ظاهرة “النور المقدّس” والقيامة الحقيقية

ظاهرة “النور المقدّس” والقيامة الحقيقية

سناك سوري – ماريَّا قباره

عندما أتى إلى يسوع قومٌ من الفريسيّين والكتبة قائلين: “يا معلّم، نريد أن نرى منك آية”، أجابهم: “جيلٌ شريرٌ وفاسقٌ يطلب آية، ولا تُعطى له آيةٌ إلاّ آية يونان النبي. لأنّه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، هكذا يكون ابنُ الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ” (إنجيل متى 12: 38-40).
الكثير من المؤمنين ينتظرون معجزات وآيات من هنا وهناك للإيمان، كأن ترشح أيقونة زيتاً، أو تظهر العذراء في سماءنا …أو أن ننتظر كلّ عام نار من السماء لتشعل شموع البطريرك داخل القبر المقدس في يوم السبت العظيم المقدّس، يخطئ من يظن أن هذه الظواهر تثبت الإيمان، فالإيمان حياة معاشة في القيامة، وليست ترويجاً لظواهر خارقة !
لقد درجت عادة في السنوات العشر الماضية نقل شمعة “النور المقدّس” من القبر المقدّس في فلسطين المحتلة إلى دول العالم عن طريق ممثليها الوافدين، بما فيها بلادنا العربية. ظاهرة ينتظرها آلاف المسيحيّين بكلّ الفرح: ففي ظهيرة يوم السبت العظيم قبل أحد القيامة يدخل البطريرك الأرثوذكسي إلى داخل القبر المقدّس وبعد برهة قصيرة يخرج بشموع مضاءة “تلقائياً” ويذهب المعتقدون بهذه الظاهرة إلى وصفها “بالعجائبية. ”
نعم، جميلٌ ومفرحٌ هذا القبول الديني الشعبي للاحتفال بنقل شمعة القبر المقدّس من كنيسة القيامة إلينا- كون أغلب المسيحيّين في البلاد العربية لا يستطيعون التواجد في كنيسة القيامة من نصف قرن بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ولكن، من غير اللائق أن نتاجر بهذا الحدث، ونجعله نتاج تجارة وتعصب لإيمان مفترض.
ما فائدة النور المقدّس في أرضٍ كادت أن تمحي الوجود المسيحي فيه من وطأة الاحتلال الإسرائيلي؟
ما فائدة النور المقدّس والشعب الفلسطيني يُضطهد ويهجّر ويُباد من أرضه؟
يقول القدّيس غريغوريوس بالاماس: “صار الله إنساناً كي يصير الإنسان إلهاً”. والتأله في العقيدة هبة مجانية للروح القدس. أليست هذه الأعجوبة العظمى؟! أنسنة الله وتأليه الإنسان، هذا هو الخبر السارّ. هذه هي المعجزة الحقيقية أن يصير الإنسان إلهاً بالنعمة، يمتلئ من نوره ويفيض منه إلى العالم، هذا ما تسلمناه إيماناً. أمّا ما يحدث هنا وثمة، فهو من نتاج هذا العالم!
يوم السبت العظيم نزل المسيح إلى أسافل الجحيم لإنقاذ أبرار العهد القديم. ويوم الأحد نعلن “المسيح قام” كما يخبِّر إنجيل يوحنا: “وَفِي أَوَّلِ الأُسبُوعِ جَاءَت مَريمُ المَجدَلِيَّةُ إِلَى القَبرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الحَجَرَ مَرفُوعًا عَنِ القَبرِ” (إنجيل يوحنّا 20:1).
في القيامة نستنير ونلاصق الحيّ القائم من بين الأموات والذي أقامنا معه. فهلّموا خذوا نورًا من النور الذي لا يغرب نوراً يضيء القلوب والعقول لنستنير إلى المستقبل الأفضل.

سبت النور هو السبت العظيم: وفيه يحتفل المسيحيون بإحياء يوم السبت الذي قضاه يسوع المسيح في القبر بعد موته. وفيه نزل إلى أسافل الجحيم مبشرا ومحررا أرواح الأبرار الذين رقدوا على الرجاء.
أحد القيامة: ويعرف أيضا بأحد “الباسخا” ..هو أكبر الاعياد المسيحية واهمها. وفيه إحياء لذكرى قيامة يسوع المسيح من بين الأموات كما هو مكتوب في الإنجيل. وفيه ينتهي الصوم الكبير الذي استمر أربعين يوما. ومن طقوسه صلاة الهجمة ليلا وتوزيع البيض الملون. وتكون التحية فيه: المسيح قام..حقا قام

اقرأ أيضاً أرمن سوريا: المحل مغلق لن ننسى شهدائنا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع