لهذه الأسباب ينظر طلاب في جامعة حلب بسلبية للانتخابات القادمة

الشباب عازف عن المشاركة في قضايا الشأن العام، ويعاني التضييق على رأيه

سناك سوري – محمد العمر

” نحنا ما دخلنا” بهذه الجملة التي قالها أحد طلاب جامعة “حلب” نستطيع أن نختصر نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه “سناك سوري” حول انتخابات الإدارة المحلية بالنسبة لطلاب جامعة “حلب”.

نتائج عينة البحث بيّنت أن النسبة العظمى من طلاب الجامعة غير مهتمين بالعملية الانتخابية، حيث قال 1 من كل 10 طلاب التقينا بهم بأنه سيشارك في الانتخابات القادمة، بينما قال 8 من كل 10 طلاب التقيناهم أن هذه الانتخابات لا تغيّر من واقع الحال شيئاً، و يرى 6 من كل 10 طلاب أن العملية الانتخابية شكلية فقط و أن الحقيقة أقرب إلى التعيينات، بينما يرى 7 من كل 10 طلاب التقيناهم أن مجالس الإدارة المحلية لا حول لها ولا قوة و أن القرارات تأتي من العاصمة!، أي إن السلطة المركزية هي المتحكم بالإدارة المحلية من وجهة نظرهم.

تقول “ديما 23 عام طالبة اقتصاد” : «لا نعرف شيئاً عن الانتخابات ولا نعرف بالضبط ما هي مهمات مجلس المدينة؟ أعرف أنهم مسؤولون عن النظافة و أشاهد كل يوم كيف يتم غسل الشوارع في الأحياء الغنية بينما أحياء الفقراء تتجمع فيها القمامة في الشوارع لعدم وجود حاويات كافية».

قد تكون ديمة مقصرة بالاطلاع على القانون الذي مضى على اقراره أكثر من 6 سنوات، لكن الحكومة أيضاً مقصرة في تعريف المواطنين به، وكذلك المجالس السابقة مقصرة في تطبيقه فهي لم تطبق منه إلا الجزء القليل حتى بقيت معرفة المواطنين متدنية حوله.

أمّا” محمد 22 عام طالب أدب فرنسي ” فيرى أن الانتخابات لا تقدّم ولا تؤخّر و أن مجلس المدينة لم يحسّن أي شيء في واقع مدينة “حلب”، و إن كان يطلب من المجلس القادم إعادة خطوط السرافيس من شارع “النيل” و “الأشرفية” إلى “دوار الصخرة” لتخديم طلاب الكليات البعيدة عن ساحة الجامعة.

كلام هذا الشاب السلبي ناجم عن تجربته السلبية مع المجلس السابق حسب قوله، فهو يعتبر أن هذا المجلس عقد المشكلات أكثر مما وجد حلولاً لها.

تقول ” نهلة 21 عام طالبة صيدلة:«إنها ستشارك في الانتخابات و تنتظر الاطلاع على المرشحين و برامجهم و تعتقد أن النجاح في التغيير على المستوى المحلي يساعد على تغيير واقع البلاد عموماً نحو الأفضل».

بينما يرى “إبراهيم 25″  عام طالب حقوق: «إنّه ” في ظل غياب الحياة الحزبية في الجامعات لن يشارك الطلاب في أي فعالية عامة و إذا استمرّ تشكيل المجالس المحلية بطريقة التعيين أو شراء المناصب فلن يتغير شيء على مستوى الأداء و واقع “حلب” الخدمي شاهد على فشل المجالس السابقة في مهامها».

“إبراهيم” خائف من الانتخابات الشكلية ويرى أنه من الأفضل تأجيل الانتخابات على تحويلها لانتخابات شكلية تكون الحقيقة فيها تعييناً وليس انتخاباً.

هذا الإحباط الواضح لدى فئة الشباب الجامعي مصدره الرئيسي هو الخوف حسب الباحثة “جود شيخ قروش” التي أوضحت لـ”سناك سوري”:«إنّ الشباب عموماً لا يحبّذون المشاركة بأسمائهم الحقيقية في مواضيع تخص الشأن العام حتى إن كانت محليّة أو خدمية كموضوع مجلس المدينة مثلاً، بسبب الهواجس الأمنية لديهم و تخوّفهم الدائم من الانخراط في أحاديث الشأن العام مع أشخاص غرباء».

كما عزت الباحثة أسباب سلبية الشباب تجاه المواضيع العامة إلى سوداوية نظرتهم العامة و شعورهم بالفراغ و قلة الاهتمام و أيضاً ضعف الثقافة العامة والتثقيف السياسي وتغييب الشباب عن الشأن العام، إضافة إلى عامل أساسي هو العامل المادي حيث تركّز النسبة الأكبر من الشباب الجامعي على تأمين مصاريف الحياة اليومية و الابتعاد عن المواضيع العامة، رغم أثرها على حالته الشخصية لأن النسبة الأكبر من الشباب ترى حالة الفساد غير قابلة للتغيير فتسعى للاهتمام بشؤونها الشخصية و تجاهل المواضيع العامة.

في ظل غياب التوعية العامة و تثقيف الشباب المتعلّم بحقوقه السياسية و الاجتماعية و حضور التخويف من الحديث في القضايا العامة ستبقى هذه السلبية حاضرة لدى الشباب الجامعيين الذين سيصبحون بعد سنوات قليلة كوادر علمية تعتمد البلاد على حضورهم في مختلف المجالات و هم لا يستطيعون إبداء رأيهم اليوم فكيف سيصنعون القرار غداً؟!.

اقرأ أيضاً: استطلاع رأي: الانتخابات القادمة لن تكون أفضل من سابقاتها

*هذه المادة أعدت بالتعاون مع حملة #دورك

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *