طريق “ديميستورا” الطويل إلى “دمشق”

دخل “ديميستورا” دمشق ليحل أزمتها فأغرقته العاصمة التي صارت محط أنظار العالم و ساحة الصراع الدولي.

سناك سوري _محمد العمر

في ذروة الأزمة السورية و مع انسداد أفق الحل السياسي و استقالة المبعوث الأممي إلى سوريا “الأخضر الإبراهيمي” جاء قرار تعيين “ستيفان دي ميستورا” مبعوثاً دولياً جديداً إلى سوريا في تموز 2014.
بدت مهمة الرجل شبه مستحيلة في أزمة تزداد تعقيداً كل يوم، حينها ذكّر الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” أن المبعوث الجديد لا يملك ” عصا سحرية”!
بعدها بشهرين  سيدخل” دي ميستورا” دمشق للمرة الأولى في 9 أيلول 2014 و يزور العاصمة التي تحوّلت أزمتها إلى ساحة تصفية حسابات دولية و دخلت أكثر الملفات تعقيداً على خط أزمتها الشائكة أصلاً، لم تثمر الزيارة نتائجَ مهمة و انتهت بسرعة.
بعد زيارته طهران  عاد” ديميستورا” لزيارة دمشق في 8 تشرين الثاني 2014  ليبحث مع مسؤولي الحكومة السورية ما أسماه خطة تحرك تقوم على تجميد القتال في بعض المناطق و التمهيد لبدء المفاوضات و في إطار سعيه لتنفيذ خطته لتجميد القتال في حلب التقى ديميستورا لأول مرة بالرئيس السوري” بشار الأسد” في دمشق مطلع شباط 2015 و بحث معه خطة تجميد القتال في حلب و السماح بإدخال المساعدات الإنسانية و التمهيد لإطلاق عملية التفاوض.
في زيارته الرابعة إلى دمشق التقى “ديميستورا” بوزير الخارجية السوري” وليد المعلم “في 28 من الشهر نفسه، و بحث معه التطبيق العملي لاتفاق تجميد القتال في حلب و تم الاتفاق على إرسال بعثة من مكتبه في دمشق للاطّلاع على الأوضاع في حلب.
انهار اتفاق تجميد القتال في حلب سريعاً فعاد “ديميستورا  إلى دمشق في 23 تموز 2015، حينها عرض” ديميستورا” على وزير الخارجية السوري العناوين التي سيقدمها في تقريره إلى مجلس الأمن و طيّ صفحة خطة حلب التي كانت أول فشل للمبعوث الأممي في الملف السوري.
أعلن” ديميستورا “أنه وضع خطة جديدة للسلام أواخر تموز 2015 و  تتضمن تأليف 4 مجموعات عمل بين السوريين لبحث المسائل الأكثر تعقيداً، لاحقاً سلّم “رمزي عز الدين رمزي” مساعد ديميستورا السلطات السورية ملفاً من 60 صفحة يشمل ما أسماه ” محصلة أفكار” وضعها المبعوث الأممي كتصوّر للعملية السياسية بعد مجموعة لقاءاته مع الأطراف المعنية و العواصم المتداخلة في الملف السوري.
كان على المبعوث الأممي أن يجيب على أسئلة دمشق حول خطته الجديدة للسلام فحضر في 16 أيلول ليناقش نقاط الخطة مع وزير الخارجية السوري.
في” فيينا” كانت حصيلة الاجتماع الطويل بين ” مجموعة الاتصال حول سوريا” و المبعوث الأممي أن تم تجاهل خطته بشأن مجموعات العمل الأربعة التي لم يأتِ بيان “فيينا” على ذكرها، فسارع “ديميستورا” في 1 تشرين الثاني 2015 لزيارة دمشق لإطلاع وزير الخارجية السوري على نتائج اجتماعات “فيينا”.
لاحقاً أجمع مجلس الأمن على تحديد خارطة طريق لحل النزاع في سوريا تتضمن مفاوضات بين الحكومة السورية و المعارضة تبدأ في كانون الثاني 2016. زار “ديميستورا” دمشق في 8 كانون الثاني لبحث التحضيرات للمفاوضات التي عرفت باسم ” جنيف3″ و التي لم يفلح المبعوث الأممي في إحداث خرق خلالها فأعلن تعليقها مطلع شباط.
خرجت القوى الكبرى المجتمعة في ميونيخ في منتصف شباط 2016  باتفاق يقضي بوقف الأعمال العدائية و إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، زار “ديميستورا” دمشق فجأة و بحث القرار مع الخارجية السورية قبل أن يصرّح بأن ” إدخال المساعدات سيكون اختباراً حقيقياً لمصداقية الحكومة السورية”! كان هذا التصريح أول صدام علني بين المبعوث الأممي و الحكومة السورية التي ردت بأنها لا تسمح لا لديميستورا و لا لأحد باختبار صدقها!
نجحت خطة وقف الأعمال العدائية نسبياً و عاد “ديميستورا” إلى دمشق في 10 نيسان 2016 لتحضير جولة جديدة من مفاوضات جنيف  التي توقفت آخر جولة من محادثاتها غير المباشرة في 24 آذار 2016، تكرر فشل” ديميستورا” خلال زيارته في 5 حزيران إلى دمشق في محاولة التمهيد لجولة جديدة من المفاوضات كان يعتزم عقدها في الثامن من الشهر نفسه.

بعد قطيعة 5 أشهر اتهم خلالها الحكومة السورية بعرقلة دخول المساعدات عاد” ديميستورا” لزيارة دمشق في 20 تشرين الثاني 2016 و بحث مع وزير الخارجية السوري الوضع في حلب المشتعلة آنذاك بالهجوم الكبير للقوات الحكومية لاستعادة المدينة، بعدها بيومين قدّم “ديميستورا” خطة بديلة للحكومة السورية تقضي بمنح أحياء حلب الشرقية إدارة ذاتية يقودها “مجلس محلي” رفضتها الحكومة السورية بشكل قاطع. كانت هذه الزيارة الأخيرة للمبعوث الأممي قبل القطيعة الطويلة التي ستواجهه مع دمشق لاحقاً.
بعد نهاية الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف في 4 آذار 2017 أعلنت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن مصدراً مطلعاً رفض الكشف عن اسمه صرّح أن الحكومة السورية رفضت طلباً “لديميستورا” لزيارة دمشق و أن المبعوث الأممي شخص غير مرحّب به في دمشق.
منذ ذلك التصريح الذي لم يصدر من جهة معلنة و تبنته الحكومة السورية ضمنياً لم يزر “ديميستورا” دمشق.
يتحضر المبعوث الأممي إلى الزيارة الأخيرة إلى دمشق غداً في 24 تشرين الأول 2018 لبحث عقدة ” اللجنة الدستورية”، أعلن الرجل أن زيارته الأخيرة ستكون ضمن أقصى جهود سيبذلها لحل عقدة اللجنة الدستورية و قائمة المشاركين فيها و أنه يأمل أن يحدث فرقاً قبل تنحيه عن منصبه نهاية تشرين الثاني المقبل.

اقرأ أيضاً بعد غياب طويل.. “ديمستورا” سيزور “دمشق”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *