حلاق: نريد دستوراً جندرياً… رزوق:يجب حماية حقوق النساء والرجال

سيدة من الحسكة تدير ورشتها الخاصة لصناعة الاثاث في المنزل

حقوق النساء تصطدم بالدستور الذكوري

سناك سوري – لينا ديوب

يساعد الجندر كأداة تحليلية على تحدّي ما تفرضه الثقافة الذكورية وكَشْف تحيّزها، وبنفس الوقت يقدم استراتيجية معرفية جديدة تُعيد التفكيرَ بطريقة تنظيم حياة المجتمع الرجال والنساء، وفق احتياجات الجميع وأدوارهم، وهذا يعطي الالتفات لكتابة القوانين عامة والدستور خاصة من منظور جندري أهمية جديدة، حسب ما أوضحته “صباح الحلاق” الناشطة النسوية وعضو اللجنة الدستورية عن المجتمع المدني.

تقول “الحلاق” في حديثها مع سناك سوري إن «جندرة الدستور ليست فقط أن نضع بعض المواد المتعلقة بالمساواة بين الرجال والنساء وإلغاء التمييز بجميع المواد القانونية، وبجميع المناهج وبالإعلام وبكل ما يتعلق بالسياسات والاستراتيجيات والخطط الوطنية، وأيضاً ليس فقط أن نضع مادة واضحة تجرم كل أشكال العنف ضد النساء، مع أهمية هذه النصوص، بل تكون كما نقول من الألف إلى الياء بمعنى أن الجندر يعنى بالعلاقة بين الرجال والنساء ولا يقتصر على حقوق المرأة وهذه من الأمور المغلوطة التي تنتشر حول الجندر الذي يعنى بالمشاركة بين المواطنين والمواطنات جميعاً في كل مجالات الحياة بدءاً من الأسرة إلى وصول النساء لأعلى مواقع ومناصب المسؤولية في البلاد».

ليست مجرد مصطلحات

في نفس السياق يقول الحقوقي الدكتور “يوسف رزوق” لـ سناك سوري، إن «استخدام لغة دستورية حساسة للنوع الاجتماعي بالإضافة لتضمين النصوص الدستورية منظور النوع الاجتماعي، أمر بالغ الأهمية، لأن ذلك يحمي حقوق النساء والرجال من أن تكون عرضة للتفسيرات والتأويلات المختلفة والتي تهدف أحياناً لتقييد حقوق النساء والرجال أو حرمانهم/ن، من حقوق المواطنة المتساوية، إذ لا تعني جندرة الدستور مجرد استخدام مصطلحات الجندر والمساواة الجندرية، وإنما تذهب أبعد من ذلك بكثير بحيث يتم استخدام المصطلحات المناسبة لتحقيق الإدماج المسؤول والفعال لمنظور النوع الاجتماعي وفق خبرات الرجال والنساء كي تؤدي إلى تحقيق المصلحة الشاملة للنساء والرجال».

اقرأ أيضاً: مناقشة الدستور السوري فرصة النساء السوريات للنهوض بأوضاعهن

اللغة

«نحن النسويات ندقق في التفاصيل»، حسب “الحلاق” فهناك من يدافع عن التمييز في اللغة قائلاً في اللغة العربية المذكر يشمل التأنيث والتذكير، تضيف: «هنا نجد المادة المتعلقة بالترشح للرئاسة مثلاً :على أن تكون زوجته عربية نعلم أن المقصود ذكراً ولو أن المحكمة الدستورية العليا لم تقف عند هذا الموضوع، لكن يمكن لها دستورياً أن تقف وترفض ترشيح النساء إلى الرئاسة».

وتضيف: «الجندر يدخل في جميع أبواب الدستور فالصحة يجب أن تكون حق للجميع نساءاً ورجالاً لكن يجب أن تؤخذ الاحتياجات الجندرية بعين الاعتبار بما فيها الصحة الإنجابية، عندما نتكلم عن التعليم أيضاً يجب أن نقول منهجية التعليم في سوريا هي منهجية جندرية تأخذ بعين الاعتبار تعلم المتلقين من الطفولة حتى عمر النضج باحتياجات الرجال والنساء، وبمفهوم المشاركة وبمفهوم الحرية والمسؤولية لجميع المواطنين والمواطنات هنا نأتي إلى نص واضح وصريح في الدستور السوري لضمان مشاركة النساء في الحياة العامة مشاركة حقيقية كأن نضع الكوتا أو الحصة وهنا ضروري جدا أن نضع حصة 30%كحد أدنى وصولاً للتناصف لمشاركة النساء في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ولا نقتصر فقط على مشاركة البرلمان أو مشاركة الوزارات أيضاً».

تؤكد “الحلاق” على وضوح النص بما فيه إلزامية دسترة جميع القوانين بما يتوافق مع الدستور، مشيرة إلى كل القوانين التمييزية من قوانين الأحوال الشخصية الثمانية إلى قانون الجنسية إلى قوانين العقوبات لقانون الأحوال المدنية أيضاً قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وقانون الجمعيات والانتخابات وقالت عنها “عمياء جندرياً”، وخصت بحديثها قانون الانتخابات الذي لا ينص على كوتا ولا آليات على تشجيع النساء وضمان حقوقهن في المشاركة بالعملية الانتخابية وبالترشح، و لم تستثن “الحلاق” قانون الأحزاب الذي يجب أن يضمن وصول النساء لـ30% في قوائم الانتخابات للأحزاب على أن تشمل أيضاً آليات لضمان وصول النساء أفقياً وعمودياً في القوائم.

اقرأ أيضاً: دليل جندرة الدستور.. ثمرة النضال النسوي

استراتيجية طويلة المدى

أما الحساسية الجندرية حسب الدكتور “رزوق” فتعني مراعاة مصالح وحاجيات النساء والرجال والصغار والكبار في مجتمع ما، بحيث يكون لكل فئات النوع الاجتماعي بمعناها الواسع الحقوق والواجبات على قدم المساواة، أمام القانون وفي القانون كما إن جندرة الدساتير لا تعني فقط تحقيق المساواة في الفرص بالنصوص الدستورية، وإنما تذهب الى تحقيق استراتيجية طويلة المدى في تحقيق المساواة في الفرص والمساواة في النتائج، لأن تحقيق المساواة في الفرص في ظل وجود عقبات مختلفة لا يؤدي بالضرورة الى الحصول على مساواة في النتائج، وهنا يظهر الدور الفعال والحقيقي للحساسية الجندرية في المساهمة في منح الفرص المتساوية وإزالة العقبات لتحقيق الوصول الى مساواة في النتائج.

نص خاص يتعلق بالعنف الأسري

لا يوجد في الدستور السوري نص خاص يتعلق بالعنف الأسري أو الاغتصاب الزوجي، ويتم الاستناد الى النصوص العامة الواردة في قانون العقوبات العام للتعامل مع حالات الاعتداء، لكن وجود نصوص دستورية خاصة تقوم بتجريم العنف الأسري أو الاغتصاب الزوجي هو أمر في غاية الأهمية ويمنح النساء والرجال على السواء حماية دستورية من التعرض للعنف المنزلي، فيكون النص الدستوري مبدأ دستورياً واجب الاحترام في أي قوانين أو قرارات ستصدر في هذا الإطار، ومخالفة تلك القاعدة الدستورية تجعل من القانون أو القرار عرضة للإلغاء تحت طائلة مخالفة الدستور.

اقرأ أيضاً: الانحراف لا يفسد عدالة الكفاح .. لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع