الرئيسيةشباب ومجتمع

في اليوم العالمي للعازبين.. هذه حكايتي مع العزوبية

هموم العازبين تتعدى التفكير بوجبة الغداء

في اليوم العالمي للعازبين، يسرد عازبون وعازبات لسناك سوري سيرة عزوبيتهم المغرية لمن هو غير عازب. فهل حقاً يريد المتزوجون العودة إلى حياة العزوبية، أم أنها “مجرد فشة خلق” بعد مشكلة مع العائلة؟.

سناك سوري- خاص

كفتاة عازبة اختارت السفر للعمل خارج البلاد لن تكون البداية سهلة كما قد يخطر ببالها. ولن تقتصر مهامها على تدبير الأعمال المنزلية من تحضير الطعام وكيّ الملابس وتنظيف المنزل. فالموضوع أشدّ تعقيداً من تلك الإجراءات الروتينية.

تلك هي الخلاصة التي خرجت بها “ميس” 24 عاماً مهندسة معلوماتية، بعد مرور شهرين بلا كأس الشاي الصباحي من يدي أمها. والفطور الذي ما إن تستيقظ حتى يأتي إليها جاهزاً. من غير أن تأبه بالتفكير بإحضار مواده الأولية من الدكان.

«في الواقع فإن المعاناة بدأت منذ واجهت حقيقة صعبة مفادها. أن الأشياء التي سأتركها مبعثرة في الصباح قبل الذهاب إلى عملي. سيكون عليّ ترتيبها في المساء حال العودة إلى المنزل. وأن تأجيل كيّ ملابسي سيراكمها ليومِ عطلتي دون أن تمتدّ لمساعدتي وتخفيف العبء المتراكم طوال أيام الاسبوع». تقول “ميس”.

مقالات ذات صلة

وتسرد حكايتها التي بدأت بسؤال: «يسألني أحد الأصدقاء والذي يعيش لوحده منذ سنتين في إحدى الدول الأوروبية وبعد أسبوع واحد فقط من سفري “شو بدّك تطبخي اليوم؟ بلكي بتنقّل منك”. وقفت لبرهة أفكّر بأنني منذ أسبوع أعيش على الأكل الجاهز أو “الديلفري” بالإنجليزية الدارجة. وآن الأوان للانتقال للخطوة التالية بعد أن أحرجني بسؤاله كشاب عازب لا يشتري الأكل الجاهز ويعتمد على نفسه كليّاً في تحضير مختلف الوجبات والأطباق. حتّى أنه حضّر “المكدوس” بنفسه».

انطلقت نحو الثلاجة لأكتشف أنها فارغة تماماً سوى من الثلج. وسيكون عليّ الذهاب إلى “السوبر ماركت” لشراء مكونات “الكبسة”. المهمة تمت بنجاح لولا أنني اشتريت الرز القصير بدلاً من الطويل المخصص للكبسة. «عملت الكبسة برز قصير كتجربة أولى سأتذكرها وأضحك عليها كثيراً فيما بعد».

الشيء الوحيد الذي لم أفكّر به هنا في الإمارات العربية المتحدة هو الغاز المتوفر بشكل فائض عن الحاجة. والغرفة التي استأجرتها ستضمن لي بثمن الأجرة دفع كافة الفواتير. لكن ما ستستغربونه أن التفكير بمياه الشرب سيقلقني ويرهقني ويستنزف قواي. فالمياه العذبة هنا تشترى بستة دراهم (نحو 21500 ليرة سورية) مقابل الصندوق الكبير أسبوعياً. وعليه يجب أن أبقى منتبهة لنهار الأحد الساعة التاسعة مساء «الوقت الذي سيحضر فيه البائع صندوق المياه عن الأسبوع كاملاً». (هون رجعنا لزمن حارة السقايين).

اليوم العالمي للعازبين في عهد البطاقة الذكية

كان عام  2007 هو نقطة البداية لـ”ناديا” ٣٤ عاماً، بتجربة الحياة بشكل مستقل بعيداً عن العائلة، بقصد الدراسة ومن ثم العمل.

تخللتها الكثير من التفاصيل اليومية التي كانت ترمي بثقلها على والديها. لترى نفسها محكومة بتلبيتها بمفردها. كما قالت لسناك سوري.

ومرت السنوات دون صعوبات تذكر. فكل ما يستلزم الفرد مؤمن وبأسعار مقبولة منطقية. قبل أن يتم اختراع البطاقة الذكية المخترعة لأجل توزيع احتياجات العوائل وفق الدراسات الحكومية. ما فرض على “ناديا” شراء احتياجاتها من الخبز ومازوت التدفئة والغاز بالسعر “الحر” طبعاً بحال توافر تلك المواد.

تقطن “ناديا” حالياً في مدينة “سلمية” شرق محافظة “حماة”. حيث عملها الحالي، وتظن أنها وعلى مدار السنوات الثلاث فيها باتت الأكثر شهرة بالبحث عن المازوت. وأشد سكان المدينة حفظاً لبائعي الغاز.

«لا يمكنني إغفال عمليات النصب التي تعرضت لها بالبداية، حين كنت أشتري المازوت، المليء بالماء، وأمضي ليالي كثيرة أستمع إلى صوت حرق المازوت والماء داخل المدفأة». تقول “ناديا”، وتضيف أن تلك (القرقعة) كانت المؤشر الوحيد لها أنها من المنصوب عليهم وبجدارة”. أما الآن باتت  أكثر خبرة وحذراً بعد أن اغتنى أولئك الباعة منها ومن أمثالها خلال الأعوام الفائتة.

وللغاز حكاية أخرى، فثمن الجرة كاملة اليوم يوازي قيمة راتبها سابقاً، لتلجأ إلى الغاز السفري الصغير، والتعبئة بالكيلو أو بالمبلغ المتبقي معها. أيضاً ولكونها فتاة تحمل غازاً وتجول به على الباعة كان لابد من استغلالها بالبداية والتحكم بالسعر. لاسيما أنها صاحبة غاز غدار، لا يحلو له الانتهاء إلا ليلاً ما يجلعها متلهفة لتعبئته بأي ثمن كان.

كان وعد وزير التجارة الداخلية السابق “عمرو سالم”، بإصدار بطاقة العازب، هو بوابة الأمل لها، وهنا انفرجت الأسارير، لأنها ستُعامل كعائلة ولو كانت بمفردها. وستنال مخصصاتها المدعومة، حتى لو طال الانتظار.

إلى أن نقلت صحيفة “البعث ” المحلية عن مصدر في شركة المحروقات، أن هناك توجهاً لإلغاء إصدار بطاقة العازبين أو على الأقل تأجيلها، كونها غير مجدية حالياً. لتعود أدراجها خائبة، ويا “دار ما دخلك شر”.

وبيوم العازب العالمي، لابّد من إلقاء التحية على كل من سلم وآمن بفكرة الاستقلالية في عهد البطاقة الذكية في هذه البلاد. وظلّ محافظاً على اتزانه وطموحاته، وحماه الله من كل غشاش وشريك الماء في المازوت. وبقي حالماً ببطاقة ذكية تريحه من أزمة المحروقات.

في اليوم العالمي للعازبين.. صفاء تتبع سياسة الركض

تتبع “صفاء” عشرينية تعمل صحفية في حياتها سياسة الركض لإنجاز مهامها اليومية قبل دوران عقارب الساعة التي تعلن نهاية يوم وبدء آخر. سياسة الركض لا تجدي نفعاً بحسب تعبير الشابة فالوقت يركض بسرعة وكأنه في سباق معنا.

في حياة “صفاء” التي تعيش بعيدة عن عائلتها منذ سنوات سبع تشتاق في كل يوم لطبخات والدتها اللذيذة فالتفكير بإنجاز طبخة معينة لم يكن سهلاً على الأمهات حسب صفاء. تقول لسناك سوري: «سؤال شو بدكم اطبخ على الغداء أصعب سؤال فالإجابات كثيرة  ولكن لا ترد إلى أذهاننا فنعيش الحيرة من أمرنا».

«حياة العازبين مغرية لمن هم غير عازبين» تقول صفاء بابتسامة. فالمتزوجون والمتزوجات يريدون العودة عازبين وعازبات، لما يحمله مشروع الزواج من مسؤوليات كثيرة خصوصاً في الوقت الراهن، وحتى العازبين لم تعد حياتهم سهلة جداً كما في السابق.

«أن يصبح اليوم ثمان وأربعون ساعة» هكذا تريد صفاء للحاق بجميع الأمور الحياتية ابتداءاً من أمور المنزل والعمل والحياة الاجتماعية والشخصية.

تحب صفاء حياة العزوبية التي تعيشها حباً جماً حسب وصفها لكنها تشتاق لمنزل العائلة الذي فيه كثير من الحب والحنان. فلا تفكير في إعداد وجبات الطعام الرئيسية ولا الثانوية ولا هم غسيل الثياب وكيها ولا تعزيل وإلى ماذلك من المهام المنزلية.

تقول صفاء لسناك سوري «حياة العزوبية أحلى ما فيها لا سق ولا نق من قبل أي شخص وراحة البال قدر الإمكان مضمونة».

جرثومة غيرت حياة العازب

«أيّ البقدونس وأي الكزبرة» يختزل “مجد 29 عاماً” العزوبية. الشاب الطبيب الذي وصل ألمانيا قبل عام ونيّف لم يكن يعرف كيف يعِدّ فطوره اليوميّ قبل الذهاب إلى المستشفى التي يعمل بها في مقاطعة “كولن”. إذ اقتصرت الأشهر الثلاثة الأولى التي قضاها بعيداً عن والدته على الأكل الجاهز في المطاعم السورية والتركية.

لكن الحال لن يطول كثيراً بعد إصابته بجرثومة في المعدة أقعدته طريح الفراش يرجح أنها أصابته بسبب الوجبات الجاهزة. ما دفعه إلى تعلم إعداد مختلف أصناف الطعام. يحكي “مجد” لـِ “سناك سوري” كيف أنه وبرغم تعلمه الطبخ “على أصوله” ما زال لا يميز بين البقدونس والكزبرة.

يقول الشاب «الغسيل مو صعب في غسالة بتغسل وبتنشف. الجلي في جلاية. حياة العزوبية رواق برواق» يتابع حديثه ممازحاً «العازب بيعرف حالو قدّ ما تأخر ما في حدا يسألو ليش تأخرت وليش عملت وليش طلعت. فألف تحية للصامدين».

في اليوم العالمي للعازبين، ما حدا راضي، لا المتزوجين راضيين ولا العُزاب أيضاً، ولو تبادلوا الأدوار ربما طلبوا العودة إلى حياتهم السابقة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى