قرار إلغاء مسابقات التعيين.. خبير إداري: هذه فزلكات التنمية الإدارية!

المتقدمون إلى مسابقة وزارة العدل - اللاذقية
المتقدمون إلى مسابقة وزارة العدل في اللاذقية شهر حزيران الفائت-سناك سوري

التنمية الإدارية تؤكد وجود منعكسات إيجابية لقرارها.. أليس من الأفضل لو أنه طُبق على المسابقات القادمة وليس الفائتة؟

سناك سوري-متابعات

أخمد قرار الحكومة القاضي بإيقاف كافة مسابقات التعيين بالدولة خلال العام الحالي بطلب من وزارة التنمية الإدارية، وهج الأمل في نفوس العديد من المواطنين الذين كانوا على وشك تحقيق حلم الحصول على وظيفة حكومية، وسط الظروف الحالية، في حين كان لوزارة التنمية الإدارية رأي آخر مختلف!.

العديد ممن تقدموا إلى مسابقات الوظائف مؤخراً، يتساءلون اليوم لماذا تم إلغائها بعد أن تكبدوا مشقة التسجيل بما حمله من أعباء مادية وجسدية، وعرضت صحيفة تشرين الحكومية، وجهة نظر “وسام” التي استدانت مبلغاً من المال من أجل الوصول إلى “اللاذقية” من قريتها البعيدة في ريف “جبلة”، بهدف التقدم لمسابقة وزارة الزراعة.

“وسام” كانت قلقة بانتظار النتيجة، لكن لم يخطر ببالها أبداً أن تُلغى المسابقة، ومثل “وسام” العديد من المتقدمين والمتقدمات للوظائف الحكومية خلال العام الجاري.

خبير الإدارة، المهندس “صلاح الدين صقر”، وصف شروط وزارة التنمية الإدارية بأنها غير منطقية، ووصفها بـ”فزلكات وزارة التنمية الإدارية”، وفق ما نقلت عنه تشرين المحلية، وأضاف: «القرار يتناقض تماماً مع مشروع الإصلاح الإداري ولا يحقق رضا المواطن، ويضعف الحالة المعنوية، كما يضعف ثقة المواطن بالأداء الحكومي».

وتتضمن شروط الوزارة، أن يأتي إعلان المسابقة متضمناً شواغر موصوفة بدقة، وناتجة عن تحليل عبء العمل وتقدير الإنتاج وغيرها.

“صقر” وهو حاصل على شهادة الكفاءة القيادية من مركز القادة بوزارة التنمية الإدارية، ووصفته الصحيفة بأنه “يدرك مايقول”، أضاف أنه قبل اتخاذ القرار الذي يأخذ أثراً رجعياً، وفق رأيه، كان لابد من طرح مجموعة من التساؤلات، «هل الجهات العامة قادرة بظروفها الحالية على تلبية طلبات وزارة التنمية وطلبات الحكومة.. وما سر هذا التشدد وتوقيت الطلب؟ هل تعتقد الحكومة ومن خلفها وزارة التنمية أن الجهات العامة أميّة في الإدارة وأنها تعمل في الفراغ، ومن دون ضوابط وقوانين وتعليمات، وما سر الاستخفاف بعقول الناس؟».

اقرأ أيضاً: طرطوس.. إلغاء مسابقة التربية بعد عام من انتظار نتائجها

المزيد من الأسئلة

وطرح مثالاً على كلامه، قائلاً: «هل يعقل أن تعلن أي جهة عامة عن مسابقة من دون توفر شاغر لديها، ومن دون وجود وصف وتوصيف وظيفي محدد فيه الشهادة والمسمى ومهام الوظيفة الرئيسية؟ ألا توجد بنية تشريعية وقانونية وإدارية ناظمة للعمل الحكومي على مدار عشرات السنوات الماضية في سورية وقبل إحداث وزارة التنمية؟ وهل انهارت بنية الجسم الحكومي ونعيد تأسيس بلد جديد؟».

“صقر”، استمر في طرح الأسئلة، هذه المرة موجهاً إياها لوزارة التنمية: «هل اختارت مُديري التنمية في الجهات العامة وفق الأسس والمعايير التي أعلنت عنها في قراراتها؟ وهل تقيدت باختيار مديري تنمية مطابقين للوصف والتوصيف الوظيفي الذي أعلنت عنه، وتنسحب الحال على أغلب السادة معاوني الوزراء؟!»، بالإضافة إلى كثير من الأسئلة الأخرى المشابهة.

الخبير الإداري، كشف عن تناقض بين أقوال الوزارة مع أفعالها، مستنداً على حادثة جرت 2016، لم يكشف الكثير من تفاصيلها، وقال حرفياً: «ما يؤكد قولي في عدم جدوى طلبات وزارة التنمية هو تناقض أقوالها مع أفعالها، وعدم أخذها بنتائج أعمالها، والوصف والتوصيف الوظيفي هو استبعاد الفائز بالمرتبة الأولى في الدورة الأولى للجدارة القيادية عام 2016، علماً أنه خريج الدورة الأولى من المعهد الوطني للإدارة العامة عام 2005 وهو أول مهندس زراعي في اختصاصه يحوز كلا المؤهلين، لذا يرى ضرورة طي التوجيه لعدم جدواه وتعذر تنفيذه».

اقرأ أيضاً: التنمية الإدارية تنفق 30 مليون ليرة على ترميم مبناها.. (قلنالكن مصاري بحر)!

رأي التنمية الإدارية مختلف!

تقول معاونة مدير دعم وقياس الأداء الوظيفي في وزارة التنمية الإدارية، “هبة الغزول”، في تصريحات نقلتها البعث المحلية، إن «الشواغر الوظيفية الكمية وفق الفئة والشهادة العلمية المعلن عنها ضمن المسابقات للجهات العامة، لا تستند إلى بطاقات وصف وظيفي دقيقة ومحدّدة، إضافة إلى غياب الوحدة التنظيمية والمسمّى الوظيفي الدقيق لمن سيشغل الوظيفة، كما أن هذه الشواغر غير مبنية على تحليل عبء العمل وتحديد الاحتياج الفعلي لأداء المهام».

“الغزول”، اعتبرت أن بعض المسابقات تشكل عبئاً يصعب حله، من خلال فرزها فائضاً بأسماء الناجحين، ضاربة مثالاً على ذلك مسابقة “جامعة تشرين” التي نتج عنها فائض كبير من الناجحين، تضيف: «لهذا كان لابد من صدور قرار بإيقاف المسابقات والتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية قبل الإعلان عن أية مسابقة، ليصار إلى التدقيق والمواءمة مع ما يتمّ تنفيذه من خطوات وفق البرامج التنفيذية للمشروع الوطني للإصلاح الإداري، ويأتي ذلك بهدف الإعلان الدقيق عن الشواغر وفق بطاقات وصف وظيفي تُحدّد فيها بدقة الوحدة التنظيمية والمسمّى الوظيفي الدقيق والاختصاص والمؤهلات المطلوبة لشغل الوظيفة وعدد مراكز العمل المطلوبة».

مستشار وزيرة التنمية الإدارية، الدكتور “أحمد زكريا سفنجة”، اعتبر أن انعكاسات هذا القرار ستكون إيجابية، وتشمل وضع الشخص المناسب بالمكان المناسب، (هذا الشي بيشمل المسؤولين كمان ولا بس للحالمين بالوظيفة؟).

“سفنجة”، رأى أن هذا سيؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي والإنتاجية وجودة العمل، وسيقلل من الهدر ويزيد الأرباح، وأضاف: «القرار فتح الباب أمام الخبرات وأصحاب الدراسات الأكاديمية ليكونوا بالاستثمار الوظيفي الصائب».

ربما من المبكر الحكم على رؤية التنمية الإدارية، قبل رؤية منعكسات قرارها هذا، لكن الأكيد أن إلغاء المسابقات التي تكبد طالبي العمل العناء المادي والجسدي للتقديم إليها بهذه البساطة، ليس جيداً ويعيد إلى الأذهان فكرة تطبيق القرارات الارتجالية واختبارها على الناس، وربما كان من الأكثر منطقية أن يتم تنفيذ رؤية الوزارة بالفترة القادمة وخلال المسابقات القادمة وليس التي سبق وأعلن عنها.

اقرأ أيضاً: توقعات التنمية الإدارية خابت.. قانون “من أين لك هذا” لم يصدر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع