الرئيسيةشباب ومجتمع

في ظل أزمة الكهرباء .. طلاب جامعيون ينتظرون الشمس لإتمام دراستهم

أستاذة جامعية تعجز عن الإعداد لمحاضراتها بسبب التقنين

يستيقظ طالب الهندسة الميكانيكية “مرتجى البستاني” مع ساعات الصباح الأولى رغم انخفاض درجات الحرارة. غير آبه للبرد، ليحصل على أكبر زمن ممكن من الإضاءة الطبيعية كي يتمكن من متابعة التحضير للامتحانات القادمة لسنة التخرج.

سناك سوري-نورس علي

زمن الإضاءة الصحية المطلوبة بالنسبة للطالب الجامعي “البستاني” قد يصل لحوالي ثماني ساعات يومياً، وهي غير متوفرة بالكهرباء الحكومية مع تدني ساعات الوصل وزيادة ساعات التقنين لخمسة ساعات ونصف الساعة، مما دفعه للاعتماد بشكل مباشر على الإضاءة الطبيعية خلال ساعات النهار فقط، دون تمكنه من إيجاد حلول أفضل وأقل تكاليف منها، خاصة في هذه الفترة من السنة وبرودة الطقس وعدم توفر المحروقات التي قد تساعد في التخفيف من حدة المعاناة.

الأمر ذاته ينطبق على الطالبة الجامعية “سلام حسن” التي تدرس في السنة الخامسة في كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة “تشرين” فالمعاناة قائمة دون بدائل ممكنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فهي أكثر حاجة من غيرها في بقية الاختصاصات الجامعية للابتوب الذي تبحث طوال اليوم عن مصدر للتيار الكهربائي من أجل شحنه أطول فترة ممكنة، وكذلك الجوال الذي تخزن عليه الكثير من المحاضرات الهامة بعد تنزيلها باستخدام الانترنت من شبكات الاتصال خلال ساعة وصل التيار الكهربائي، لأن فترة الوصل هذه هي الساعة اليتيمة التي تعمل فيها شبكات الانترنت بشكل مقبول، مما جعل المعاناة من انقطاع التيار الكهربائي مضاعفة وغير مقبولة.

أما الحلول بالنسبة للطالبة “حسن” للحصول على المعلومات والتحضر للامتحانات فكانت عبر إنشاء مجموعات تواصل افتراضية يضع عليها الطلاب الجامعيون المعلومات والمحاضرات الهامة، لتبقى متاحة لحين توفر الكهرباء والانترنت معاً خلال ساعات النهار التي تعتمد عليها كثيراً للدراسة بدلاً من السهر وعدم توفر إنارة حكومية أو مدخرات تخزين طويلة الأمد تؤمن إنارة صحية يمكن الدراسة دون إجهاد العينين.

وقد ساهمت هذه المجموعات التواصلية بتخفيف الأعباء المادية من طباعة المحاضرات في المكتبات الجامعية التي تعتمد على الأمبيرات أو المولدات الصغيرة، والتي باتت تطلب أرقاماً ماليةً تستدعي الوقوف عندها.

اقرأ أيضاً:العكام: إذا أتت الكهرباء 24 ساعة المواطن سيدفع فاتورة 200 ألف

ولكونها لم تدخر جهداً في البحث عن بدائل لتحقيق ساعات دراسية في ظل انعدام التيار الكهربائي المحفز على الدراسة فقد لجأت “حسن” للاستفادة من مبادرة مجتمعية قامت بها الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية ووفرت المكان الهادئ المجهز بالكهرباء والانترنت والتدفئة لطلاب الجامعة لتجاوز هذه الظروف الصعبة.

الدراسة على ضوء الفلاش

لكن الحال بالنسبة للطالبة الجامعية “رهف ملوك” وهي في سنة التخرج من قسم الأدب الفرنسي، كان أفضل قليلاً فقط لكون أسرتها تعتمد لساعتين من ساعات فصل التيار الكهربائي في الليل على تيار مولدة منزلية، تشحن من خلالها بطارية الليدات والهاتف المحمول والمصباح المكتبي الذي يعمل على بطارية صغيرة ليوفر أجواء دراسية مريحة لفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الساعتين المتواصلتين.

لكن “ملوك” وبحسب حديثها لـ سناك سوري بدأت تشكو من ألم في عينيها نتيجة ضعف الإنارة بشكل عام، وبدأت أسرتها بالتذمر من ارتفاع تكاليف تشغيل المولدة لعدم توفر البينزين بشكل مستمر دون الاعتماد على السوق السوداء، كما أنها اشترت معطفاً منزلياً سميكاً ليساعدها على الدفء في غرفتها الخاصة بعيداً عن تجمعات السهرة حول مدفأة الحطب.

دكتورة في جامعة “تشرين” فضلت عدم ذكر أسمها نوهت إلى أن الحل لتخفيف منعكسات أزمة الكهرباء الحالية على الإنارة والتدفئة وعمليات شحن المدخرات وتأمين الاتصالات والانترنت هو تفعيل مخابر الانترنت في الجامعات غير المفعل فيها، لتكون ملاذ الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا والحد من الهجرة وترك التحصيل العلمي الجامعي والعالي.

ونوهت إلى أن معاناة ابنتها  وهي طالبة جامعية كبيرة، وقد أثر عدم توفر الكهرباء على بصرها وباتت تشكو بشكل كبير من ضعف البصر نتيجة عدم توفر الإنارة الصحية بشكل مستمر، فالمدخرات لا تكفي لإنارة قوية مستمرة فترة المساء.

اقرأ أيضاً:مدير مؤسسة توليد الكهرباء يقدم رواية جديدة حول سبب التقنين

بينما قالت الدكتورة “لبنى علي” من جامعة “طرطوس” لـ سناك سوري  أن الغالبية العظمى من طلاب الجامعة يتابعون دراستهم على الكمبيوتر “ديسكتوب- لابتوب” لكون جميع المراجع باتت إلكترونية وحتى الجامعية منها تحتاج إلى تغذية من مصادر مرادفة، وهذا يعني أن حاجتهم للكهرباء المستمرة لشحن أو تشغيل الأجهزة دائمة، ولكن عدم توفر الكهرباء بشكل كافٍ أدى إلى ضعف التحضير والتحصيل العلمي، وبات التقصير واضحاً في دراستهم وفق حديثها.

ولم تنفِ “علي” تأثرها كأستاذة جامعية بواقع الكهرباء المزري فتحضير المحاضرات يحتاج إلى توفر كهرباء مستمر لثلاث ساعات تقريباً، والمتوفر حالياً ساعة واحدة حكومية وساعة من شحن المحمول الذي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة خلال ساعة واحدة بعد قطع التيار الكهربائي، وإمكانية التحديث على جهاز جديد غير ممكنة نتيجة ارتفاع الأسعار.

اقرأ أيضاً:كانوا ينتظرون تحسن الكهرباء مع انطلاق الرستين.. التقنين باللاذقية يزداد سوءاً

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى