“حمص”.. لا يُنصح أصحاب القلوب الضعيفة بالنظر إلى محال الحلويات!

المشهد القادم من "ألف ليلة وليلة"!

يقول “أبو علي حسن الحلواني”: «في هذا الشهر الفضيل، يفضل أن يجلب رب الأسرة كيلو سكر أبيض عالي الجودة، وبلّه مع الماء في رغيف خبز مدعوم من “حكومة خميس”، وصلى الله وبارك».

سناك سوري – متابعات

حمد “أبو اسماعيل” رب العرش على نعمة إصابته بداء السكري ما أراحه من هم التفكير في الحلويات وشرائها، أو شراء مستلزماتها المنزلية بعد أن أضربت عائلته عن أكلها وشرائها تضامناً معه، وإن كان “أبو اسماعيل” قد تخلى عن الحلويات لمرض ألمّ به فهناك ملايين السوريين الذين باتوا ينظرون للحلويات بوصفها كماليات لا تناسب حجم الديون والفقر الذي يعيشه المواطن اليوم.

ورغم أن بعض المواد الأساسية الداخلة في صناعة الحلويات كالسكر والسمون والزيوت والطحين، قد انخفض سعرها لما يعادل النصف تقريباً كالسكر الذي ارتفعت أسعار الحلويات كثيراً حين وصل إلى 450 ليرة للكيلو الواحد، وهو اليوم أصبح 200 ليرة ولم تنخفض الأسعار التي ارتفعت بارتفاعه سابقاً، فبقيت أسعار الحلويات كاوية حتى تلك الأنواع الشعبية الرخيصة مثل “الكعك، والمشبك، والعوامة، والهريسة”، وحافظت الأسعار على علوها أمام ناظر “وزارة التجارة الداخلية” ومراقبيها (الشبعانين) الذين يشاهدون الأسعار في كل يوم، والتي يعادل بعضها ثلث راتب المراقب في حال كان يعتمد أساساً على راتبه.

اقرأ أيضاً: مدير التجارة الداخلية للمواطنين: “اتصلوا”

أسعارنا مرتفعة كي لا نغش الزبائن

أحد باعة الحلويات في مدينة “حمص” قال في تصريح نقلته صحيفة “الفداء” المحلية: «أسعار المواد مرتفعة، ولا يمكننا الغش فيها كي لا نخسر زبائننا المحددين، وهم لا يهتمون للسعر»، يضيف البائع في ذات التصريح للصحيفة: «نلجأ لتخفيض وزن العبوة إلى 750 غراماً، ووضع فستق العبيد والكاجو ضمن الحشوة لتخفيض السعر»، وهو اعتراف بالغش والتدليس واللعب على الزبون رغم رضى الأخير كونه من أصحاب النعم المستحدثة. سناك سوري

وأرجع آخر الارتفاعات الكبيرة لقيمة كيلو القطر اللازم لصناعة الحلويات التي تصل إلى 600 ليرة، وسعر الكيلو من “حمض الليمون” 800 ليرة علماً أن كل كيلو من السكر اللازم لإعداد القطر لا يحتاج أكثر من رشة ملح ليمون صغيرة جداً، يضيف البائع: «كما ارتفعت تكاليف التغليف والعلب، حيث يتراوح سعر العلبة بين 75- 300 ليرة بسبب ارتفاع أسعار الكرتون والسلوفان ومواد التغليف».

أما أحد التجار الذين يبيعون بأسعار مخفضة، فأشار إلى السبب بالقول: «حلوياتنا منخفضة، ويساعدنا على تخفيضها استخدامنا لأنواع رخيصة من المكسرات، وتقليل كميتها واستخدام السمن النباتي عوضاً عن الحيواني أو الزبدة».

الحلويات التي يبلغ سعر الكغ الواحد منها 10 آلاف ليرة لها زبائنها، وهو ما يجعل منظرها على واجهات المحال الكبرى جميلاً جداً وكأنها داخلة في متحف من القرون الوسطى، ومراقب بالكاميرات والحرّاس، ولا ينقصه إلا لافتة (يمنع الاقتراب والتصوير).

اقرأ أيضاً: “اللزاقي” أكلة المناسبات الشعبية الكبيرة في “القنيطرة”

رحلة في عالم وزارة التجارة الداخلية

دأبت وزارة التجارة الداخلية (وحماية الفقراء) طوال الأسابيع الماضية على تكرير أسطوانة خفض أسعار الحلويات، بالشراكة مع “اتحاد غرف الصناعة”، و”اتحاد الحرفيين” بعد دراسة وسبر الأسواق، وما طرأ عليها من مستجدات أهمها عودة الكثير من القطاعات المنتجة للعمل، وتحسن ظروف وواقع إنتاج مختلف المواد بصورة عامة، والحلويات بصورة خاصة. ومحاولة القبض على أسعارها العالية خلال شهر رمضان. فهل تستطيع الوزارة بوزيرها (السندباد المتخفي) كبح جموح أصحاب المحلات الكبيرة، والتجار الغارقين في العسل؟، ثم ماذا يعني تخفيض سعر الحلويات 10% أمام سعرها الذي تضاعف عشرات المرات بينما راتب المواظف ودخل العامل مايزال على حاله.

بيان التكلفة يحدد السعر

“دائرة الأسعار” في مديرية التجارة الداخلية بمدينة “حماة” أوضحت طريقة التسعير والتي تقوم على عأساس تقديم «الحرفيون بيانات تكاليف عن منتج الحلويات، وعلى أساسها نسعّر، كما نسحب عينات ونحللها وتحديد أسعارها المقررة بموجب قرارات الوزارة نفسها، التي تضمنت تشكيل لجان لدراسة تكاليف الأسعار ميدانياً، والسماح بهامش ربح لبيع الحلويات بنسبة 20 % أو أقل من قيمة إجمالي التكاليف المتغيرة والثابتة. لقد خفضنا أسعار الحلويات بحدود 10_15 % بعد انخفاض أسعار السكر والدقيق، ولكن هناك مواد أخرى لم تخفض أسعارها ويحتاج إليها أصحاب المحال، فمثلاً أسعار الوقود لم تخفض»، وهكذا تستمر التبريرات التي لن تستوعبها جيوب الناس الخاوية.

عيشوا وما تتحلوا

يقول “أبو علي حسن الحلواني” لـ”سناك سوري”: «في هذا الشهر الفضيل، يفضل أن يجلب رب الأسرة كيلو سكر أبيض عالي الجودة، وبلّه مع الماء في رغيف خبز مدعوم من “حكومة خميس”، وصلى الله وبارك».

اقرأ أيضاً: التجارة الداخلية للمواطنين: “رح نشبعكن حلويات برمضان”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *