سوريا: مدرسون كتبوا الدروس على دفاتر التلاميذ عندما لم يكن هناك “سبورة”

ابراهيم تعلم القراءة والكتابة بعد سنوات من ابتعاده عن المدارس التي احتلها “داعش”

سناك سوري – حسام الشب

يحلمُ الطفل “إبراهيم سمير” الذي كان قبل عام من الآن لا يُجيد القراءة أو الكتابة بأن يكون مدّرساً للغة الإنكليزية فقد عاد إلى مدرسته وتعلم القراءة والكتابة وأصبح يُحبّ مادة اللغة الإنكليزية لما رآه من مُدّرسه في تفانيه لتلافي التقصير الذي حصل لدى الطلاب وغيابهم لمدة أعوام عن الدراسة.

“ابراهيم” واحد من مئات التلاميذ في ريف الرقة الغربي الذي عاش سكانه تحت سيطرة “داعش” لسنوات تغيبوا خلالها عن مدارسهم التي تحولت إلى معتقلات وسجون ودور للحسبة ووإلخ.

هذا الريف عاد لسيطرة الحكومة السورية قبل قرابة عامين، ومع عودته عادت العملية التعليمية إليه من جديد رغم صعوبة الظروف والتحديات، يقول “سمير” إنه خلال سنوات سيطرة داعش لم يكن يحظى بأي تعليم وإنما كانت حياته وحياة باقي الأطفال من جيله مكرسة للعب والعمل فقط.

ويضيف “سمير” خلال حديثه مع سناك سوري :« بعد أن عادت المدينة تحت سيطرة الحكومة السورية عدت للمدرسة وخلال عام  أصبحت متمكناً من القراءة والكتابة وأحفظ أحرف اللغة العربية بشكل جيد».

محاولات جادة يقوم بها الكادر التربوي في المنطقة الريفية من أجل دفع عجلة التعلم قدماً وتعويض الأطفال عما فاتهم خلال السنوات السابقة، فقد كان العام الدراسي الفائت مفصلياً وعمل خلاله المدرسون مع الطلبة ليل نهار حتى دارت العجلة.

يقول “صالح” وهو مدرس في إعدادية “دبسي عفنان” لـ سناك سوري لقد كثفنا الدوام كمدرسين، وخصصنا ساعات تعويضية أيام الجمعة والسبت، وكذلك دروس مسائية لتلافي التقصير، وقد استطعنا تحقيق تقدم لافت. وهو ما يؤكده الأهالي.

صعوبة كبيرة في التعامل مع الطلاب وجدها المدرسون حسب ما أكده “صالح” الذي يقول:«لقد انقطع بعضهم سبع سنوات كاملة عن العملية التعليمية فالطفل عندما تعلمه في الصغر يستجيب أكثر، لكن الطلاب أتوا إلينا بعمر الـ 14 عاماً بالتالي أصبح  الطفل يحتاج إلى جهد أكبر من قبل المعلم ومن قبل الأهل أيضاً ولكننا بعد عام دراسي وصلنا وإياهم إلى سوية مقبولة وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة و أصبحوا يجيدون القراءة والكتابة وسنعمل على تطوير سويتهم التعليمية بشكل أكبر خلال هذا العام».

حتى الصعوبات اللوجستية أو في التجهيزات تم التعامل معها بحسب صالح الذي قال إن توفر الإرادة كان عاملاً أساسياً في تحقيق الانطلاقة المرجوة وأضاف في البداية لم يكن لدينا “سبورة” ولحل هذه المشكلة كنا نقوم بكتابة الكلمات على دفاتر الطلاب ومن ثم نطالبهم بحفظها وكتابتها لليوم الثاني كي نسمّع لهم بما حفظوه.

اقرأ أيضاً: أهالي الرقة ينتظرون من مجالس الإدارة المحلية تسريع عجلة إعادة الإعمار والبناء

مدارس الرقة مقسمة إلى مستويات تعليمية “أول، ثاني، ثالث، رابع” والطالب الذي لايجيد القراءة والكتابة يوضع مهما كان عمره في المستوى الأول والأفضل بالمستوى الثاني والأفضل بالثالث وهكذا، وكل طالب يعامل حسب تحصيله العلمي السابق فهناك بعض من الطلاب كان لديهم شيء قليل من التحصيل العلمي أو ممن وصل للصف الرابع وبالتالي يتم وضعهم بمستويات متقدمة.

“خالد العيسى” مدير إعدادية “دبسي عفنان” بـ “ريف الرقة” الغربي يقول: «لدينا في المدرسة 370 طالب وطالبة وبدأنا العملية التربوية في العام الماضي بالرغم من النقص في الكادر التعليمي، إلا أننا قمنا بتقسيم الطلاب الذين لا يعرفون القراءة والكتابة على مستويات ضمن منهاج الفئة “ب” أما الطلاب الذين لديهم تحصيل علمي سابق قسمناهم على منهاج الفئة “أ” وتم إخضاع جميع المعلمين لدورات المنهاج الحديث وبذلك استطاعوا تجاوز بعض الصعوبات، وفي هذا العام أصبح الوضع أفضل حيث تم استكمال النواقص بالكوادر التعليمية في المدارس إلا أنه لايزال هناك بعض النقص في مدرسين اللغات الإنكليزية والفرنسية.

عانى أطفال الرقة وأهلها كثيراً تحت سيطرة “داعش” وهم اليوم بأمس الحاجة لمن يعوضهم ويقدم لهم، وإذا كانت العملية التعليمية اليوم قد انطلقت بجهود وزارة التربية في الحكومة السورية فإنه من الضروري أن يتم دعمها من قبل المنظمات الدولية والمجتمع المدني من أجل النهوض بها والتعامل المتقدم مع خصوصية هؤلاء الأطفال ودعمهم نفسياً واجتماعياً إلى جانب التعليم.

اقرأ أيضاً: تلاميذ “إدلب” و”الرقة” في ضيافة “حماة” أماكن للإقامة ودروس تقوية وتلبية مختلف الاحتياجات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع