“لميس عبد الصمد”.. رائدة أعمال طوّعت الظروف لخدمة نجاحها

لميس عبد الصمد في فرن خبز السكري

لا التقولب ولا الحرب ولا كل الظروف لم تفلح في ثني السيدة السورية عن إكمال مشاريعها وتطويرها ومساعدة أخريات في إيجاد فرص عمل لهن

سناك سوري-رهان حبيب

تخبرني “لميس عبد الصمد” من “السويداء” أن الوظيفة لم تكن يوما حلمها وتفتخر بتجربتها مع العمل الخاص التي بدأتها منذ سن التاسعة عشرة، عندما بحثت عن فرصة بمجال الخياطة والألبسة الجاهزة وخبز السكري كمشاريع وجدت طريقها للنجاح بمبادرة ذاتية لا تخلو من التعب.

تقول “عبد الصمد” لـ”سناك سوري”: «مع بداية الدارسة الجامعية حاولت الإنطلاق للعمل الخاص من خلال ورشة صغيرة تعاقدت فيها مع معامل في “دمشق” لأنجز تصاميم وطلبيات لأنواع مختلفة من الألبسة»، ورغم أن التجربة كانت مرهقة بحسب وصف الشابة السورية، إلا أنها وضعتها بداية الطريق كما تقول.

ترى “عبد الصمد” أن الحياة العملية خيار للفتيات الباحثات عن عمل عصري يلبي طموحهن بالإنتاج ورسم خارطة المستقبل الناجح، مضيفة أن أخطر التحديات التي واجهتها كانت مع بداية الأزمة السورية.

اقرأ أيضاً: “سوريا”.. طلاب ينجزون فيلماً عن سوريا باللغة الفرنسية

الانطلاق نحو مشروع جديد

مع بداية الحرب أصبح التواصل مع معامل “دمشق” صعباً، وبات إيصال الإنتاج شبه مستحيل ما جعل الطلبات تتناقص، أمام هذا الواقع اتجهت “عبد الصمد” لتأسيس مشروع جديد برأس مال متواضع لتلبية احتياجات مرضى السكري من الخبز الخاص بهم.

وكان المشروع الأول من نوعه في “السويداء” عام 2014، بعد دراسة السوق والاحتياجات، كما تقول، وتضيف لـ”سناك سوري”: «انطلقنا بفرن قدّم خبز السكري وأنواع متعددة من المعجنات، يستوعب حوالي ٩ عمال، وقد أدرته لسنوات لكن أخي يديره اليوم كشريك لي»، وشيئاً فشيئاً اتسع الفرن وبات ينتج في قسمه الآخر الخبز العربي.

بعد انتشار خبز “عبد الصمد” على مساحة المحافظة بقيت “لميس” محافظة على عملها في مجال الخياطة منتظرة الإنفراج لتوسيع مشغلها، ويبدو أن الفرصة قد سنحت لتحويله إلى معمل كبير ضمت به مجموعة مميزة من العاملات في مجال خياطة الألبسة الجاهزة، مشيرة أنها حاولت «إعادة إطلاق مشغلي بحلة جديدة وتجديد التعاقدات مع معامل “دمشق”».

انطلق المعمل بأربع ماكينات لتضاعف العدد مرتين وتحول مشغلها إلى معمل يورد إلى العاصمة طلبيات كبيرة في خط إنتاج متطور للألبسة النسائية الجاهزة لاقت النجاح، يساعدها في ذلك تحسن الأوضاع الأمنية وسهولة الوصول إلى “دمشق” والمعامل التي عاد معظمها للعمل.

مشغل الألبسة اليوم يوفر 15 فرصة عمل لنساء أصبحن معيلات، والعدد كما تؤكد “عبد الصمد” قابل للزيادة، مضيفة أنها تحتاج بشكل كبير لليد العاملة الخبيرة وهناك فرص كبيرة لزيادة الإنتاج.

تقدم السيدة التي لم تتجاوز الثامنة والثلاثين، نصيحة للشابات مفادها أن عليهن اختبار فرصة العمل الخاص، وتحمل المسؤولية كي لا تبقى الوظيفة الحلم الوحيد والطموح فبإمكان السيدات العمل وخلق فرص العمل لهن ولغيرهن أيضاً.

اقرأ أيضاً: “مروة” خلقت فرصة عملها “عبر الموبايل”: إنها لا تلهيني عن تربية “أطفالي”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع