الرئيسيةشباب ومجتمع

سوريا: الجيوب بطلت تخشخش والمطمورة صارت ذكرى

الفراطة اختفت وصار بدها برواظ.. خبير اقتصادي: العملة المعدنية باتت تذكاراً فقط

أثَّرت بي عبارة ‘‘أبو عبدو’’ الدكنجي  وهو يعيد لي 4 ورقات من فئة الخمسين ليرة (المنسية طبعاً). قائلاً: «خود هدول جخ فيهن»، ليرد عن سؤالي له (شو بدي أعمل فيهن)، مجيباً: «حطن بالمطمورة أو اصمدن ببرواظ!!».

سناك سوري-حسان ابراهيم

بالرغم من كمِّ العفوية التي جرت بحديثنا السريع، إلاَّ أنها حزَّت بنفسي (وجرحت مشاعيري وهزَّت باطنتي على قولة أسعد) مستذكراً تلك الأيام الخوالي التي كانت فيها الليرة. (تخشخش بجيوبنا وتحكي) قبل أن تصاب بالخرس الأبدي.

ونسأل عن ‘‘المطمورة’’ التي اختفت من حياة وسلوكيات أطفالنا، ونحن الذين كنا ننتظر بشغفٍ فتحها لنشتري ما كنا نحلم به في طفولتنا. أين أصبح كلُّ ذلك يا ترى؟ ولما غابت الليرة وباقي العملات المعدنية من جيوبنا (المنفضة أصلاً من كل شي!)؟ وماذا ينتظرنا بالمستقبل؟.

مطمورة

«آخر مرة فتح فيها أطفالي مطمورتهم كانت قبل نحو عامين تقريباً. وحينها، كان ما يزال لليرة قيمة ولو بسيطة»، كما ذكرت “بشرى” في العقد الثالث من عمرها، موظفة حكومية في مدينة “حمص” بحديثها مع سناك سوري، وأضافت: «(الفراطة) كانت لها قيمة ونعطيها للأولاد كي يخبؤوها بمطموراتهم. وقبل زمن ليس بطويل كنا نردد ونسمع عبارة (معك فراطة، اللي معه فراطة يعطينا، خود هالفراطة) والأطفال يتباهون بالأعياد من جيوبهم (تخشخش) أكثر من الآخر. الحسرة اليوم هي على جيوبنا نحن الكبار التي لم يعد فيها (لا فراطة ولا صحيح) نعطيها لأطفالنا».

بينما ترى ‘‘صبا’’ في منتصف عقدها الثالث وموظفة، بأن الجيل الحالي لم يعد مهتماً بامتلاك ‘‘المطمورة’’ نظراً لعدم وجود ما يملؤها أصلاً. وتقول: «العملة من فئة 100-200 الورقية (الفراطة) لم يعد لها قيمة واختفى تداولها بشكل كبير نتيجة ضعف قيمة الليرة. ولم تعد تشتري (بسكوتة) فكيف لأطفالي أن يحصلوا عليها ويضعوها في مطموراتهم؟».

وإن كان حال الـ100 والـ200 ليرة كذلك اليوم، فماذا عن فئة الـ25 والـ50 ليرة المعدنيتين، والله يرحم هديك الأيام “لما كانوا يغنوا”.

اقرأ أيضاً: هل لازلتم تستخدمون المطمورة.. وهل لاتزال تستطيع أن تنقذكم؟
تاريخ العملة النقدية المعدنية

كانت العملة النقدية المعدنية عبر تاريخ ظهورها الطويل تحمل قيمتها بنفسها، أي بمعنى قيمة المعدن المصنوعة منه سواء من الذهب أو الفضة أو النحاس. بحسب ما يذكر الباحث الاقتصادي الدكتور “شادي أحمد”، ويضيف لـ”سناك سوري”، أنه «مع ظهور العملات النقدية الورقية فقد أصبحت وظيفتها التداولية مقتصرة على (تقاضي الفروق). نظراً لكونها تحمل القيمة الأدنى ولم يعد أثرها حقيقياً بعمليات التداول؛ مما أدى لخروجها من مفهوم التداول الحقيقي وبالتالي غياب أثرها الاقتصادي».

نقود معدنية وورقية.. فراطة

وتابع أنه «سابقاً، كانت العملة النقدية من فئة ال 50 ليرة تساوي 1 دولار بينما في الوقت الراهن لا تتعدى قيمتها أجزاء من السنت الواحد. وهذا نتيجة طبيعية لما حصل للنظام النقدي السوري من تضَّخم مستمر لقيمة الليرة وبالتالي أصبحت تلك الفئة ذات قيمة تذكارية فقط». (يعني معه حق أبو عبدو وقت قال بروظها!!).

ويرى “أحمد”، أنه لم يعد هناك حاجة لوجود العملات النقدية المعدنية وحتى الورقية ذات القيم الصغرى ولاحقاً للفئات الكبيرة مثل 1000-2000-5000. مع التطور الحاصل والمتلاحق والتوجه نحو استخدام ‘‘العملة الالكترونية‘‘ أو ‘‘الافتراضية’’ بالتداولات التجارية على مستوى دول العالم.

واعتبر أن الليرة السورية الذهبية من الأفكار التي يمكن أن تتحول إلى حلول تصون قيمة الليرة السورية وتحفظ حقوق المواطنين السوريين من خلال إصدارات خاصة. تصدرها السلطات النقدية وتحدد قيمتها تبعاً لنسبة الذهب الداخل بصناعتها، وبالتالي سوف تحافظ على تلك القيمة. بحسب أسعار الذهب الرائجة، مما يؤدي لاحقاً لقلة الطلب على الذهب ومنع استنزافه وارتفاع أسعاره غير الحقيقية.

على الأغلب – بينما انتهينا من كتابة هذا المقال – ارتفعت الأسعار بحسب سعر صرف (الشؤسمو) والألف ليرة ما عادت تشتري (بسكوتة) وبعد مدَّة يمكن رح تصير (فراطة) وجيوب المواطن السوري لن تخشخش ولن تورِّق حتى!!.

اقرأ أيضاً: مدير الأسعار: انفراجات سعرية خجولة في الأيام القادمة

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى