الرئيسيةشباب ومجتمع

سوريا.. هدايا المغتربين باتت حوالات مالية عوضاً عن العطور

وأنتم ماذا تفضلون كهدية من أقاربكم المغتربين هدايا أم حوالات مالية؟

سناك سوري – حمص: حسان ابراهيم، درعا: هيثم علي، السويداء :رهان حبيب، دمشق: لينا ديوب

قبل سنوات وقبل أن تتغير حياة السوريين وتسوء ظروفهم المعيشية، اعتاد أقارب وأصدقاء المغتربين تلقي الهدايا منهم، والتي كانت في الغالب عبارة عن عطور أصلية وساعات وربما ملابس أو ألعاب أطفال، مع تغير الظروف بدأت تلك الهدايا تتحول تدريجياً إلى الحوالات المادية مع بعض الحرج أحياناً إن كان المتلقي من الأصدقاء لا الأقارب.

في “دمشق” عادت “ناديا” بعد غياب عشر سنوات، محملة بالهدايا لجميع أخوتها وأخواتها وأولادهم وأحفادهم، رغم تنبيه الأصدقاء لها باستبدال الهدايا بمبالغ مالية بسبب ظروف الغلاء، فالجميع أخبرها بأن السمع من الإعلام ومن صفحات الفيس بوك، غير المشاهدة على أرض الواقع، تقول “ناديا”، وتضيف لسناك سوري: «رغم فرحة أخواتي بما أحضرته إلا أنهم أخبروني لو أعطيتنا مالاً لكنا اشترينا ماهو أكثر أولوية بالنسبة لنا».

“ناديا” تتابع: «لم تعد أخواتي يهتممن بحمل حقيبة يد بنوعية جيدة، أو علبة عطر ، بل يفضلن أن تستبدل بثمنها حذاءا لابنها، أو وجبة غذاء صحية لم يعدن يستطعن شراء مكوناتها».

“حنان مصطفى” طلبت من أختها القادمة لزيارتهم أن تشتري لهم أحذية للبيت فقد شاءت الصدفة أن تنتزع أحذية الجميع، وعند الشراء حتى لو نوعية سيئة سعر الزوج منها سبعة آلاف، تضيف: «لم نعد ننتظر من إخوتنا العطور والشوكولا ، ولا الخروج إلى المنتجعات أو المقاصف بصحبتهم، فقد أصبحنا نفضل استبدال تكاليف السياحة بشراء مانحتاجه حتى لو كان طعاماً، لأن الغلاء حرمنا من أغذية كثيرة».

هدايا المغتربين-سناك سوري

أما “أبو أحمد الحسين” فقد طلب من أخيه وأخته المقيمين خارج البلاد، أن لا يرسلو هدايا وإنما فقط حوالة تكفي بعض المؤن كالمكدوس وزيت الزيتون.

بالنسبة للمغترب لن يفرق معه شيئاً، إن استبدل الهدية بمبلغ مالي، على سبيل المثال يبلغ ثمن زجاجة عطر أصلية نحو 50 دولار بالحد الأدنى، أي 125 ألف ليرة سورية بحسب سعر المصرف المركزي، وهو مبلغ يجاوز الحد الأدنى للرواتب البالغ نحو 71 ألف ليرة تقريباً.

اقرأ أيضاً: أهديته سلة غذائية بدلاً من الكاتو في عيد ميلاده

ومن “السويداء” تتسعرض “رانيا خير” 28 عاماً وهي موظفة بالخدمات الفنية، أنواع من العطورات الفاخرة التي تعود أخوتها إرسالها من “فنزويلا” والخليج لها  مع أشخاص أو عند عودتهم بالإجازات الصيفية، وما يرافقها من ألبسة أو ساعات غالية تكمل فيها أناقة لباسها.

الشابة تخبرنا أن أخوتها يعيدون على مسامعها أسئلة كثيرة، مثل «هل الحوالة كافية لمصروفك؟، هل تشتري ما ترغبين به؟، وماذا عن أحوال المنزل واحتياجات يشغل بالهم توفرها لأختهم والعائلة»، وتتذكر أن السنوات العشر الأخيرة غيرت تفاصيل كثيرة أهمها الهدية لتتحول إلى مبالغ مالية لتأمين احتياجتها واحتياجات الأهل.

“سماح الهادي” التي كانت تتلقى سابقاً هدايا عبارة عن كريمات ومكياجات أجنبية من أختها المغتربة في الخليج، باتت تتلقى منها اليوم حوالات شهرية، تضيف: «أنتظر الحوالة نهاية كل شهر بعد أن أكون قد صرفت سابقتها لاستخدام المبلغ في كفاية المنزل حاجته من الطعام».

اقرأ أيضاً: سلة غذائية لـ “إعلاميي سوريا” (صحتين)

وإلى “حمص”، تقول “أم حسان” 75 عاماً، إنها تعيش مع ولديها الشابين في المنزل، بينما ابنها الأصغر وهو مهندس سافر إلى الخليج بعد أن فقد عمله بسبب الحرب قبل 7 سنوات، وتضيف: «يستعيض عن الهدايا بمبلغ مالي لمعرفته بوضع البلد وحالة غلاء المعيشة القاهرة التي يعاني منها غالبية الناس، ولولا تلك المساعدة (الهدية) لما كنت قادرة على تأمين مستلزمات منزلي ومساعدة أولادي بمصروف معيشتنا».

وتضيف: «مؤخَّراً قمت بتركيب سمَّاعة أذنية ثمنها 500 ألف ليرة بسبب حالة ضعف السمع التي أعاني منها، راتب زوجي التقاعدي بعد الزيادة الأخيرة لا يتعدى 38 ألف ليرة، ولولا مساعدة ولدي لي لما كنت قادرة على تركيبها، لذا فإنَّ الهدية (المعونة) المالية هي الأجدى في هذا الزمن الصعب الذي نعيشه».

ومن “درعا”  يقول “خالد زعبي” وهو أحد أبناء المدينة المغتربين في الخليج، والذي عاد لفتح مشروعه في المدينة خلال حديثه مع سناك سوري: «أرسلت لأهلي وأصدقائي مختلف أنواع الهدايا، من عطور، وأجهزة اتصال، وساعات، وجميع أنواع المعسل، لكن مع مرور الأيام، وارتفاع تكاليف المعيشة، والوضع الاقتصادي الصعب، لجأت إلى إرسال حوالات مالية، ليتمكنوا من تدبير أمورهم في هذه الأيام الصعبة».

“نبراس الدرويش” من “درعا” يفكر كثيرا قبل قضاء العطلة في قريته، حسب حديث شقيقه “مياس”، والسبب برأيه “واجب” إحضار الهدايا لكل شخص في العائلة، خاصة أنه يعيش في عائلة كبيرة، وبات الأمر بالنسبة إليه يشكل عبئاً كبيرًا، «ليختار أمراً جديدا، طرحته عليه عبر إرسال مبالغ مالية تساند إخوته وأقاربه في هذه الظروف المعيشية الصعبة وأحب الفكرة».

اقرأ أيضاً: حوران سلّة غذاء سوريا.. تنتظر بحسرة سلّة غذائية!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى