كيف كانت ملامح الحياة في “حلب” حين احتفلت برمضان قبل الحرب؟

“حلب” التي تستعيد عافيتها تنتظر رمضانها الذي عاشته سابقاً

سناك سوري _ حلب

يتابع أهالي المدينة باهتمام تلك اللحظات التي يعلن فيها القاضي الشرعي رؤية هلال رمضان للدلالة على موعد اليوم الأول من الشهر الفضيل.

تمتعت مدينة “حلب” السورية بأجوائها المميزة في شهر رمضان في السنوات التي سبقت الحرب والتي عاش خلالها الحلبيون احتفالاتهم وطقوسهم احتفاءً بشهر الصيام.

كان أبناء المدينة يبدؤون تحضيراتهم الرمضانية بشراء احتياجات المنازل ولوازم الموائد في ليلة اليوم الأول حيث تتحول المدينة إلى سوق كبيرة لا تتوقف عن العمل حتى الفجر وهو ما ميّز عاصمة الاقتصاد السوري عن غيرها من المدن السورية فأسواق “حلب” لم تكن تعرف النوم في وقفة رمضان بالإضافة إلى أن الأسعار تصاب بالارتفاع سنوياً لهذه المناسبة إلا أن ما يميّز السوق في “حلب” أنها كانت توفّرُ كل السلع و البضائع في كل الأوقات ولا تعجز عن تأمين كل ما يخطر ببال الزبون.

على وقعِ أصوات “المسحر” وطبلته يبدأ أهالي المدينة وجبات “السحور” قبيل الفجر ومعها يبدؤون التفنن في المأكولات والمشروبات الخاصة بالشهر الفضيل كالسوس والتمر الهندي والعصائر إلى جانب المعجنات الحلبية، إلا أن وجبات الإفطار كانت الأكثر تعبيراً عن إبداعات المطبخ الحلبي وفنون الطبخ و إعداد الموائد حيث تحضر أصناف الطعام الشهيرة في المدينة المعروفة بطعامها الشهي ووجباتها الدسمة التي تزدحم فيها أصناف الكبة واللحوم و الكباب الحلبي بأنواعه.

كما ينتشر باعة السوس في شوارع المدينة بأزيائهم التقليدية بينما يستخدمون الطاسات النحاسية في الترويج لبضائعهم وتتحول الأسواق في “حلب” إلى لوحة فنية يحاول فيها الباعة عرض بضائعهم ببراعة تثير شهية الصائم و تدفع الزبائن لاقتنائها.

اقرأ أيضاً: التجارة الداخلية: الأسعار في رمضان هذا العام “غير”.. (تتذكروا حملة عيشها غير)!

يتّسم شهر رمضان بأنه وسيلة للتسامح بين الناس ومناسبة لتجاوز الخلافات بينهم فكانت “حلب” تشهد في الأيام الأولى من الشهر تبادل زيارات بين الأهل والأقارب و تصفية للخلافات بين الأصحاب فيما تعجُّ الشوارع والأسواق بزينة “رمضان” الاحتفالية بالإضافة إلى الخيم الرمضانية وموائد الإفطار الخيرية التي تتوزع في ساحات المدينة.

تمتلئ مطاعم “حلب” ومقاهيها في فترة ما بعد الإفطار في سهرات قد تطول حتى السحور يجتمع فيها الأصدقاء والعوائل في أجواء اجتماعية تعطي طابعاً خاصاً لهذا الشهر في المدينة كتلك السهرات التي كان أهالي “حلب” يمضونها حول قلعتهم حتى ساعات متأخرة من الليل.

وتحضر طقوس العبادة في شهر الصيام بشكل ملحوظ فأصوات المآذن تملأ الأجواء و تزدحم المساجد بالمصلين الذين يتوجهون إلى صلاة التراويح التي يختص بها شهر “رمضان” وفي “حلب” التي اختيرت عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2006 كانت منابر المساجد تحمل رجال الدين والخطباء المميزين الذين يقصدهم الناس لسماع خطبهم المميزة.

لم تكن “حلب” في السنوات التي سبقت الحرب تعاني نقصاً في الخدمات، و كانت أسواقها تعبر عن نشاط الحركة التجارية وموائدها تعبر عن يسر حال أهلها و اكتفائهم بما لديهم، كان شهر “رمضان” في “حلب” كريماً فعلاً، إلا أن الشهر الفضيل كان واحداً من خسارات “حلب” في سنوات الحرب الثمانية ويأمل أهالي المدينة أن يستعيدوا رمضانهم ذاك بعيداً عن صوت المعارك والحروب كذلك بعيداً عن الغلاء وضعف الأحوال المعيشية.

اقرأ أيضاً: “كسرة خبز” مبادرة تعتمد “الشفافية” في تقديم الوجبات خلال “رمضان”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع