الرئيسيةيوميات مواطن

مرافق المريضة ابنها.. كيف تقصر الأمهات مع الأبناء الذكور؟

كيف نشجع أبناءنا الذكور على ممارسة دورهم الإنجابي؟

سناك سوري – لينا ديوب

وكأنني في سباق مع الوقت، لترتيب خزانتي، رفوف مطبخي، تنظيف البيت، جمع العلب الفارغة، الأوراق، تصنيف ملابسي، أحذيتي ليسهل توزيعها وكأن إحساساً بالتقصير سيطر عليّ عندما فكرت بأنني سأموت.

تساءلت هل جميع النساء تفكر هكذا، أم العاملات منهن فقط؟ ثم عدت للسؤال: كيف أهتم لدوري الإنجابي في لحظات اعتقدت فيها أنني سأغادر الحياة، وقد كتبت طوال عمري المهني للدفاع عن حق النساء بالعمل خارج المنزل، والمشاركة بالشأن العام، وعدم السماح للدور الإنجابي لهن بالطغيان على الدور الاجتماعي، والجواب هو: “إنه غياب الخدمات المرافقة لخروج المرأة إلى العمل واستمرار بقاء الأعباء المنزلية من نصيبها غالباً، وتقصيرها في تدريب الأبناء على تبني وممارسة تلك الأفكار التي تزيد من تعاون الأسرة وتماسكها”.

اقرأ أيضاً: المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

رافقني ابني إلى المشفى أثناء العمل الجراحي الذي أجريته، رغم استنكار الجارات والصديقات، وسبب استنكارهن أنه ذكر وجراحتي في الرحم، لم يأبه ابني لما قالته الجارات، بل لما قلته أنا بأنه قد يعتني بصديقته أو زوجته أو ابنته في المستقبل وإلا كيف سنكسر الصور النمطية للأدوار داخل البيت كما خارجه، وكيف نشجع أبناءنا الذكور على ممارسة دورهم الإنجابي.

الحرب التي فرضت علينا قبول ازدياد مشاركة النساء في إعالة الأسرة والعمل في مهن صعبة، وفرضت علينا تراجع الاهتمام بصحتنا بسبب تراجع العديد من الخدمات، لم تنجح في تثبيت أفكار العدالة الجندرية والتمكين الصحي للنساء.

في السرير المجاور لسريري سيدة لم تكمل الثامنة عشرة من عمرها تنجب طفلة لم يدخل قدومها إلى هذه الحياة الحماس والفرحة كما لو كانت صبياً، حيث لم تتردد النسوة المرافقات من ترديد عبارات المواساة للأب مثل: (الله كريم بكرى بيبعتلك الصبي)، ولم يتركن للأب الشاب الفرصة ليفرح بصغيرته فقد لا يحمل نفس أفكارهن.

قبل أشهر لم أنجح بالحصول على معلومات عن الواقع الحالي لخدمات الصحة الإنجابية المقدمة للنساء عبر المكتب الصحفي لوزارة الصحة، ولدى سؤالي للطبيب إن كانت النساء تأتي إلى العيادة لفحص دوري بهدف الاطمئنان على صحتهن خاصة بعد تجاوز الأربعين وانقطاع الطمث، كانت إجابته النفي.

اقرأ أيضاً: واقع النساء.. مجتمع يعارض التغيير وقوانين تكرس الطائفية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى