عشرات الآلاف في طرطوس مهددون بالعطش إذا استمرت الحكومة في خطتها

نبع الدلبة - ريف طرطوس

الحكومة قررت معالجة الصرف الصحي في طرطوس عند نبع الماء

سناك سوري- نورس علي

اشتكى أهالي 49 قرية في الدريكيش، وريفها، الذين يشربون من مياه “نبع الدلبة” لوزير النقل ومحافظ طرطوس، سوء دراسة موقع محطة معالجة الصرف الصحي “القليعة-الدلبة”، والتخوف من تلوث مياه النبع والسد والمياه الجوفية، وأرفقوها بشكوى مبطنة عن سبب تغيير موقع المحطة، (من تحت الينابيع وأعلى السد)، إلى ما (فوق الينابيع والسد) ضمن مجرى النهر المهدد بالغمر في حال فيضان نهر قيس.

كشف الأوراق على الملأ

إن مضمون الوثائق والكتب والمراسلات التي أوضحها لـ “سناك سوري”، المواطن ابن مدينة الدريكيش “علي سليمان” المكّلف بشكل رسمي من قبل محافظ طرطوس بمتابعة الشكوى، والمفوض أيضاً من قبل أهالي القرى المعارضة لتنفيذ محطة معالجة الصرف الصحي في موقعها الحالي ودراستها الهندسية، كشفت أن تخوف الأهالي من حدوث أي خلل طبيعي، أو مفتعل، أو أي كارثة بيئية مستقبلاً مقبول وممكن، وأكد “سليمان”: «موقع محطة معالجة الصرف الصحي وفق الدراسة الحالية، سيسبب بتلوث مياه الينابيع والسد، إن حدث أحد الاحتمالات التالية: أولها، أن موقع المحطة ضمن مجرى وحرم “نهر قيس” المعرض للفيضان والانجراف كما حدث في أعوام 1969 و 1972 و 2003 حيث غُمر هذا الحرم بارتفاع عدة أمتار، وبعرض يزيد على80 متراً، وبغزارة كبيرة اقتلعت كل ما صادفها، ثانيها، أن موقع محطة معالجة الصرف الصحي الحالي هو بجانب جرف صخري كبير، ومرتفع وغير متماسك ومعرض للانهيارات والإنزلاقات في كل عام، كما أن مياه الأمطار تجرف منه كميات كبيرة من الردميات، مما يعني أنه من الممكن جرف محطة المعالجة بكل مكوناتها، مسبباً تسرب المياه الملوثة إلى مياه الينابيع، وبحيرة السد التي تغذي المياه الجوفية، أي أننا أمام كارثة بيئية محتملة نحاول تجنب مخاطرها».

وعن مضمون الشكوى الحالية، وسببها المباشر، تابع “علي سلبمان” قوله:« الشكوى قديمة وانتهزنا فرصة زيارة الوفد الوزاري الذي قَدِمَ حاملاً تنمية سياحية اقتصادية للمنطقة. فكيف ستكون هذه التنمية وأهم مرافقها مهدد بالتلوث وتشوبه رائحة فساد مبطن، حيث أن موقع المحطة الأول كان وفق دراسة إقليمية سابقة لها ولمحورها من قبل الوزارة، بأعلى جسم السد، قرب غرفة التفتيش 286 من محورها الإقليمي “القليعة-الدلبة”، وبعد حوالي العام من الدراسة وتعهيد المحور وتنفيذه وصولاً إلى غرفة التفتيش 229 تبين بأن غمر السد سيطالها، فقرروا نقلها إلى موقعها الحالي فوق الينابيع والسد، رغم اعتراض الأهالي عليه في حينها؟..

اقرأ أيضاً:  طرطوس قد تخسر 83 مليون ليرة سورية إذا لم يصدر هذا القرار

نحن أهالي 49 قرية من مدينة الدريكيش وريفها نرى أن الحل الأمثل نقلها غرباً لحوالي 2 كم ما بعد السد، وضمن مساحة كبيرة من الأراضي المستملكة باسم وزارة الموارد المائية أو المتابعة بها بخط “باي باص” إلى موقع تجمع قرية “ساعين” للصرف الصحي».

علي سليمان

من تحت لفوق .. دراسات لا تنظر للأسفل

وما لم ندركه حتى الآن كيف بقدرة قادر “سبحان الله كأنه النبع صار نبع يروي الجيوب” تغير موقع محطة معالجة مياه الصرف الصحي إلى أعلى وفوق مياه الينابيع العذبة، وهذا ما لم ولن نوافق عليه، لأنه يوجد احتمالات كبيرة جداً لتسرب المياه الملوثة “مياه الصرف الصحي من محطة المعالجة” إلى المياه العذبة، وهذا التخوف من التسرب لم تنفيه الجهات المعنية بمديرية الصرف الصحي بالمحافظة، ولم تكفل عدم حدوثه، وهذا موثق بكتب ومراسلات خطية رسمية، بل على العكس أكدتها الجهات المعنية بالموارد المائية ضمن الكتب والمراسلات العديدة، ونوهت إلى وجوب دراسة فنية واقعية من مختصين».

حلّال العقد الذي لم يأت

وعن مضمون محضر الاجتماع الرسمي رقم 125 بتاريخ 12/10/2017 الخاص بالشكوى وبحضور وزير الموارد المائية ومحافظ طرطوس، قال “علي”: «روح هذا الكتاب تؤكد أن الموقع الحالي لمحطة معالجة الصرف الصحي غير آمن مئة بالمئة، لذلك قرر الوزير – كون المحطة غير منفذة – إرسال مدير الصرف الصحي من الوزارة للدراسة ومناقشتنا بهذا الخصوص وإيجاد حل، وإلى الآن لم يأت رغم المتابعة». (لم يجد الوقت المناسب بعد للزيارة، فالشتاء في طرطوس بارد)

اقرأ أيضاً: الكشف عن خسائر يومية تقدر بآلاف الأمتار المكعبة … مفاجأة صادمة لأهالي طرطوس

جدار الحماية برأي الأهالي .. لا يمنع الكارثة

“نديم ابراهيم” من المواطنين المتضررين من موقع محطة معالجة الصرف الصحي الحالي قال: «ضمن كتاب مديرية الموارد المائية بطرطوس رقم 1038/ ص تاريخ 19/10/2017 قامت الموارد المائية بدراسة إنشاء جدار حماية من البيتون المسلح حول المحطة من جهة المجرى، بطول 306 متر وارتفاع 1.5 متر لحمايتها من أي فيضان، وهذا يؤكد التخوف من حدوث فيضان كما نتوقع، وهنا نقطة خلاف فيما بيننا أيضاً، حيث نرى أن هذه الحماية ستكون قاصرة بوجه سيول نهر قيس لو فاض، كما حدث سابقاً».

دخيل وأسعد مع الدراسات الهندسية حتى لو اعتبرها الأهالي خاطئة

“جندب دخيل” رئيس مجلس إدارة “جمعية أصدقاء البيئة” في “الدريكيش” لم ينفِ إمكانية حدوث فيضان أو انهيار في الجرف الصخري، وتهديد سلامة محطة معالجة الصرف الصحي بموقعها الحالي، والتسبب بتسرب المياه الملوثة للمياه الجوفية، وبالتالي للبحيرة، وقال: «إن المعني بهذا الأمر هو الدراسة الفنية والإنشائية لها، فهي الكفيلة بحمايتها وعدم تضررها في حال حدوث أي ظاهرة بيئية تسبب التسرب» (يعني إذا صار تسرب بيعالجوه على حسابهم .. ما تخافوا).

اقرأ أيضاً: حالات اختناق في طرطوس وتشييع براد إلى مثواه الأخير

وأكد على كلام المهندس “جندب” رئيس بلدية “جنينة رسلان” في ريف الدريكيش المهندس “سمير أسعد” حيث قال: «إن الأعلم بأفضل موقع لبناء محطة معالجة الصرف الصحي “القليعة-الدلبة” والمختلف عليه منذ عدة سنوات، هي الدراسة الهندسية الفنية للموقع والتي وجه وزير النقل “علي حمود” خلال جولته لقطاع مدينة الدريكيش بالمباشرة بها خلال عشرة أيام، فهي ستدحض تكهنات الأهالي أو تثبتها».

مناوشات كلامية
خلال جولة وزير النقل وصحبه على موقع نبع الدلبة ولقاء الأهالي، احتد النقاش بينهم وبين مدير الشركة العامة للصرف الصحي لإصراره على تنفيذ محطة المعالجة في موقعها الحالي المعترض عليه من قبل 49 قرية بأهاليها ومخاتيرها وجمعياتها التعاونية والأهلية، وبعد أن أكد في حديثه أنه سبق وتمّ تشكيل عدة لجان مهمتها تدقيق ودراسة إمكانية نقل موقع المحطة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، فتبين أن موقعها الحالي هو الأنسب فنياً واقتصادياً واجتماعياً.

هي معركة كسر عظم بين آلاف الناس التي ترى أنها متضررة بالمطلق، من الموقع الحالي، لأنه غير آمن مستقبلاً، وبين مدير الشركة العامة للصرف الصحي وآلاف الأوراق والمراسلات والقرارات والكتب التي تدعمه حيناً، وتعارضه بخجل حيناً آخر، والحكم الرئيسي “الوزير” الذي أرسل مدير الصرف الصحي في الوزارة ليكون الحكم الرابع لمباراة تكاد تنتهي .. ولكنه الحل لم يصل بعد بسبب الحواجز؟.

اقرأ أيضا : اعتصام أمام مبنى المحافظة في طرطوس ضد قرار رفع الرسوم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *