مسيرات احتفال بالانتخابات ومظاهرات رافضة .. ماذا لو توحدت البلاد؟

احتفالات انتخابات الرئاسة في دمشق _ سناك سوري

ماذا لو عبّرنا معاً عن تناقضنا دون الحاجة لحرب؟

سناك سوري _ زياد محسن

تصدّرت انتخابات الرئاسة منذ الأربعاء الماضي واجهة الأحداث السورية في عموم المناطق بمختلف القوى المسيطرة عليها.

فمعظم مناطق البلاد والتي تبسط الحكومة السورية سلطتها عليها، كانت تضج بالحدث الانتخابي حيث توجهت أعداد وصفت بالكبيرة إلى صناديق الاقتراع وعبّرت من خلال مظاهر احتفالية عن موقفها الداعم لإجراء الانتخاب، إضافة إلى الموقف المعروف الذي بدا من خلال النتائج، بدعم الرئيس “بشار الأسد” لولاية جديدة واعتبار إجراء الانتخابات في موعدها نوعاً من “النصر” أو دلائل التعافي بعد 10 سنوات من الحرب، فيما شهدت بعض مناطق الجنوب مثل “درعا” و “القنيطرة” تحركات توحي برفض بعض أجزاء تلك المناطق للانتخابات ما أدى إلى نقل مراكز الاقتراع لمناطق أكثر أمناً.

على الضفة المقابلة، كانت وسائل إعلام مقربة من المعارضة السورية تنشر صوراً قالت إنها في “إدلب” الخاضعة لسيطرة “جبهة النصرة” و “أعزاز” بريف “حلب” الشمالي الذي تنتشر فيه الفصائل المدعومة تركياً ، خرج خلالها محتجون يعربون عن رفضهم للانتخابات ورفعوا شعارات مناهضة لها ومشكّكة بها، في موقف متوقّع ينسجم مع سياق موقف المعارضة.

اقرأ أيضاً:انتخابات سوريا… مسيرات واحتفالات وناخبون يجاهرون بصوتهم

أما في الجزيرة السورية حيث تتداخل مناطق السيطرة بين الحكومة السورية من جهة و”الإدارة الذاتية” من جهة أخرى، فكان الوضع أكثر التباساً حيث تفاوت موقف “الإدارة الذاتية” بين رفض إجراء الانتخابات بمناطق سيطرتها وإغلاق المعابر المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة بقرار معلن من جهة، وبين عدم منع المتوجهين إلى مراكز الاقتراع في مراكز المدن التي تتواجد بها سلطات الحكومة من جهة أخرى.

المشهد العام إذاً يقول بأن الخارطة السورية كاملة كانت يوم الأربعاء الماضي تعبّر عن آراء متناقضة تجاه الحدث الانتخابي مع الأخذ بعين الاعتبار تفاوت أحجام هذه الآراء بطبيعة الحال، لكنها كانت حاضرة أمس في بلد واحد، والأهم هنا التذكير بأنه بلدٌ واحد ولا يزال لكنه بآراء مختلفة وهو أمرٌ يوصف بأنه صحّي للدول ويعبر عن التنوع وحرية التعبير.

إلا أن المختلف في الحالة السورية أن جغرافيا البلاد منقسمة تبعاً لهذه الآراء، الأمر الذي يمنع وصف هذا التنوع بأنه ديمقراطي، لكنه يفتح باب التساؤل، ماذا لو أننا في “سوريا” واحدة غير منقسمة نعبّر عن آراء مختلفة حكومةً ومعارضةً وإدارةً وسواها من أي موقف أو استحقاق أو حدث، دون أن يدفعنا ذلك للاقتتال والحرب؟ ماذا لو أننا نعبر معاً عن وجهات نظر مختلفة دون أن نشهر السلاح ونتجمّع في جغرافيات متحاربة؟ ماذا لو أن “سوريا” واحدة بديمقراطية واحدة تحتضن جميع الآراء المتناقضة وتفتح المجال للتعبير عنها بسلمية وحضارة دون الحاجة لحرب ؟.

اقرأ أيضاً:الأسد رئيسا لولاية رئاسية رابعة بـ 95.1%

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع