سوريا.. طبيب يجمع الطوابع 50 عاماً ويسافر لحضور مزادات بيعها

الدكتور عبد السلام الأبرش مع طوابعه

عبد السلام الأبرش … هاوي جمع الطوابع الذي يمتلك أول طابع حمل اسم سوريا

 سناك سوري – حسان ابراهيم

واظب الدكتور “عبد السلام الأبرش” اختصاصي الجراحة العامة منذ سبعينيات القرن الماضي على هوايته في جمع الطوابع حيث كان يذهب باستمرار إلى الكوة الخاصة بهواة جمعها والتي كانت موجودة آنذاك في مبنى مؤسسة البريد بمدينة “حمص”.

في البداية اعتاد الطبيب أن يشتري آخر الإصدارات من الطوابع ‘‘السورية’’ وغيرها من الطوابع التي كانت تتوفر في الكوة إضافة لتردده إلى المكتبات التي كانت تشتهر ببيعها ومنها كما يروي في حديثه مع سناك سوري ‘‘المكتبة العمومية’’ ومكتبة ‘‘شمسي باشا’’ و‘‘الزهراوي’’ حيث اشترى الدفاتر الخاصة لحفظ الطوابع، واليوم يرى مايملكه من طوابع ثروة ويتفاخر بكل طابع جديد نادر يحصل عليه أمام الهواة الآخرين، كما أصبح يملك أقدم الطوابع السورية التي تعود للمجموعة ‘‘الفيصلية’’ و الطوابع ‘‘العثمانية’’ و‘‘الفرنسية’’ التي كانت تستخدم في بلادنا، إضافة لمجموعة ‘‘المناظر الأولى’’ وفيها أول طابع حمل اسم ‘‘سوريا’’ وصدر عام 1925.

أقدم طابع سوري من مجموعته الخاصة

الاهتمام والشغف بهوايته المفضلة تعزز لدى “الأبرش” من خلال المراسلة مع أصدقاء في بلدانٍ أخرى والذين تعرف عليهم من خلال صفحات التعارف التي كانت سائدة في معظم المجلات العربية، ويضيف:«تبادلنا الرسائل البريدية وحفظ الطوابع الموجودة عليها، كانت فرحة كبيرة بالنسبة لي زادت من شغفي ومن رصيد الطوابع المتنوعة لديَّ ».

اقرأ أيضاً:مهرجان “حمص” الثقافي الفنِّي.. الفاعل مجرور و”أبو عبدو” مسرور

الأسفار تعزيزٌ آخر  للهواية

السفر لبلدانٍ جديدة يمكِّن الهاوي من الحصول على المزيد من أنواع الطوابع الموجودة لدى الثقافات الأخرى، وهذا ما حرص عليه الدكتور “الأبرش” حيث يقول :«في أسفاري الخارجية كنت أشتري الطوابع التذكارية التي تباع للزوار فيها، كما سافرت إلى مدينة ‘‘بيروت’’ بشكلٍ دائمٍ من أجل تبادل الطوابع مع الأصدقاء الذين جمع فيما بيننا حبنا وشغفنا بهذه الهواية، ولاحقاً أصبحت على استعدادٍ للسفر إلى أيِّ مكان من أجل الحصول ولو على طابعٍ واحدٍ ينقصني، كما أنني مستعد لدفع عشرات الألوف من الليرات مقابل طابع معين بحد ذاته، وهو مايحصل معي حيث ينقصني طابع واحد لتكتمل عندي مجموعة طوابع خصصت للمنطقة الساحلية في بدايات القرن الماضي».

مزادات خاصة بالطوابع

في سوريا” مزادات خاصة بجمع الطوابع يقيمها “النادي السوري لهواة جمع الطوابع” وهو أمر قد يستغربه الكثيرون لكن الطبيب يسافر أسبوعياً إلى كل من “حلب” و”دمشق” لحضورها وكسب المزيد من الطوابع.

قالب كاتو على شكل ألبوم طوابع هدية “الأبرش” في يوم ميلاده

طريقة الحفظ

تحتاج عملية حفظ الطوابع عناية وبشكل خاص الأنواع القديمة منها وهنا يوضح “الأبرش” :«الحماية من الرطوبة وخاصة للطوابع الأثرية المستعملة سابقاً من أهم العوامل الواجب التركيز عليها كون الصمغ القديم يتأكسد ويتغير لونه للأصفر ويصبح ملتصقاً ويصعب نزعه، لذا أحضر لهذه الغاية ألبومات خاصة  من ‘‘ألمانيا’’ وماركتها ‘‘المنارة’’، و قبل ذلك كنت أستعمل الدفاتر العادية مستخدماً طريقة ‘‘الشارنييه’’ في عملية الحفظ، حيث توضع قطعة من ورق ‘‘الغلاسير’’ على وجهي الطابع فوق البقعة المتأكسدة وفي المحفظة الخاصة به ضمن الألبوم منعاً لالتصاقه».

أحداث طريفة ..

تسرق هواية جمع الطوابع الدكتور  لساعات طويلة ينسى فيها كل شيء حوله حتى أن زوجته باتت تغار منها فقد أصبحت بمثابة الضرة لها في المنزل، لكن مع مرور الزمن اعتاد أهل المنزل على هذا الهوس حتى أنهم في آخر احتفالٍ بعيد ميلاده أحضروا له قالب كاتو على شكل ألبوم طوابع مكتوب عليه (تمليها بالخير) كما أنه ورّث هذا الشغف لأحد أبنائه والذي أصبحت لديه مجموعته الخاصة .

هواية الملوك…

يعرّف المؤرخ “محمد غازي حسن آغا” أحد أعضاء الجمعية التاريخية السورية في “حمص”  الطابع البريدي  فيقول:« هو وثيقة مصوَّرة تحمل ذكرى وتاريخ اجتماعي وسياسي وثقافي، وهو بمثابة سفير حقيقي حول العالم، يحمل معه أحداثاً تاريخية وذاكرة لمرحلة وأخرى، وينقل ثقافة المجتمع الذي صدر عنه»،ويضيف:« تحمل هواية جمع الطوابع اسم  ‘‘هواية الملوك’’ حيث أنَّ بعضاً من أشهر ملوك العالم كانوا من أصحاب الشغف بها، منهم على سبيل المثال لا الحصر الملك ‘‘فاروق’’ في ‘‘مصر’’ الذي كان من شدَّة شغفه وهوسه بها يشرف على تصميمها وصدورها».

المعرض الأول في “حمص”..

انطلاقاً من حرصها على حفظ التاريخ والتوثيق له أقامت الجميعة التاريخية السورية في “حمص” معرضاً خاصاً بالطوابع خلال شهر أيلول من العام الماضي 2019 ضم مجموعات قديمة ونادرة من الطوابع شارك بها أصحاب هواية جمع الطوابع بمجموعاتهم القيِّمة، من بينها طوابع يعود عمرها لأكثر من مئة وخمسين عاماً، وقد كان للمؤرخ “آغا” مشاركة خاصة قال عنها:« كانت من خلال أطروحة تناولت في جانبٍ منها تاريخ ظهور الطوابع في ‘‘بريطانيا’’ سنة 1840 بمبادرة وتخطيط من السير ‘‘روبرت هيل’’،إضافة لمجموعة من الوثائق التاريخية التي يظهر فيها استخدام الطوابع البريدية على المراسلات التجارية بما يشبه حالياً الطوابع المالية، حيث كانت تلصق على إشعارات القبض والإيصالات المالية بين التجار وعلى وجهيها، وكانت ذات قيمة مالية محددة ومنها يعود تاريخه لعام 1926».

ويختم بالقول:« استمر استخدام الطوابع البريدية العادية حتى بداية خمسينيات القرن الماضي حيث ظهرت الطوابع المالية الخاصة بالمعاملات الحكومية والتجارية».

اقرأ أيضاً:“عيد الغطاس”.. الأهالي يغطسون في المياه الباردة ويتركون منازلهم مفتوحة

ماذا عنكم هل كنتم مهتمين بجمع الطوابع في طفولتكم؟ هل ماتزال تعنيكم؟ هل تحبون هذه الهواية؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع