صحيفة البعث: ماأشطرنا على المنابر وماأفشلنا عند المحنة

من الحرائق يوم الجمعة في سوريا-ناشطون

صحيفة البعث تسأل رئيس الحكومة: لماذا لم تستبقوا ما كان قد حدث سابقاً ومتوقعاً حدوثه؟

سناك سوري-متابعات

اعتبرت صحيفة البعث المحلية، أن الثلج قد ذاب والمرج قد بان، والحرائق الأخيرة، «عرَّت الإهمال والتقصير واللامبالاة، للحكومات المتعاقبة المتماثلة في رتابة التفكير وقصوره، وضعف الأداء وتخلّفه، وهزالة النتائج رغم التشريعات والإجراءات».

«اسمحوا لنا أن نتألم»، تقول الصحيفة وتضيف مستدركة: «لكن هذه المرة ليس بصمت، بل بأنينٍ يُحطّم طين وعجين الآذان، لعلّها تسمع وتعي وتعتبر، فالمصاب جلل، وأكثر وأكبر من أية قدرة على الاحتمال، إنه حرق وطن… إن لم نستدرك وبالسرعة الفائقة، ما جهدنا في تلميعه، لكن تقاعسنا أشدّ التقاعس في تنفيذه على مدار عقود طوال».

واعتبرت الصحيفة، أنه لم يكن هناك حكومات إجراءات فعلية، إنما حكومات قرارات صورية، «تهرع بعد أن تقع الفأس بالرأس -وكم من فأس وقعت وستقع! – وبردود أفعال غير مضبوطة ومنظّمة ومدروسة، أقرب لـ”الفزعة”، لا بأعمال تنفيذية استباقية، واستعدادات لوجستية مرحلية واستراتيجية، تمنع الوقوع».

وتضيف الصحيفة في وصفها للحكومات: «حكومات تنفق وتتكلّف الكثير الكثير على الإصلاح وتغطية الأخطاء الجسيمة المشبوهة، بدلاً من الإنفاق على الصحيح والسليم، والتجديد والتطوير في البناء والإعمار، في كافة المجالات دون استثناء»، وقالت: «ما أشطرنا على المنابر، وما أفشلنا حين تَحوق بنا المحنة ويجدُّ الامتحان».

«استنفار يتلوه استنفار، ولا حلّ شافياً وكافياً، يُرِيح البال، ويضع حدّاً لما نقع به في كل مرة»، تقول الصحيفة وتضيف: «نسأل عطفاً على ما أكد من استنفار لكذا وكذا وكذا، رئيس مجلس الوزراء خلال ترؤسه أمس الأول: لماذا لم تستبقوا ما كان قد حدث سابقاً ومتوقعاً حدوثه، وتُعدُّون للطارئ مؤسّسة طوارئ وطنية مجتمعية شعبية، لا لجنة، وتأمين كل ما يلزمها بهدف الاستباق في المحاصرة للمخاطر والتقليل من الأضرار، أضرار البشر والزرع والضرع والحجر؟! ولماذا أيضاً لم تقوموا قبلاً، بتعزيز الجهود الاستثنائية لاستباق ومكافحة الحرائق (ضعوا مئة خط تحت استثنائية)! ولماذا لم يتمّ التشديد على تقديم الدعم اللازم للأهالي، ليكونوا عوناً وسنداً فاعلاً حين وقوع الطارئ؟!».

اقرأ أيضاً: تعاطف واسع مع حرائق الساحل… تبرعات قد تصل للمليار

تحمل الصحيفة في جعبتها أكثر من ألف “لماذا”، لكن الأجوبة ستظل غائبة، على حد تعبيرها، وذلك «لغياب الفعل في وقته ومكانه اللازمين المناسبين. غياب لا ندري إن كان أصحاب القرار يدرون أن تكلفة التأخير والتقصير، في الاستعداد والتحضير للمتوقع القادم، تكلفة مضاعفة عشرة أضعاف، مقارنة بالتكلفة فيما لو أنجزنا المطلوب منا في حينه!!».

وتختم الصحيفة مادتها، بتوجيه سؤال أخير، حول «كيف تؤمّن كل تلك المبالغ واللوجستيات والدعم والمساعدات، حين تقع الفأس في الرأس، ولم تؤمّن قبل ذلك؟! وكيف بإمكاننا استنفار كل تلك الجهات المؤسساتية والمجتمعية والشعبية الآن، ولا نستنفرها قبلاً؟! ولماذا لا يكون لدينا خطط طوارئ بجهوزية عالية، رغم توفر الكوادر البشرية الممتلئة بها مؤسساتنا وشركاتنا وكافة الجهات العامة، تحت يافطة العمالة الزائدة؟!»، معتبرة أن «أصحاب القرار يشتغلون بمبدأ “الزيادة في النقصان”، وهذه أحجية نتفرّد بها عالمياً!».

يذكر أن محافظات “اللاذقية”، “طرطوس”، “حمص”، قد تعرضت لحرائق كارثية خلال اليومين الفائتين، بعد نحو الشهر من حرائق مشابهة شهدتها محافظتي “اللاذقية”، و”حماة”، علماً أن موسم الحرائق يتكرر كل عام دون وضع حل جذري له، سواء بتطوير منظومة الإطفاء، أو بتعليم الأهالي كيفية التعامل مع الحرائق لحظة اشتعالها.

اقرأ أيضاً: اللاذقية.. بعد الحرائق أهالي يقطعون الطرقات ويطالبون بحضور المحافظ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع