سوريون احترفوا الاقتراض وبيع مقتنياتهم ومنازلهم لتأمين الطعام!

مواطن يشتري بعض حاجيات الأسرة اليومية

مواطن استبدل وجبة عائلته الأساسية بالفلافل وكلفته 3100 ليرة سورية يومياً

سناك سوري – رهان حبيب

يخبرني “ماهر” موظف متقاعد التقيته أثناء التسوق أن التكلفة اليومية لطعام عائلته لا يمكن أن يقل عن 10 آلاف ليرة وهذا ما وصل إليه بالورقة والقلم، موضحاً أنه وزوجته وبناته الثلاث يحاولون بمئة حيلة وحيلة الاقتصاد وتنظيم وجباتهم لتمضية الشهر بما ينسجم مع رواتبهما التي لايتجاوز مجموعها مئة ألف ليرة سورية.

تحدد العائلة قائمة المواد اللازمة لفطورها أسبوعياً و مجموع ثمنها يصل إلى 13222 ليرة سورية تتكون من كيلو لبنة وسعره 4000 آلاف ونصف كيلو زعتر بسعر 1700 وزيت زيتون 7000 للكيلو  وست ربطات خبز بسعر 600 ليرة سورية، وبتوزيعها على أيام الأسبوع تصبح كلفة الفطور اليومي للأسرة تزيد عن 1900 ليرة سورية ونزيد عليها 100 ليرة يومياً ثمناً للشاي الذي لا تتناوله العائلة بالضرورة فتصبح الكلفة اليومية تقارب 2000 ليرة سورية لكل فطور، أي أن العائلة المؤلفة من خمسة أفراد تحتاج شهرياً لنحو 60 ألف ليرة سورية كحد وسطي ثمن الفطور لوحده، وفق حسبة الموظف المتقاعد.

اقرأ أيضاً: هل وصلت أحلام السوريين إلى حد تأمين سندويشة اللبنة؟

إعداد الغداء الذي يعتبر الوجبة الرئيسية خلال اليوم لغالبية السوريين، لا يمكن أن يكون أقل من الفطور، يقول “ماهر”: «إعداد الغداء لن يكون بسعر أقل من الفطور بكل تأكيد فكيلو الرز بسعر  1800 ليرة، و كيلو بطاطا بسعر750 ليرة، ووقية رب البندورة بسعر 500 ليرة، وسمنة نباتي بسعر 4000 للكيلو، هذا دون لحمة فروج أو ضان ولن ننسى البصل وسعر الكيلو 750 ليرة، فإن الوجبة لا يمكن أن تقل تكلفتها عن 4000 ليرة».

“ماهر” طرح مثالاً آخر، إن أرادت العائلة تناول الفاصولياء الخضراء على الغداء مثلاً، قائلاً إن «سعر كيلو الفاصوليا الخضراء 1500 نحتاج كيلو ونصف، يعني 2250 ليرة يضاف إليها 1800 ليرة ثمن كيلو الأرز، تصبح التكلفة 4000 ليرة دون احتساب السمنة والغاز والثوم، وكذلك كل أنواع الطعام الأخرى باتت مكلفة، حتى لو كانت متبل باذنجان الذي يحتاج للطحينة وسعر الكغ منها 9000 ليرة، وطبعاً العشاء لن يقل تكلفة عن وجبة الإفطار دون قطعة حلاوة أو الجبنة».

الفلافل ليس خياراً رخيصاً!

“أنور” 40 عام يعمل مراسلا لدائرة حكومية، قال لـ”سناك سوري”، إنه حاول استبدال الغداء الاعتيادي بغداء مؤلف من 20 قرص فلافل تكلفتها ألف ليرة، وعلبة لبن 850 ليرة، ونصف كيلو بندورة 500 ليرة، وكمية طحينة بقيمة 500 ليرة لم تزد عن ملعقتين و300 ليرة مخلل لتكون وجبة له ولزوجته وابنته الصغيرة أي أنها وجبة بسيطة من حيث المبدأ، لكنها كلفت العائلة 3100 ليرة، يضيف: «وصل راتبي بعد الزيادة الأخيرة إلى 58 ألف لكنني أحترف الإقتراض من المحاسب وأخوتي، أسدد جزء منها بالعمل على سيارة أجرة بضع ساعات، وأؤجل سداد الباقي!».

اقرأ أيضاً: أسعار الحليب ترتفع أسبوعياً… مربون ليس باليد حيلة

كفاية راتب الـ50 ألف معجزة!

حصول المواطن السوري على طعام مناسب يتطلب أن يكون وسطي راتبه 300 ألف ليرة سورية حسب حديث الباحثة الاقتصادية “رحاب الجباعي” عضوة مجلس إدارة جمعية المهن المالية والمحاسبة في “السويداء”، كون الإحتياج اليومي يتراوح بين 10 إلى 13 ألف ليرة دون إضافة أي نوع من الفاكهة أو الحلويات أو اللحومات والأجبان.

تؤكد الباحثة الاقتصادية أن الحصول على الطعام اليومي بات من أهم الصعوبات التي تواجه المواطن السوري وفق دراساتهم، وتضيف: «نحاول قياس واقع المواطن ورصد المعجزة التي تجعل 50 ألف راتب الشهر كافية للمعيشة ومن أين يكمل الفرد احتياجات الشهر منها وهي لا تكفي أكثر من أربع أو خمس أيام يليها إفلاس تام».

وبعد قياس الواقع، تقول الباحثة إن «حوالي 30 بالمئة يعتمدون على المعونات من خلال مبادرات أبناء المحافظة المغتربين، والبقية ممن لم يحصلوا على فرصة المعونات، يلجأ قسم إلى الاقتراض في انتظار الحصول على عمل إضافي لتسديد الديون، وإن لم يحصل عليه سيتعرض لمشاكل الحجز وغيرها، والأخطر شريحة لجأت لبيع مقتنياتها بعد نفاذ المدخرات أو بيع المنازل للحصول على كفاية لمرحلة من الزمن وهؤلاء نحاول الإعداد لدراسة قادمة حول أوضاعهم والآثار على الأسرة بعد الاضطرار للاستئجار وتردي وضع الأسرة»، ولم تذكر نسباً محددة لباقي الشرائح كون الدراسة عن أعدادهم لم تنتهِ بعد بشكل كامل.

ووفق دراسة شهر نيسان من العام الفائت، فإن تكاليف معيشة الأسرة السورية في “دمشق”، وصلت إلى 430 ألف ليرة شهرياً، وبالتأكيد فإن هذا الرقم لابد أنه تضاعف بالاستناد إلى ارتفاع أسعار كافة المستلزمات الغذائية واحتياجات الأسرة الأساسية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.

اقرأ أيضاً: دراسة: تكاليف معيشة الأسرة السورية في دمشق تصل 430 ألف ليرة سورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع