الرئيسيةشخصيات سورية

فلك الأبرش.. ماذا تعرفون عن أول مهندسة معمارية في سوريا؟

الطفلة المتمردة عانت الرفض والسخرية حين بحثت عن عمل

سناك سوري-دمشق

بدأت حياتها الدراسية في كلية العلوم بجامعة “دمشق”، وبعد 3 أعوام دخلت كلية الفنون الجميلة لأن بها قسماً للعمارة، عام 1958 بعد أن سمعت مصادفة من صديقتها بوجود هذا القسم الجديد الذي يناسب ميولها في الرسم، هي المهندسة المعمارية “فلك الأبرش” أول مهندسة معمارية في “سوريا”.

“الأبرش” وهي من مواليد 1936، قالت في لقاء لها مع مدونة وطن عام 2011، إن دراسة العمارة حينها لم يكن سهلاً، مع غياب الحواسيب والتقنيات، وكانت تسهر إلى جانب زملائها لساعات متأخرة في الكلية لإتمام دراستها.

كان عدد الطلاب بقسم العمارة حينها 22 طالباً سورياً، بينهم 3 فتيات إلا أن اثنتين منهنّ تخلتا عن الدراسة، لتبقى “الأبرش” السيدة الوحيدة في دفعتها.

مقالات ذات صلة

في اللقاء ذاته، تسرد “الأبرش” بعض التحديات التي واجهتها، عندما كانت على أبواب التخرج، وتقول: «كان أستاذنا ريمون غصن وهو مدرس بقسم العمارة في الجامعة الأميركية وأذكر عندما كنا على أبواب التخرج سألنا كيف سنتخرج فنحن لا نعرف كيفية تحضير مشروع التخرج ولا غير ذلك فكان جوابه سأصحبكم معي للجامعة الأميركية لتحضروا مشروع تخرج لأحد الطلاب».

تم الأمر وبدأ الطلاب وبينهم “فلك الأبرش” بالتحضير لمشروع التخرج، فاقترحت موضوعاً عن “تنظيم المقابر في سوريا”، وطرحته على عميد الكلية حينها “عبد الرؤوف الكسم”، الذي خاطبها بعصبية كما تقول، مطالباً إياها التفكير بمشروع جديد، وللمرة الثانية رفض “الكسم” مشروع “الأبرش” الذي كان تحت عنوان “تنظيم السجون في سوريا”، وأعطاها مشروعاً بعنوان “حضانة الأطفال”.

لكن “الأبرش” رفضت المشروع، قبل أن يقنعها أستاذها “غصن” بالقبول به، واصطحبها معه مرة ثانية إلى الجامعة الأميركية في “بيروت”، فزارت قسم علم نفس الطفل، واطلعت على دراسة تقول بأن المسافة بين المنزل والروضة يجب ألا تزيد عن 500 متراً، عادت إلى “دمشق” وأنجزت مشروع التخرج وأصبحت فعلياً أول مهندسة معمارية في “سوريا”.

شقيقة رئيس البرلمان الأسبق “محمود الأبرش”، عانت لمدة 7 أشهر بعد التخرج وهي تبحث عن عمل، تقول في ذلك: «كنت كلما دخلت لدائرة لطلب وظيفة أقابل بالرفض والسخرية، في ذلك الوقت كنت قد تزوجت وحامل بالشهر السابع وذات مرة وأنا أمام وزارة الشؤون البلدية والقروية التقيت أستاذي منير ونوس وأخبرته أنني ما زلت أبحث عن عمل فقال لي تعالي واكتبي طلب وأذكر كان ثمنه /50/ قرشاً سورياً وأخذ الورقة وحصل لي على الموافقة من وزير الشؤون القروية والبلدية آنذاك صالح المحاميد».

اقرأ أيضاً: ثريا الطرزي .. ملكة أفغانستان الدمشقية

كنت كلما دخلت لدائرة لطلب وظيفة أقابل بالرفض والسخرية فلك الأبرش

بدأت أول مهندسة معمارية في “سوريا” العمل أخيراً بعد 7 أشهر من تخرجها، وعملت على أول مشاريعها وهو “مياه دريكيش” سنة 1965، إلا أنه ظلّ حبراً على ورق لعدم وجود إمكانيات مادية وقتها، بعد ذلك انتقلت للعمل في تخطيط المدن.

في لقائها عام 2011، قالت “الأبرش”، إنها ماتزال تذكر كلام الأستاذ “منير ونوس” (وزير سد الفرات سنة 1971)، الذي قال لها: «فلك أنت جسر وسيمر عليك الآخرون»، وبالفعل سرعان ما شهدت كلية الهندسة المعمارية دخول السيدات.

أول راتب حصلت عليه “الأبرش” كان 530 ليرة، وبقيت تعمل في وزارة الشؤون القروية والبلدية حتى عام 1988، لتنتقل بعدها إلى وزارة السياحة واستمرت هناك حتى أحيلت للتقاعد عام 2000، وتلقت العديد من التكريمات أبرزها من الهلال الأحمر عام 1974 كأول مهندسة في دمشق.

تصف “فلك الأبرش” نفسها بالطفلة المتمردة كثيراً، والشقية التي كانت تحب اللعب بالحجارة مع أولاد الحارة، كذلك تحب الألوان والرسم.

أول مهندسة معمارية في “سوريا”، قالت إن لها ولعاً خاصاً بالخياطة والأشغال اليدوية الفنية، وتؤكد أن والدها الراحل “عارف الأبرش” كان له دوراً كبيراً في تميزها ونجاحها بالحياة، وتضيف: «كان المشجع لنا دائماً ولابد أن أقول لك أنه سمح لي وأنا في السنة الجامعية الأولى بالسفر لمدة شهر كامل في رحلة قامت بها الجامعة إلى تركيا واليونان كان عمري 17 سنة وطبعاً في تلك الفترة من الزمن كان ذلك أمراً كبيراً وما يغلب على أسرتي هو طابع التعليم فجميعنا درس في الجامعة».

اقرأ أيضاً: وجيه البارودي.. أحبه الجميع وثاروا عليه عندما خلع الطربوش


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى