“فجة خرق”.. نساء تلاقين في مهنة أبعدتهن عن آلام الحرب والنزوح

سيدات مشروع "فجة خرق"

تسع سيدات من أهالي “السويداء” والوافدات إليها اجتمعن في مشروع يعيد إنتاج “الخرق” في “بسط” تراثية

سناك سوري – رهان حبيب

تحاكي “أم أحمد” سنارتها وتعد قطبها وهي تحيك وجع أمهات فارقن الديار والتقين في مشروع “فجة خرق” لتدوير الأقمشة وصناعة البسط التراثية كأول مشروع نسوي تراثي رأى النور برأس مال بسيط وهواية سيدة حولتها إلى حرفة.

تقول “أم أحمد” لـ”سناك سوري”: «إنها فرصة عمل نضع فيها مهارتنا في الحياكة وتصنيع قطع تراثية من بقايا القماش بأنواعه، وكذلك ملتقى نجتمع فيه ونكون منتجين منسجمين فاعلين في مجتمعنا».

الحاجة إلى العمل من جهة، وإلى التعاون مع سيدات يتقاسمن وجع وألم النزوح، كان أحد أهم أسباب دخول “أم محمد” في المشروع، الذي رأت فيه بناءاً للفرح بعمل يستثمر الوقت الطويل ويعيدهنّ بالذاكرة إلى حياتهن القديمة في بلداتهنّ الأصلية، كما تقول.

عمل يجمع النساء

مؤسسة المشروع “خلود هنيدي” وهي أخصائية نفسية بحثت عن عمل يجمع النساء، للاستفادة من مهاراتهن في حياكة بسط تراثية، ينقلنها عن الجدات بطريقة تقليدية حيث تستفيد النساء من جمال ألوان الأقمشة القديمة التي تسمى في التعبير الدارج “خرق” يحاك منها بساط سمي قديماً “فجة خرق” كان أحد أنواع فرش الأرض وبديلاً عن السجاد العربي في البيوت، ومن هذا الاسم جاء عنوان المشروع الذي أطلقته لهذه الغاية.

تقول “هنيدي” التي ورثت حرفة صناعة البُسط عن الجدات، إنها قامت «بتأسيس هذا المشغل ليكون نواة العمل لحياكة البسط على النول أو السنارة تلبيةً لطلب الزبائن المتعطشين للتراث والتعريف بهذه البسط التراثية لنحافظ على الحرفة من جهة ونستثمر خبرات السيدات وندربهن على عمل جديد ومنتج من جهة ثانية».

الأخصائية النفسية عرضت الفكرة على صديقات مهتمات بهذه الحرفة، وقد أيدنها ودعمن المشروع، فاجتمعن حولها بالإضافة إلى 5 سيدات وافدات بينهم “أم أحمد”.

تصنيع الأنوال

التجربة التي تطلبت البحث عن أصحاب الحرفة للحصول على نول حياكة، وتصنيع أنوال مسمار تصمم لغاية نسج شرائط القماش كانت مرهقة، لكنها كانت البداية وترافقت مع تأمين مقر وإشهار المشغل والاقلاع بالعمل الذي تطور بخطوات واسعة وها هو يجتاز عامه الثاني ليقدموا من خلاله عدة معارض عرفت بعمل نسوي فني النكهة تراثي الروح.

تضيف “هنيدي”: «تشاركنا الخبرات وأنتجنا البسط والمفارش والقطع المتنوعة مستفيدين من كل بقايا الأقمشة التي تردنا من المشاغل والمنازل وورش الخياطة، بعد التنسيق معهم لكن لا أحد يعرف الجهد الذي نقوم به لهذه العملية إلا من زارنا وتابع عملنا».

تقدم التصاميم من الفنانين “سوسن أبو فراج” و”كرم الأطرش” بشكل تطوعي، كما تقول “هنيدي” مضيفة: «تلاقينا إنسانيا كسيدات اجتازت الحرب أرواحنا بينما نحاول مقاومتها بالعمل اليدوي، والتشارك لساعات لنضع فكرة أو نصمم بساطاً يضج باللون والجمال، وكل قطعة تتزين باسم المشغل هي نتاج عمل تسع سيدات».

اقرأ أيضاً: “لميس عبد الصمد”.. رائدة أعمال طوّعت الظروف لخدمة نجاحها

نساء تعلمنّ ونجحنّ في الحرفة

“حنان رضوان” انتقلت من “دمشق” وعملت لسنوات كمعلمة روضة فقدت عملها بسبب الحرب وتحمست لفكرة المشغل وكانت من أوائل المشاركات بالعمل، هي اليوم تغزل شرائط القماش على مغزل قديم وتعد كرات كبيرة وتدير نول الحياكة برغبة كبيرة منها بالعمل لإنجاح المشغل الذي بات بنسائه العاملات المتشاركات في إنتاج قطع جميلة فرصة للخروج من أحزان الحرب، كما تؤكد لـ”سناك سوري”.

“منال مسعود” ربة منزل تعلمت الحياكة في المشغل بعد أن انتسبت للمشروع، تقول: «هذه الورشة تختلف عن كثير من الورش لأنها نسائية بامتياز، وهذا ما جعل العمل والتعب لطيفاً إلى درجة أننا لا نشعر أننا مقبلون على عمل بقدر ما ننتظر التلاقي لنتحدث ونتشارك ونرسم من همومنا بالحياكة التي تعلمتها هنا ما ينقلنا إلى عالم أجمل نخرج معه من هموم الحياة ووجعها إلى مشروع نعلق عليه الآمال».

منتجات المشغل التي لاقت طريقها إلى الخارج مع داعمين وداعمات للمشروع من الشباب المغترب، عُرضت مؤخراً في بازار ثالث بعد موسمين ناجحين في مقهى “حكي” الداعم للفكرة في معرض بيعت كل معروضاته وتم التوصية على مايوازي عددها، تبعاً لانتشار منتجات المشغل على نطاق جيد تتأمل السيدات أن يتطور تسويقه مع التطور الدائم للحرفة والتصاميم التي تحدثت عن المشغل وبات له خطه النسوي المميز بالذوق والجمال وبأسعاره التي تختصر التكاليف جداً بهدف نشر الفكرة والاكتفاء بالحدود الدنيا للربح التي تكفل أجور معقولة للسيدات.

اقرأ أيضاً: “مروة” خلقت فرصة عملها “عبر الموبايل”: إنها لا تلهيني عن تربية “أطفالي”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع