رحيل “مرسي” في نظر السوريين .. رمز الديمقراطية أم جهادي إخواني ؟

إخوان “سوريا” يتهمون السلطات المصرية بقتله .. و سوريون يذكّرون بدعوته لـ”الجهاد” في بلادهم!

سناك سوري _ محمد العمر 

انتشر مساء أمس و بشكل مفاجئ خبر وفاة الرئيس المصري السابق “محمد مرسي” إثر نوبة قلبية تعرّضَ لها خلال إحدى جلسات المحاكمة التي يخضع لها منذ سنوات على ذمة قضية “التخابر مع قطر” .

رغم أن الرجل محكومٌ بالإعدام منذ العام 2015 إلى جانب أحكام أخرى بالسجن المؤبد بتهم مختلفة إلا أنّ شحّ الأخبار حول وضعه الصحي جعل من وفاته خبراً مفاجئاً .

وصلَ “محمد مرسي” إلى رئاسة “مصر” بعد انتخابات العام 2012 حين كان مرشحاً احتياطياً عن جماعة الإخوان المسلمين و أصبح المرشح الرسمي بعد رفض لجنة الانتخابات ترشيح القيادي في الجماعة “خيرت الشاطر” ، و منذ تلك اللحظة بدأ الحديث عن ضعف شخصية “مرسي” و تحكّم المرشد العام للجماعة و بعض القياديين بقراراته .

حصل “مرسي” في الجولة الثانية من الانتخابات على 51.7% من الأصوات ليصبح بذلك أول رئيس جمهورية مدني منتخب في “مصر” و يكون وصوله أولى نتائج العملية الديمقراطية التي طالب بها المصريون .

أثار الرئيس الحاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة “جنوب كاليفورنيا” الأمريكية جدلاً واسعاً خلال سنة حكمه الوحيدة ، فقد حملَت تصرفاته في الكثير من الأحيان صفة التناقض كموقفه من القضية الفلسطينية العلني الداعم لحركة “حماس” ذات الميول الإخوانية و فتحه المعابر مع “غزة” و في الوقت ذاته رسالته الشهيرة إلى رئيس كيان الاحتلال التي خاطبه بها بجملة “صديقي العزيز بيريز” !

اقرأ أيضاً:مصر تكشف عن خطة “مرسي” لتدريب الجيش الحر

موقف “مرسي” من الأزمة السورية كان موقف جماعة الإخوان بامتياز و لم يخرج عن العداء التاريخي مع الحكومة السورية ، إلا أن واحدة من تناقضات “مرسي” أنه وعدَ خلال فترة ترشحه للرئاسة أنه في حال فوزه سيطرد السفير الإيراني و يقطع العلاقات مع “طهران” احتجاجاً على تحالفها مع “دمشق” ! إلا أنه عاد و دشّنَ أول زيارة لرئيس مصري إلى “طهران” خلال أكثر من 30 عاماً و التقى حينها الرئيس الإيراني “محمود أحمدي نجاد”

دعا “مرسي” علناً إلى الجهاد في “سوريا” و إلى تنظيم قوافل من الجهاديين للسفر إلى الأراضي السورية و قتال الجيش السوري إضافة إلى إعلانه قطع العلاقات مع الحكومة السورية و إغلاق السفارة السورية في “القاهرة” و سحب القائم بالأعمال المصري من “دمشق” .

الملفت أيضاً أن “مرسي” طالب مجلس الأمن الدولي بفرض حظر جوي فوق “سوريا” تحت الفصل السابع ، بخلاف الموقف الرسمي المصري قبله الداعي إلى أولوية الحل السلمي .

من جهة أخرى رفض “مرسي” فرض تأشيرة على المواطنين السوريين لدخول الأراضي المصرية و هو ما تم فرضه لاحقاً في عهد الرئيس المصري الحالي “عبد الفتاح السيسي” .

لعلّ أخطر ما قام به “مرسي” بوحي من قيادة جماعة الإخوان هو فرضه إعلاناً دستورياً تضمّن توسيع صلاحياته كرئيس و فرض سلطاته على القضاء و فرض هيمنة جماعة الإخوان على مجلس الشورى و لجنة كتابة الدستور ما شكّل خطراً على الديمقراطية التي وصل عبرها إلى السلطة .

بحلول الذكرى السنوية الأولى لتوليه الرئاسة انطلقت في 30 حزيران 2013 مظاهرات شعبية واسعة تطالب برحيله ، أعلن الجيش المصري بعدها عن مهلة 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب ، و انتهت المهلة لاحقاً بقرار الجيش في 3 تموز عزل الرئيس “مرسي” و تولّي المجلس العسكري فترةً انتقالية بعده تمّ خلالها حبس “مرسي” و قيادات الإخوان و محاكمتهم .

مواقف السوريين أمس من خبر وفاة “مرسي” تنوعّت بين داعميه و مناصريه الذين اعتبروه رمزاً للديمقراطية و الحكم الرشيد و مثّلَ رحيله موتاً للحلم الديمقراطي إضافة إلى اعتباره رئيساً شرعياً مات ظلماً في السجن ! بدورها دعت جماعة الإخوان السورية المنظمات الدولية لفحص جثمان “مرسي” متهمةً السلطات المصرية بقتله بطريقة فجّة و ساذجة .

مناهضو “مرسي” من السوريين أعادوا التذكير بمواقفه من “سوريا” و دعواته الجهادية و التأكيد على الارتباط العضوي بين جماعة الإخوان المسلمين في كافة البلدان و ما قامت به هذه الجماعة من جرائم في “سوريا” بحق المدنيين المخالفين لها في التوجه و الرأي و العقيدة .

تيار ثالث من السوريين عبّرَ عن عدائه تجاه فكر الإخوان و مواقف “مرسي” إلا أنه يعتبرهُ رئيساً شرعياً وصل عبر الصناديق الانتخابية و مثّلَ عزله انتكاسة للعملية الديمقراطية و لمبدأ التداول السلمي للسلطة ، في الوقت ذاته فإن وفاة “مرسي” أثناء اعتقاله يثير أسئلة حول غياب الالتزام بحقوقه كمعتقل و حقه الإنساني بمحاكمة عادلة .

اقرأ أيضاً:هل تمهد “الكهرباء” لعودة العلاقات السورية المصرية؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع