل لضمان استمرار العمل.

المشروع وفق “قصي” لم يعد للربح وإشغال الوقت فقط لأنه ارتبط بالعمل وفكرة تلبية احتياجات الأهالي في موسم الصيف الحار، خاصة أن لديه طلبات يومية للمحلات التي تزود الوافدين، ولمس الحاجة الماسة للمياه الباردة، لكنه أيضا محاصر بصعوبات مثل مشكلة المياه وانقطاع مياه الشرب واضطراره لشراء الماء حيث يصل سعر الصهريج بسعة ٢٠ برميل إلى ١٢ ألف ليرة تزيد تكاليف الإنتاج كونه يحتاج لصهريجين كل أسبوع.

معمل “قصي” رغم العناء لم يتوقف وبانتظار الطاقة البديلة وإضافة ماكينة جديدة وحل صعوبات نقص المياه والكهرباء لتغطية الطلب الذي يرتفع باستمرار مما يؤكد أن أزمة الكهرباء كل يوم تولد أزمات جديدة كان أصعبها هذا الصيف تأمين كأس ماء باردة.

اقرأ أيضاً: في إدلب تجارة الثلج الملوث رابحة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى