“طلعت الشمس برميلان”.. العبارة التي أنتجت مسلسلاً كاملاً بكاميرا جوال!

من مسلسل يا ديرتي

مسلسل سوري بكاميرا الجوال يحصد عشرات آلاف المشاهدات

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

“طلعت الشمس برميلان” الجملة التي أدت فيما بعد لإطلاق أول عمل درامي في “الحسكة” قام به الشاب “محسن السيد علي” بعنوان “يا ديرتي” مستخدماً مواهبه وكاميرا جواله فقط.

خلال شهر آذار من العام الجاري، شهدت المنطقة سيولا وأمطاراً غزيرة لم يعهدها الأهالي، استمر هطول الأمطار فترة طويلة، وأيام متواصلة، حتى بات مشهد الشمس حدثاً غريباً وجميلاً، فانطلق “علي” مهرولاً في الأرجاء يصرخ “طلعت الشمس برميلان” بينما قام أحد أصدقائه بتصويره ومن ثم تم عرض المشهد في مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف “علي” لـ”سناك سوري”: «سألوني عن سبب ركضي بهذه الطريقة، بطريقة كوميدية أخبرتهم أن الشمس طلعت في بلدة الرميلان، وذاهب لأراها، لأنني مشتاق لها، انتشر المقطع بسرعة كبيرة مترافقاً بردة فعل إيجابية».

أدرك “علي” حينها أن أهالي منطقته ينشدون الراحة والفكاهة بعيداً عن معاناة الحرب، وهو ما شجعه على المتابعة ونشر المقالب الفكاهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يروي فيها هموم الناس الاجتماعية والاقتصادية عر مقالب فكاهية، قبل أن يشجعه أحد الأصدقاء لتطوير الفكرة وتقديم مسلسل درامي يكون الأول من نوعه في المنطقة.

يقول ابن محافظة الحسكة الملقب “أبو حيدر” إنه لم يكن يعتقد حين ترك جامعته في السنة الأولى بسبب الأحوال المادية، أن القدر سيمكنه من إنجاز عمل درامي لأهله ومنطقته، يضيف: «أصرف ما أحصل عليه من عملي اليومي، على هذه الخطوة الفنية، لأبرز ثقافة وقصص ريفنا البسيط والجميل، وعاداته البسيطة».

اقرأ أيضاً: “الكلل” و”شد الحبل”.. مهرجان لإحياء ألعاب الأطفال التراثية

شعبية كبيرة بوقت قصير

يعرض اليوم مسلسل “يا ديرتي” عبر اليوتيوب، وخلال مدة قصيرة من عرضه وصل عدد مشتركي قناة “علي” لأكثر من 33 ألف مشترك، في حين وصل عدد مشاهدات الحلقة الواحدة من مسلسله إلى قرابة 70 ألف مشاهدة على يوتيوب إضافة لعشرات آلاف المشاهدات على المنصات الأخرى ومنها فيسبوك.

يقول “أبو حيدر”: « وصلت إلى الحلقة الثامنة، في كل حلقة أطرح قضية تخص الريف، كيف نعيش ونأكل ونستمر في الحياة ببيوت طينية ترابية، أعرض التسامح والخير والعادات والتقاليد، كيف نركض لإغاثة الملهوف، وخصصت حلقة في حي الزنود بالقامشلي، للحديث عن الغربة ومآسيها».

لم يتلقّ الشاب الموهوب أي دعم ويؤكد أنه لا ينتظره أبداً، فكما يقول: «ليس المهم أن أصبح غنياً، المهم أن يشعر أبناء مجتمعي بسعادة وهم يشاهدون تفاصيل حياتهم عبر حلقات المسلسل، وكل ما أنجزه وسأنجزه سيكون عبر جهاز خليوي بسيط، والأهم أني لم أغير لهجتي الريفية ولباسي، هدفي أن أقدم الواقع كما هو».

متطوعون آمنوا بالفكرة

عدد من شباب المنطقة آمن بفكرة “علي” وأحبها فتطوعوا معه لإنجاحها، كما فعل الشاعر “عز الدين الهرو”، الذي شارك في الحلقة السادسة من المسلسل التي تحدثت عن الغربة، يقول “الهرو” لـ”سناك سوري” إن «الريف بشكل عام غائب عن الإعلام، وما أنجزه صديقنا  “محسن”، يستحق الإشارة، ويتطلب منا مساندته».

يضيف الشاعر: «من يتابع الحلقات يتوقع بأن التقنيات عالية والإمكانات جيدة، لكن الواقع عكس ذلك، فلدى “محسن” جهاز جوال يعتمد عليه فقط، أما الفكرة والإعداد والإخراج فمن عنده، ويصرف من جيبه على بعض مستلزمات العمل، بإحدى الحلقات احتاج حافلة نقل لعرض مشهد عن حالة وفاة لكن لم تتوفر، فعرضها عبر دراجة نارية، وأحياناً يقدم عروض مالية بسيطة للشباب أو الكبار للظهور في حلقاته، هذه الموهبة وهذا العمل يحتاجان الدعم والتشجيع من المرجعيات الفنية والإعلامية».

لم يتوقع أهالي قرية “علي” “كريفاتي” التابعة لبلدة “اليعربية” أن تنجز حلقات مسلسل “يا ديرتي” في بلدتهم الصغيرة المنسية، لكن “أبو حيدر” كما يحب أن يناديه الناس صنع لهم ذلك، وهو يأمل أن تلاقي تجربته النجاح وتمنح البسمة للناس.

اقرأ أيضاً: “ريفيو” برنامج سوري يتصيد هفوات الدراما السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع