أخر الأخبارشخصيات سورية

عمر حجو الذي أسس مسرح الشوك: لم أعرف شكسبير

ما لا تعرفه عن الممثل والمسرحي السوري الراحل “عمر حجو”

سناك سوري – دارين يوسف

«أنا “عمر حجو” أحمل الشهادة الابتدائية، ليس لدي أي علم، درست في حارتي، وكل ما شاهدته فيها جسدته على المسرح، وإذا سألتموني عن “شكسبير”، وغيره فلا أعرف أحداً منهم»، هكذا عرف الممثل والكاتب والمخرج السوري “عمر حجو”، عن نفسه، في حوار أجراه مع موقع “العربي الجديد” عام 2015، وهو ذات عام وفاته.

يصادف اليوم 4 آذار الذكرى السادسة لرحيل رائد المسرح السوري “عمر حجو”، الذي ألّفّ نصوصاً مسرحية ناقدة من رحم الواقع الاجتماعي والسياسي، بهدف البناء لا الهدم على خشبات المسارح التي أسسها في “سوريا” منذ خمسينيات القرن الماضي.

“حجو” الذي فارق الحياة عام 2015 يوم 31 من شهر ولادته ذاته، اعتمد على قلبه وفكره ورؤيته الثاقبة التي رصدت واقع الناس، لامستواه التعليمي الذي بلغ حد التعليم الابتدائي فقط، في تحريك بوصلة أعماله الفنية نحو تجسيد أعمال مسرحية لامست حياتنا، وبقيت خالدة في الذاكرة الجمعية للمواطن السوري والعربي.

فرقة الهواة “الفنون الشعبية”

باكورة أعمال “حجو” المسرحية، كانت مع فرقة أسسها للهواة باسم “الفنون الشعبية”، مع الفنان “عبد المنعم إسبر”، عام 1956، بالتزامن مع العدوان الثلاثي على “مصر”، وجاءت المسرحية حينها بعنوان “مبدأ إيزنهاور”، التي أثارت حفيظة “السفارة الأميركية” في “دمشق”.

مسرح “البانتومايم” (المسرح الإيمائي)

مسرحية “مبدأ إيزنهاور”، هي ذاتها التي دفعت “حجو” إلى بوابة تأسيس مسرح “البانتومايم”، أو ما يسمى “المسرح الإيمائي”، الذي قدّمه للمرة الأولى في الوطن العربي عام 1959 على مدرج “جامعة القاهرة”، في “مصر”، وحملت العروض المسرحية التي قدمها عناوين “فواصل موسيقية صامتة”، و”النصر للشعوب”.

اقرأ أيضاً: يارا صبري في ميلادها الـ50: رغم غيابي لن أترك التمثيل

 مسرح الشوك    

يعود الفضل في إطلاق “مسرح الشوك”، إلى الفنان “عمر حجو”، الذي قدم ثلاثة عروض مختلفة له منذ 1969 حتى أوائل السبعينيات، اشترك في تقديمها على خشبة المسرح عدد من الفنانين منهم “دريد لحام” و”نهاد قلعي”.

“مهرجان دمشق الأول للفنون المسرحية” عام 1969، شهد الولادة الأولى لـ”مسرح الشوك”، الذي يُسمى في “أوروبا” بـ”مسرح الكباريه السياسي”، ويعكس معاناة الناس في ظل الأزمات الاقتصادية، والسياسية، وعمل منذ بداياته على كشف الحقائق التي ارتدت عباءة التخلف، والبيروقراطية، والغش، والرشوة، واتفق المسرحيون العرب على أنه من الظواهر الصحية القليلة في حياتنا المسرحية العربية، وانبثق عن هذا المسرح مسرحية “جيرك” وناقش فيها أسباب نكسة 1967، ومسرحية “براويظ”، من إخراج الفنان “أسعد فضة”.

“مسرح الشوك” ولدّ في “سوريا” واعتبرت بفضله سبّاقة إلى هذا النوع من الأعمال الناقدة والجريئة، وانتقلت التجربة بعدها إلى العالم العربي كما تمخضت من رحمه أعمالاً تلفزيونية من نمط “المضحك المبكي” مثل “مرايا”، “بقعة ضوء”، “بكرا أحلى”، “ضيعة ضايعة”، “خربة”.

عن “مسرح الشوك” قال الراحل “حجو”، في حوار أجرته معه صحيفة “الحياة”، عام 2004 : إنه «كان تجربة متقدمة في المسرح السوري، وللأسف هي المدرسة التي أغلقها خريجوها».

المسرح القومي والمسرح الجوال

ساهم “حجو” بتأسيس “المسرح القومي”، و”التلفزيون السوري” في الستينيات، وأسس فرقة “المسرح الجوال” بالتعاون مع الكاتب “سعد الله ونوس”، والمخرج الراحل “علاء الدين كوكش”، وقدم “حجو” عرضه المسرحي الأول “مرايا” على خشبة مسرح “المركز الثقافي السوفييتي” بـ”دمشق” في 1969 تلته عروض عديدة ناجحة.

فرقة تشرين

أسس “حجو” “فرقة تشرين”، مع الكاتب الراحل “محمد الماغوط” والفنان “دريد لحام”، وقدموا عدة مسرحيات منها “كاسك ياوطن”، و”ضيعة تشرين”، و”حجو” من الفنانين المؤسسين لـ “نقابة الفنانين السوريين” عام 1967.

اقرأ أيضاً: عابد فهد.. خطأ واحد حرمه عمل الإخراج الإذاعي فانطلق للتمثيل

سينما ودراما

قدّم “حجو” العديد من أعمال الدراما الاجتماعية، والكوميدية، والبيئة الحلبية، منها “سيرة آل الجلالي”، “خان الحرير”، “باب المقام”، “حي المزار”، “الثريا”، “سنعود بعد قليل”، “قلة ذوق”، “بقعة ضوء”، “وجه العدالة”، “حارة ع الهوا”، “الانتظار”، “أهل الغرام”، وآخرها عام 2015 مسلسل “البيوت أسرار”، وسينمائياً، شارك بأفلام عدة منها “كفرون”، “الحدود”، “حب وكاراتيه”، “التقرير”، وقام بتأليف فيلم “غرام المهرج” عام 1976.

“عمر حجو” ابن محافظة “حلب” ولد عام 1931 وفارق الحياة عن عمر ناهز الـ84 عاماً، متزوج ولديه من الأبناء المخرج “الليث حجو”، و”سالم حجو”، بدأ تعليمه في مدرسة “الملك فيصل”، وحالت ظروف “الحرب العالمية الثانية” بينه، وبين إكمال دراسته لمدة، ثم عاد إلى مقاعد الدراسة، ونال الشهادة الابتدائية، وتوقف بعدها عن التعليم بسبب تجاوزه السن المحدد للدراسة الإعدادية.

اقرأ أيضاً: أسعد الوراق.. نقطة البدء والنهاية في رحلة هاني الروماني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى