زيوا.. إطعام الأطفال أملاً بهطول المطر

الأطفال يتناولون الطعام مع سمية العبد أملا بهطول المطر في قرية الجوادية-سناك سوري

الصغار يجلسون على المائدة والكبار يقومون بخدمتهم.. هل سمعتم قبلاً بطقس “زيوا”؟

سناك سوري – عبد العظيم العبد الله

تلقى الطفل “حمودي سليمان” من قرية “البوير”، (20 كم عن القامشلي)، دعوة غريبة على الطعام لأول مرة في حياته، مع مجموعة من الأطفال، وحين أنهوا طعامهم طلب صاحب العزيمة منهم الدعاء بنزول المطر مازاد الأمر غرابة بالنسبة إليهم.

«كنت ألعب مع أصدقائي، حين دعاني جارنا عمي طه، لتناول الطعام مع أصدقائي»، يقول الطفل البالغ من العمر 8 أعوام، ويضيف لـ”سناك سوري”: «لم يسبق أن دعاني أحد على وليمة فالعزائم للكبار، وضع عمي طه لنا الطعام الذي يتألف من الرز والبرغل واللحم، أما الكبار فبقوا واقفين يقدمون لنا مانحتاجه، لقد أكلنا حتى شبعنا وكنا سعداء جداً ثم طلبوا إلينا الدعاء بنزول المطر، فلبينا الطلب ودعونا».

موائد الأطفال في طقس زيوا

السبب وراء دعوة الأطفال للطعام، والذي لا يعلمه “سليمان”، هو إحياء طقس “زيوا” الشهير في محافظة “الحسكة” وقراها، يقيمه الأهالي عند انحباس المطر، كما يقول أحد أهالي القرية “سليمان حاج دخيل”.

ورث الأهالي طقس “زيوا” من أجدادهم، فبالنسبة إليهم دعوة الطفل للسماء مستجابة، يقول “الدخيل”، ويضيف: «طقس زيوا يعني أن نجهز الطعام للصغار بشكل جماعي، يشترك فيه تطوعاً كبير القرية أو أكثر من أسرة، يتناول الأطفال طعامهم في البرية، أي المكان الذي يحتاج للمطر، حيث نطلب منهم بعد التناول أن يرفعوا أيديهم أو بقلوبهم وبلسانهم دعوة الخالق لهطول الخيرات، منهم من لا يعرف، آخرون يدعون، ويعضهم يضحك ويركض خجلاً، النية هي المطلوبة».

اقرأ أيضاً: احتفاء بالمطر… ذبح الأغنام ووزعها في الجزيرة السورية

الحياة دون مطر في فصل الشتاء، تعني بالنسبة لأهالي المنطقة وفق “الدخيل”، أنهم بلا راحة أو ضحك وحتى سعادة، كونهم يحتاجون المطر لمحاصيلهم الزراعية، التي يعيشون على خيراتها، يضيف: «انحبس المطر طويلا هذا العام، وأصبح الخوف يعشش بداخلنا، نحن في عز فصل الشتاء، حرارة الشمس عالية الأمر مقلق، فكان لابد من تنفيذ طقس زيوا».

كذلك الأمر في قرية “الجوادية” بريف “القامشلي”، حيث تعاون مجموعة من الأهالي على إقامة وليمة للأطفال، كما تقول إحدى سيدات القرية “سمية العبد”، وتضيف لـ”سناك سوري”: «خصصنا أكثر من منزل عندنا لإعداد وجبات الطعام، وزعنا أنواع الأكل على بعضنا، تعاونا مع بعضنا، اشتغلنا بسعادة وحماس، فالضيوف الأعزاء من طبقة الصغار، شاركناهم الطعام حتى لا يخجلوا، أملنا عليهم بدعوة مستجابة».

“العبد”، تؤكد أن اختيار الأطفال كأبطال لهذا الطقس، تأتي من كونهم صغاراً لم يرتكبوا المعاصي، وبالتالي فإن دعوتهم مستجابة، موضحة أنه طقس اجتماعي قبل أي شيء، وتضيف في ختام حديثها: «أكيد العزيمة مفتوحة لأي طفل بدو ياكل».

يذكر أن المطر تأخر كثيراً هذا العام، الذي شهد فيه كانون الجاري موجة حر ربيعية بخلاف العادة بهطول الأمطار فيه، ما أقلق الفلاحين على مواسمهم الزراعية، بينما تؤكد الأرصاد الجوية أن الأمطار ستهطل اعتباراً من اليوم الأربعاء.

اقرأ أيضاً: انحباس المطر يهدد الزراعة في الجزيرة السورية

الأطفال أثناء تناول الطعام

 

 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع