لغياب المازوت.. مزارعون عادوا للمحراث القديم

استخدام المحراث القديم لحراثة الأرض في درعا

المحراث القديم يتألق مجدداً ويعود إلى الأراضي الزراعية

سناك سوري – السويداء: رهان حبيب، درعا: هيثم علي

أدى ارتفاع أسعار المحروقات، بالإضافة إلى قلة توافرها، إلى العودة للمحراث القديم بعدد من المحافظات السورية، والذي كان سابقا الطريقة الوحيدة لحراثة الأرض، ليتغير الحال لاحقاً بعد إدخال المحراث الآلي، أو الجرار الزراعي.

يخبرنا “شوكت الميمساني” 45 عاماً، من قرية “قنوات” بريف “السويداء”، وأحد الذين يعملون على المحراث القديم باستخدام الحصان، قال لـ”سناك سوري”، إن هناك زيادة على طلب المحراث القديم اليوم، وأضاف: «بزمن قلة المحروقات ازداد الطلب لدرجة أني شغلت معي شبان لتلبية حاجة أصحاب البساتين الذين استغنوا عن العزاقات والجرارات، واختاروا المحراث القديم».

شوكت الميمساني يحرث الأرض بالمحراث القديم

تكلفة الحراثة القديمة تحسب باليومية حسب الفلاح “الميمساني” وتصل إلى 25 ألف ليرة حيث يمتد العمل من أربع إلى خمس ساعات، بينما تكلفة العزاقة في الساعة 12 ألف ليرة، بحسب “الميمساني، مضيفا أن الحصان بموسم الحراثة يحتاج إلى غذاء أفضل مثل الشعير فعلى الأقل يحتاج الحيوان كيلو كل يوم وسعر الكيلو لايقل عن 1700 ليرة.

ورغم أن القرية تضم 4 أشخاص يعملون على المحراث القديم، إلا أنهم لم يكفوا احتياجاتها هذا العام، بحسب “الميمساني”، مضيفاً أن المحراث القديم بقي على شكله الخشبي من خشب الصنوبر أو غيره من الأخشاب خفيفة الوزن ومتينة، لكن هناك من صنعه من الحديد بهدف تخفيف الأعطال، لكن الحديد مرهق للحيوان، لذلك فضل “الميمساني” عدم استخدام هذا النوع والبقاء على المحراث الخشبي الأقل ثقلاً على الحيوان رغم كثرة أعطاله.

من مدينة “صلخد” جنوب السويداء 40 كم تابع “نبيل الشومري” 70 عاماً وأخيه الحراثة بهذه الطريقة، بالاعتماد على حصانيين ومهرة يربيانها لهذه الغاية، خاصة أن أراضي المنطقة ومحيطها وعرة وتمتد على مساحات صغيرة ولا ينفع معها الجرار أو العزاقة، وهذا العام اتجه الأهالي لهذا النوع تخفيفاً للتكلفة وتجنباً لأزمة المحروقات، يضيف: «حافظنا على المحراث والحيوانات لهذا العمل وبقينا نحرث أراضينا دون الحاجة للآليات المختلفة والوقود، فهذه الطريقة أكثر فائدة كونها لا ترص الأرض مثل دولاب الآلية عزاقة أو محراث حديث، ونتمكن من تقليب التربة بطريقة تكفل تهويتها وتجديدها».

اقرأ أيضاً: الموسم الزراعي الشتوي في دير الزور مهدد قبل بدايته

يؤكد “الشومري” ضرورة العناية بتغذية الحيوان الذي ارتفع ثمنه من 400 ألف الى مليون ليرة خلال عامين، وقد زاد السعر بعد الأزمة الأخيرة إلى مليون ومئة ألف أو مئتين إذا كان فتياً وصحته جيدة، والأسعار بارتفاع واضح في حال استمرت الأزمة وفي الغالب الفلاح يتحمل غذاء الحيوان 8 أشهر ليعمل أربعة أشهر، لكن أثبتت التجربة أنه لايمكن الاستغناء عنه، لافتاً إلى أن زيادة الطلب تفرض صيانة دائمة للمحراث الخشبي والسكة الحديدية وقلة من الحرفيين استمروا بهذه المهنة وقد يضطر للذهاب الى قرية “قنوات” البعيدة عنه للإصلاح والصيانة التي تحتاجها السكة.

المحراث التقليدي يعود من جديد لسهول “حوران”

وإلى “حوران”، يستخدم المزارع “خالد العيد” من أبناء منطقة “جلين” على بعد 20 كم غرب مدينة “درعا”، حصانين يجران محراثاُ قديماً لحراثة أرضه وتجهيزها للزراعة، يضيف لـ”سناك سوري”: «نلجأ إلى المحراث التقليدي منذ عشرات السنين ورغم ظهور الجرارات الحديثة لم نستغني عنه، خاصة في هذه الأيام فقد عاد العمل به بقوة بسبب عدم توفر المحروقات حيث يتجاوز سعر ليتر المازوت اللازم لتشغيل الجرارات الزراعية حوالي 2500 ليرة وهو ما زاد التكاليف على المزارع»، لافتاً إلى عدة مزايا للمحراث القديم وهي أنه مرن وسهل الحركة ويساعد على حرث الأرض، والدخول بين أشجار الزيتون والرمان دون أن تتضرر وهذا لا يتوفر مع الجرارات.

استخدام الجرارات للحراثة يتم على نطاق ضيق في بلدة “زيزون” حيث يوضح المزارع “جمعة ذياب” أن السبب هو ارتفاع تكاليف حراثة الأرض بواسطتها كونها تعمل بنظام الساعة، في حين يؤكد المزارع “عدنان سلامة” أنه لازال يحرث أرضه بالمحراث القديم، كما أنه يعمل به حيث يحرث يومياً حوالي 5 دونمات ويتقاضى بحدود 5 آلاف ليرة لكل دونم.

وينتشر المحراث القديم كذلك في عدة مناطق سورية، كما في الساحل “اللاذقية” و”طرطوس”، ويعتمد الفلاحون على الحمير عوضاً عن الأحصنة للحراثة في هاتين المحافظتين.

اقرأ أيضاً: سوريا.. مزارعون توقفوا عن استثمار أراضيهم بسبب الغلاء

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع