زنبور الست وعيشة خانم.. صراخ الباعة يعطيك فكرة عن الجودة

البائع حسن علي يعرض بضاعته في السوق وينادي عليها

في سوق النسوان بمدينة طرطوس تستطيع أن تعرف الأسعار والموجودات قبل رؤيتها

سناك سوري- نورس علي

“عسل يا فريز- أرب على اللوزي يا فوزي- تعا شوف العيشة خانم- خدي لجوزك زنبور الست يا مدام”، تصدح حناجر باعة الخضار في سوق النسوان الشعبي بمدينة “طرطوس”، منذ ساعات الصباح الأولى بهدف جذب الزبائن لشراء المواد المتواجدة على البسطات الشعبية من خضار وفواكه كما أنها تخبرهم بمواصفاتها وأسعارها مسبقاً.

“صبحي يوسف” ورغم أنه يشعر للوهلة الأولى بالضجيج من تضارب الصيحات والعبارات، إلا أن ذلك الضجيج سرعان ما يتحول إلى معرفة حقيقية بمحتويات السوق حتى قبل أن يراها، كما يقول، ويضيف لـ”سناك سوري”: «أعلم أنواع الخضار والفواكه ومواصفاتها وسعرها، كأن يقول “عسل يا فريز” أو “هالأسود الطلياني يا حباب” حيث يكون القاسم المشترك بينهما الطعم اللذيذ والسعر المرتفع».

كلام “يوسف” مبني على تجربته الطويلة في التسوق من هذا السوق بعد الزواج حسب تعبيره، ويتابع: «تكون فاكهة الفريز ناضجة وطعمها حلو جداً وخالية من المواد الكيماوية وسعرها أغلى بحوالي /500/ ليرة عن النوع الأخر المتوفر، الذي لا ينادي عليه البائع، وكذلك بالنسبة للأسود الطلياني وهو الكرز ذو المنشأ القلموني بحبته الكبيرة السوداء ومذاقه الحلو، حيث يكون سعره أغلى بحوالي /2000/ ليرة عن النوع الأخر الذي يطلق عليه الباعة “الأحمر المتين” ومذاقه أقل حلاوة ولونه وردي غامق».

في سوق الوسط التجاري بمدينة “طرطوس” تسمع الكثير من مصطلحات الباعة أيضاً منها “مالحة يا سبونتا” و”جردي هالورق” و “بانياسية هالحمرا”، وحاولنا التعرف على مضمونها الذي أخبرنا عنه البائع “علاء محمد” موضحاً  أن “مالحة يا سبونتا” مصطلح يطلق على النوعية الممتازة من البطاطا ذات المذاق المالح تقريباً والمرغوب جداً بين الزبائن، وله سعره الخاص المرتفع بحوالي /200/ ليرة عن النوع الحلو بيضوي الشكل.

بينما مصطلح “جردي هالورق” فيطلق على أوراق العنب الخضراء الكبيرة ذات المذاق الحامض، حتى أن سعر الكيلوغرام منه أغلى من الورق البلدي أو الفرنسي بحوالي /500/ ليرة، فالزبون يدفع ثمنها دون نقاش، على حد تعبير البائع.

اقرأ أيضاً: مصطلحات خاصة بالحماصنة .. تعرفوا عليها !

في حين أن مصطلح “بانياسية هالحمرا” فهو خاص بالبندورة الحمراء القادمة من مدينة “بانياس” أشهر المدن بزراعتها، نظراً لنوعية التربة التي تمنح الثمار الصلابة والمذاق الحامض والكثافة من الداخل، حتى أن سعرها يرتفع عن البندورة الحورانية بحوالي /200/ ليرة.

ولفتنا أيضاً ما قاله البائع “حسن علي” الذي علا صوته مع مصطلح “عيشة خانم يا مدام” و “كسواني هالتوم” حيث أن الأول يطلق على أفضل أنوع الفاصولياء والأكثر رغبة بين الزبائن، وكذلك بالنسبة للثوم الذي يصلح للمؤونة ومذاقه حاد جداً ورائحته فواحة، وهذا جعل سعره مرتفع عن البلدي حوالي /1000/ ليرة، طبعاً الزبائن يدركون مسبقاً حين سماع هذه المصطلحات أن السعر مختلف عما هو موجود في السوق بشكل عام نتيجة تغير النوعية والجودة في المنتج.

وكان أغرب المصطلحات التي سمعناها من البائع “محمود محمد” “شكر بكر يا حباب” و “لوزي هالمشمش” “زنبور الست يا مدام”، حيث أوضح أن المصطلح الأول يطلق على أحد أنواع المشمش ذو الحبة المتوسطة وجهها الأول أحمر ووجها الثاني أصفر، بينما مصطلح “اللوزي” يطلق على المشمش ذو الحبة الكبيرة التي يمكن فتحها إلى نصفين بسهولة، بينما المصطلح الثالث يطلق على الفليفلة الحارة جداً جداً وشكلها مميز وحجمها صغير ولها مواسم إنتاج خاصة.

وتحولت تلك العبارات إلى ما يشبه المنافسة بين تجار البسطات في السوق الشعبي، والذين ينادون بأعلى صوتهم على بضاعتهم بعبارات كثيرة، لا تقتصر على الخضار والفواكه بل على كافة موجودات السوق الذي يضم كل ما تحتاجه الأسرة من غذاء وطعام ولباس.

يذكر أن هناك الكثير من العبارات التي ينادي عليها الباعة ليس في طرطوس لوحدها إنما بغالبية المدن السورية، مثل عسل يا مشمس، عالسكين يا حبس، حرير هاليبرق وغيرها الكثبر.

اقرأ أيضاً: الدريكيش علامة تجارية فارقة.. تنتظر نهضتها

علاء محمد بجانب بسطته

بسطة خضار

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع