صراع روسي أمريكي حول المعابر السورية .. تسييس وعروض للمقايضة

مساعدات أممية تدخل معبر باب الهوى _ انترنت

تسييس الملف الإنساني… أميركا تحاصر دمشق وتدعم معابر الشمال

سناك سوري _ دمشق

جدّد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية “ألكسندر لافرينتييف” اليوم موقف بلاده الرافض لتمديد آلية عمل المعابر الحدودية لإدخال المساعدات الأممية إلى “سوريا”.

وقال “لافرينتييف” في مؤتمر صحفي عقده اليوم خلال مشاركته في أعمال مؤتمر “أستانا 16” حول “سوريا”، أن بلاده مصرة على طي العمل بآلية المساعدات العابرة للحدود وعلى عدم إطالة أمد عملها لأنها تجاوزت فائدتها على حد قوله.

وأضاف “لافرينتييف” أن “موسكو” تأمل بأن تعدّل الدول الغربية من موقفها بشأن “سوريا” لهدف أكثر إنسانية في المسار الاجتماعي الاقتصادي وفق ما نقلت وكالة سانا الرسمية.

اقرأ أيضاً: الغرب ينفذ سياسة الأرض المحروقة في سوريا.. العقوبات تزيد معاناة المدنيين

في المقابل، كانت المندوبة الأمريكية لدى “الأمم المتحدة” “توماس غرينفيلد” قد تحدثت أمس عن ضرورة إعادة العمل بآلية المساعدات العابرة للحدود وتوسيع نطاقها، مشيرة إلى ضرورة إعادة التفويض لمعبر “باب الهوى” لمدة 12 شهراً، لافتة إلى أن بلادها طلبت فتح معبرين تم وقف العمل بهما العام الماضي في إشارة منها إلى “باب السلامة” و “اليعربية”.

بدأ ملف المعابر الحدودية عام 2014 حين سمح مجلس الأمن الدولي بإدخال مساعدات “الأمم المتحدة” إلى “سوريا” من المنافذ الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، وكانت حينها تشمل 4 معابر هي “باب الهوى” و “باب السلامة” مع “تركيا” و”اليعربية” مع “العراق” و “الرمثا” مع “الأردن”.

وفي كانون الثاني 2020 تم إيقاف العمل بمعبري “الرمثا” و “اليعربية” بطلب روسي صيني، والإبقاء على “باب السلامة” و “باب الهوى” لمدة 6 أشهر بدلاً من سنة، حيث تم تجديد التفويض بعد ذلك لمعبر “باب الهوى” فقط لمدة 12 شهراً تنتهي في العاشر من تموز الجاري وسيعقد مجلس الأمن اجتماعاً لحسم الملف إما بالتجديد أو بوقف التفويض وسط تناقض المواقف بين “روسيا” و “الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضاً:رفض أمريكي لمشروع أوروبي حول إدخال المساعدات إلى سوريا

المندوب الصيني في مجلس الأمن “تشانغ جون” أوضح موقف بلاده من الملف قائلاً إن “بيجين” تريد أن تضمن ليس فقط تجديد ولاية آلية إدخال المساعدة العابرة للحدود ولكنها تريد كذلك أن ترى حلولاً تتعلق بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على “سوريا” وتأثيرها على السوريين.

في حين ترفض “الولايات المتحدة” والدول الأوروبية هذا الطرح وتقول بأن العقوبات مفروضة على السلطة فقط وليس على الشعب السوري، وتجدد الحديث في خطابها عن خطورة وقف إدخال المساعدات على حياة السكان في مناطق الشمال السوري، فيما تؤكد “موسكو” على خطورة العقوبات الأمريكية والأوروبية على السوريين في مناطق سيطرة الحكومة وأثرها على إعاقة عملية إعادة الإعمار في البلاد، وترى أن إدخال المساعدات من معابر خارج سلطة “دمشق” يعد انتهاكاً للسيادة السورية، علماً أن “باب الهوى” يقع تحت سيطرة “جبهة النصرة” وتسيطر الفصائل المدعومة تركياً على معبر “باب السلامة”.

يتضح هنا مدى تسييس الملف الإنساني من قبل الأطراف الدولية على الرغم من حاجة المدنيين السوريين للنقاط الثلاث المتمثلة بالمساعدات الإنسانية وإنهاء العقوبات الاقتصادية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، لكن صراع النقيضين الروسي والأمريكي لا يمكن حلّه بالتمسك بموقفيهما في مجلس الأمن نظراً لامتلاك كِلا الدولتين حق النقض “الفيتو” ما يتيح لكلٍّ منهما عرقلة أي مقترح للآخر، ما قد يدفع للبحث عن حل وسط.
اقرأ أيضاً:حدثان هامان يحددان مصير المساعدات الإنسانية لسوريا
فبينما تسعى “موسكو” لإعادة “دمشق” إلى محيطها العربي وإعادة علاقات الدول العربية معها وإشراك المزيد من الأطراف بعملية إعادة الإعمار، فإن “الولايات المتحدة” والدول الأوروبية ترفض تقديم أي تنازل أو تخفيف للعقوبات الاقتصادية وفي مقدمتها قانون “قيصر”، وتصرُّ في المقابل على فتح المعابر مع المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، في إجراء يوضح مدى التمييز بين السوريين في رؤية الوضع الإنساني تبعاً لمناطق تواجدهم والجهة المسيطرة عليها.

وتربط الدول الغربية كذلك بين الحديث عن إعادة الإعمار أو تخفيف العقوبات وبين العملية السياسية التي تعثّرت خطاها في “جنيف”، وتحمّل الحكومة السورية وحدها مسؤولية هذا التعثّر لتبرّر بذلك تجديدها للعقوبات على البلاد بشكل سنوي، على الرغم من التحذيرات حول أثر تلك العقوبات على حياة المدنيين سواءً في ظل جائحة كورونا أو لناحية التدهور المعيشي الذي بات يعاني منه معظم السوريين.

في النهاية، يدفع السوريون ثمن صراعات الدول الكبرى على بلادهم، وما ملف المساعدات العابرة للحدود إلا تجسيد لهذا الصراع الذي بدأ منذ لحظة التدويل الأولى للأزمة التي حوّلت معها البلاد إلى ساحة لتواجد قوات 4 دول أجنبية بعيداً عن تبرير ذلك التواجد لكل طرف، وتمثّل كذلك صورة عن حقيقة تعاطي تلك الدول مع الملفات الإنسانية من منطلق سياسي ومصلحي بحت لا يأخذ بعين الاعتبار ما يترتب عليه من آثار سلبية على حياة الملايين.

اقرأ أيضاً:صحيفة: عرض أمريكي للروس … تخفيف قيصر مقابل فتح المعابر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع