عالواقف حضر جمهور “حمص” مهرجان الثقافة الموسيقية العائد بعد انقطاع

جماهير “حمص” زينة المهرجان… وعودة من الغياب تنعش الثقافة في “حمص”

سناك سوري – حسان ابراهيم

أمسيات الأيام التسعة التي عاشتها مدينة ‘‘حمص’’ كانت وستبقى حديثاً للذكرى عند من تابع وحضر فعاليات مهرجان ‘‘الثقافة الموسيقية’’ في دورته التاسعة عشرة، والتي اختتمت يوم أمس الأربعاء على مسرح دار الثقافة، بمشاركة من فرقٍ موسيقيةٍ ذات تاريخٍ طويلٍ وأخرى حديثة العهد، جامعين فيما بينهم قدامى الموسيقيين وجيل الشباب منهم.

المهرجان الذي أبصر النور في عام 1989 شهد في بعض محطاته مشاركة شخصياتٍ سورية وعربية هامة لها اسمها الكبير في عالم الفن والموسيقى من أمثال “منصور الرحباني”  وشقيقه “الياس” وعازف العود  الشهير “منير بشير” وغيرهم، لكنه أجبر على التوقف في دوراتٍ متقطعة كان أطولها خلال سنوات الحرب التي عاشتها مدينة ‘‘حمص’’ حيث كانت آخر دورة له في العام 2010 وتوقف منذ ذلك التاريخ حتى العام 2017.

الجمهور بكلِّ تنوعاته من كبار السن والشباب، رجالاً ونساءً وصبايا كان الحدث الأبرز طوال أيام المهرجان، المطرب “راشد جميل”’ وهو عضوٌ في فرقة نادي “دار الفنون”  أنشد للحاضرين أغنية “كان ياما كان” بأسلوبٍ نال تفاعل الجمهور الحاضر، والذي أشاد به بقوله:« سعادتي لا توصف وأنا أشاهد هذا الحشد من الجمهور الذي واظب على المجيء والاستمتاع بما تقدِّمه الفرق الموسيقية المشاركة، هذا دليل على الإحساس العالي والذوق الراقي الذي يتمتع به جمهور “حمص” الموسيقي».

اليوم الأخير من المهرجان كانت الناس تقف خارجاً تبحث عن أملٍ لها بالدخول بعد أن أغلقت أبواب المسرح نتيجة امتلائه في طابقيه وحتى في الممرات بين صفوف المقاعد، المشهد فعلاً كان يبعث على الدهشة، وعلى كمية التعلق بالموسيقى والغناء الجميل لديهم، حيث جاؤوا لمتابعة العرض الذي قدَّمته أوركسترا مديرية الثقافة بالتعاون مع طلاب معهد “ياني” للموسيقى، وهم بغالبيتهم من الشباب الصغار ومن الأطفال أيضاً، هذا العرض الذي حاز على تصفيق الحضور الحار في كلِّ مقطوعةٍ موسيقيةٍ قدَّمتها الفرقة.
جهدٌ كبيرٌ بذله المنظمون لإيمانهم العميق بأهمية المهرجان وفق حديث “أمين رومية” رئيس فرع النقابة لـ سناك سوري، وأضاف :« الالتزام بالدعم الكامل والمطلق من أجل نجاح المهرجان بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانين أثمر حضور “الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية” لأول مرة على مسرح دار الثقافة، لأنَّ المهرجان بتاريخه العريق يشكِّل حدثاً ثقافياً وفنِّياً متميزاً، ومنبراً للدفاع عن الموسيقى العربية الأصيلة، وملتقى للفنانين المبدعين مع جمهور “حمص”  الذوَّاق والطامح لنعمة الموسيقى الرصينة ».

مهرجان الثقافة الموسيقية التاسع عشر انطلق بتاريخ 29 من الشهر الماضي بحفلٍ أحيته فرقة تقابة الفنانين في “حمص”  بقيادة عازف الكمان “مروان غريبة” وغنَّى فيه “مصطفى دغمان”  صاحب الشعبية الواسعة والصوت المميز، إضافةً لصوتٍ آخر لا يقل شأناً لصاحبه “عمار العبد”،  الناس خرجت مودِّعةٍ له على أمل اللقاء في العام المقبل إن توفرت الإمكانات والرعاية.

تضمن المهرجان في لياليه التسع حفلات موسيقية وغنائية حملت في مقطوعاتها نفح الموسيقى الشرقية الأصيلة، والممزوجة بالتراث الغنائي من موشحات أندلسية وأدوار لكبار الفنانين، ولكن جميع الفرق حاولت تقديم مشاركتها بقالب حديث من ناحية الظهور كما فعلت فرقة “نادي دوحة الميماس” العريقة من خلال ظهور راقصات شابات رافقن موسيقاهم وأغانيهم بعرض لرقص السماح بأسلوب عصري، وكذلك فرقة “موزاييك” التي أدخلت موسيقى الجاز الغربية مع النمط الشرقي في توزيع جديد تفاعل معه الجمهور بحرارة والذي افترش الشباب منهم أرضية ممرات المسرح بسبب الازدحام الشديد.

اقرأ أيضاً:“مشتى الحلو”: سقط جذع شجرة الدلبة فكانت “ولادة” لمهرجان باسمها

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع