شخصيات سوريةفن

مروان باشي.. السوري الذي نال جائزة عن تمثاله “الجوع”

مروان باشي هاجر إلى ألمانيا خمسينيات القرن الماضي وتوفي في برلين

حاملاً همومَ وقضايا شعبه من وجوههم المُتعبة إلى الجوع. تميّز الفنان السوري مروان قصاب باشي صاحب تمثال الجوع بالموضوعات التي جسّدها في لوحاته المتواجدة في أهم متاحف العالم العربي والأوروبي.

سناك سوري – دمشق

في خمسينيات القرن الماضي، شهدت مسيرة الفنان التشكيلي “باشي” الذي ولدَ في دمشق عام 1934، لأسرةٍ دمشقية عريقة. الانعطافة الأولى في مغادرة مكانه الأول إلى برلين في العام 1957. وكان ذلك لعدم وجود كلية لتعليم الرسم الذي افتُتتنَ به مروان في دمشق التي حقق فيها حضوراً فنيّاً مُلفتاً. فنالَ الجائزة الأولى عام 1955 عن تمثاله “الجوع” الذي اقتُنيَ في المتحف الوطني بدمشق. وكانَ من أوائل المنحوتات السورية التي تثور على القواعد الكلاسيكية السائدة في تلك الفترة.

سافرَ “باشي” إلى برلين ليدرس في أكاديمية الفنون لقسم التصوير في برلين، والتحقَ بمرسم هان ترييه ليطوّر أسلوبه. وتخرّج من المعهد العالي للفنون الجميلة عام 1963. و عملَ بين العامين 1977 و 1979 أستاذاً في المعهد العالي للفنون الجميلة في برلين، وفي العام 1980 كأستاذ كرسي في قسم التصوير بالمعهد العالي للفنون الجميلة في العاصمة الألمانية أيضاً. كما درسَ الرسم في نفس المعهد منذ العام 1977.

من أعمال مروان قصاب باشي – انترنت

 

الفنان الراحل كان يرى بأنّ الفن ليسَ مجرد جمال سابح في الفراغ ، وإنما هو فعل أخلاقي يربط المتعة والفرح بالحقيقة، حسبما قال عنه الكاتب عبد الرحمن منيف. لم يكتفِ “باشي” بالفن للتضامن مع آلام شعوب منطقته عبر أعماله الفنية فقط. بل كانَ سياسيّاً من نوع خاص لم ينفصل يوماً عن قضايا بلده وهذا ما دفعهُ للتقارب مع الكاتب عبد الرحمن منيف الذي جمعته به صداقة عميقة و عمل معه في عدّة مشاريع كان أبرزها “رحلة الحياة والفن” عام 1997. وكذلكَ أصدرَ كتاب بعنوان “من مروان إلى أطفال فلسطين” الذي يضمّ توثيقاً لمجموعة الأعمال التي أهداها لجامعة بيرزيت الفلسطينية ومركز خليل السكاكيني الثقافي برام الله.

وكان إيمانه بحاجة وطنه لفنّه أكثر من انتمائه ونشاطه السياسي سبباً في تراجع نشاطه السياسي دون أن يختفي في أعماله بشكل كامل. قائلاً «أن تكون رساماً عربياً جيّداً في أوروبا أمر نادر. المتمردون كثيرون لكن الفنانين قليلون، قررت في العام 1962 إيقاف كافة نشاطاتي السياسية».

لم يكن غريباً على مروان الذي نشأ في بيت دمشقي الطراز بهندسته وزخارفه، أن تبرزَ هويته العربية في أعماله الفنيّة التي تخللها الكثير من زخارف الأرابيسك الدمشقية كما برزت في لوحاته وجوهه العمودية ذات الصلة بطفولته الشامية.

يبدو العالم الذي ابتكرهُ “باشي” في لوحاته داخلياً، حميمياً، وقد أخذَ الإنسان موضوعاً رئيساً لأعماله. حين جسّد العلاقة بين الأشخاص وعوالمهم الداخلية بأنماط وتعابير مختلفة. ليغيب الأشخاص لاحقاً من لوحاته لصالح الرأس الذي شغلَ كامل مساحة اللوحة.

من أعمال الفنان الراحل

عاد مروان قصاب باشي صاحب تمثال الجوع، الذي أصبح واحداً من أبرز رسامي اللوحة العربية والأوروبية إلى دمشق التي رحل عنها جسدياً منذ خمسين عاماً. ليشاركَ في تظاهرة فنية كبيرة أقامتها المفوضية الأوروبية، قبل أن يرحل عن عالمنا في برلين عام 2016 عن عمر ناهز 82 عاماً.

لـ”باشي” أعمال مُقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية والمتحف الوطني بدمشق ومتحف دمّر الدمشقي. وكذلك في المتحف الوطني ببرلين ومتحف هانوفر، والمكتبة الوطنية بباريس وغيرها.

زر الذهاب إلى الأعلى