دورات المياه أزمة نسائية وحق مهمش… في اليوم العالمي لها

دورات مياه للعموم -شارع الحمرا -دمشق

عدم تأمين دورات المياه شكل من أشكال العنف ضد المرأة.. إناث تسربن من المدارس بسبب عدم وجود دورات مياه خاصة

سناك سوري – لينا ديوب

في نهاية جسر الثورة وسط العاصمة “دمشق”، وقف ذاك الرجل السبعيني جانباً أخرج عبوة مياه فارغة من كيس أسود، أفرغ مثانته وأعاد العبوة للكيس، ما كان ممن يعرفه من المارة إلا قول: «الله يعين مريض السكري».

لم أكن أعرف أن الأمم المتحدة خصصت يوماً عالمياً لدورات المياه، عندما أخبرني الطبيب أن سبب معاناتي المتكررة من التهاب المثانة، هو امتناعي عن استخدام دورات الجامعة، والدورات العمومية على طريق السفر، بسبب قرفي الشديد منها، لاحقاً بعد أن بدأت عملي الصحفي وأثناء البحث عن أسباب التسرب المدرسي لبعض الإناث، كأن أحد الأسباب أن دورات المياه في العديد من مدارس الأرياف مخصصة للذكور والإناث، مما يدفع الأهل للامتناع عن إرسال بناتهم إلى المدارس، طالبت حينها أن يكون أحد طرق منع تسرب الإناث تخصيص دورات مياه نظيفة خاصة بالطالبات الإناث في مدارس الأرياف.

اتهمني مرة أحد رؤساء التحرير بالتعصب والانحياز عند الكتابة عن قضايا المرأة، وتسخير أي معلومة للكتابة عن العنف ضدها، حين كتبت مادة صحفية عن استخدام دورات المياه كأداة للعنف ضد النساء، وكانت خلفيتي حينها لكتابة المادة معلومة وصلت إليها مفادها أن العاملات الآسيويات في مصانع “بوما” للألبسة الرياضية في “بنغلاديش” يعانين من أمراض مزمنة في جهازهن البولي، وذلك بسبب جشع أصحاب الشركة، فلكي يحصلوا على أكبر كمية من الإنتاج، كانوا يمنعون العاملات من الذهاب إلى الحمامات. وبعد أن سمعت شكاوي الكثير من النساء يشتكين من الحرج من انتفاء الخصوصية بسبب الحمّامّات المشتركة في المنازل التي يستأجرها الأزواج.

اقرأ أيضاً:هل لدينا إجراءات رادعة لوقف العنف ضد النساء؟ – لينا ديوب

اليوم أعرف أن الأمم المتحدة لم تخصص يوماً لدورات المياه، بسبب حاجة بعض مرضى السكري أو متلازمة المثانة، أو من يحتاج للأدوية المدرة للبول، وإنما لعدم توفرها في الكثير من البلدان بسبب الفقر، مما يعرض حياة السكان لخطر الكثير من الأمراض، وأنها أي “الأمم المتحدة” تريد تحقيق بعض أهداف التنمية المستدامة، وتحديداً الهدف السادس منها، الرامي لإتاحة خدمات الصرف الصحي للجميع، لأنها مسألة تتعلق بالكرامة الأساسية وسلامة المرأة، إذ لا ينبغي لهن أن يكن عرضة للاغتصاب والإيذاء بسبب عدم إمكانية حصولهن على مرافق دورات المياه التي توفر الخصوصية.

تشير تقارير دولية إلى حق كل إنسان في الحصول على خدمات الصرف الصحي الآمنة والصحية والمأمونة والمقبولة اجتماعياً وثقافياً، والتي توفر الخصوصية وتضمن الكرامة بشكل مادي وبتكلفة ميسورة، وهو حق اعترفت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015، ويلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان الدول بالعمل على تحقيق هدف توفير المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، دون تمييز، مع إعطاء الأولوية لأشد الفئات احتياجاً.

اقرأ أيضاً: مشفى “جبلة”.. يعاني من ضيق مكانه وكثافة عدد المراجعين!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع