أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

حسين عرنوس في 3 خطابات .. من التبشير بالانفتاح إلى الرضا بتقليل العجز

تفاؤل عرنوس في أيار انقلب بعد شهرين إلى تحميل المسؤولية للحرب ولسعر الصرف

أكّد رئيس الحكومة السورية “حسين عرنوس” في أيار الماضي أن “سوريا” قادمة على مرحلة من الانفتاح والتعاون البنّاء المنتج. معرباً عن أمله في أن تكون مقدمة لإنهاء معاناة السوريين.

سناك سوري _ دمشق

ولم يمضِ شهران حتى وجد “عرنوس” واقفاً أمام أعضاء المجلس. في جلسة “استثنائية” إثر الأزمة العميقة التي سبّبها قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات. إلى أن وصل لجلسة أيلول البرلمانية والتي اعترف فيها أن الاقتصاد دفع تكاليف باهظة. لكن البلاد ربحت معركة السيادة والكرامة والحفاظ على القرار الوطني المستقل. معتبراً أن أي تكلفة تدفع هي بلا شك أقل ثمناً من فقدان السيادة والكرامة والهوية.

حسابات “أعداء سوريا”. كانت تتنبّأ بإفلاس البلاد وانهيارها منذ عام 2012. لكنّ الدولة استمرت بمسؤولياتها الاقتصادية بمختلف القطاعات رئيس الحكومة حسين عرنوس

كلمة “عرنوس” خلال الجلسة “الاستثنائية” في تموز اتّسمت بالواقعية والابتعاد عن إطلاق الوعود بوضع أفضل. وركزت على أسباب الانهيار التي أرجعها رئيس الحكومة إلى الحرب الممتدة منذ 12 عاماً. مُشيراً إلى أن حسابات “أعداء سوريا”. كانت تتنبّأ بإفلاس البلاد وانهيارها منذ عام 2012. لكنّ الدولة استمرت بمسؤولياتها الاقتصادية بمختلف القطاعات. من التعليم والتربية والصحة والكهرباء والقمح والطاقة. بالإضافة إلى الاستمرار بتأمين الميزانية العسكرية لافتاً إن تأمين هذه المسؤوليات قد لا يكون بالحدود القصوى لكنّها بقيت مؤمّنة حسب الإمكانات المتاحة. وفق حديثه.

وعاد يوم أمس لتحميل الحرب وفروعها من أزمات جانبية متراكمة مسؤولية استنزاف الكثير من الموارد الوطنية. مبيناً أنها أفضت إلى تغييرات بنيويّة في أولويات العمل الحكومي، وشكّلت عبئاً ثقيلاً على المسار التنموي الوطني الذي تأثر أيضاً بحكم التركيز على توفير متطلبات التعامل مع ظروف اقتصاد الحرب والعقوبات وعدم الاستقرار.

أرقام من خطاب عرنوس

في الجلسات الثلاث استعرض “عرنوس” إنجازات حكومته بالأرقام أمام البرلمان. وكان الحديث عن مكافحة الفساد حاضراً في كل مرة. حيث قال في أيار أن الجهاز المركزي للرقابة المالية اكتشفت مبالغ تعادل 8.7 مليار ليرة. لكن تم استرداد 860 مليون ليرة منها فقط ما يعني أقل من 10%. إلا أنه قال أن بقية المبالغ قيد المتابعة والاسترداد.

أما في جلسة أيلول فارتفع الرقم ولكن دون توضيح. حيث قال “عرنوس” إن المبالغ المكتشفة والمطلوب استردادها لدى الجهاز المركزي للرقابة المالية حتى 31 آب تزيد عن 33 مليار ليرة. دون أن يوضّح حجم المبالغ التي تم استردادها بالفعل.

استمرار الدولة بسياسة الدعم وما تكلّفه من أعباء لتحقيقها. يرافقه هدر بسبب الفساد الذي تولّده سياسة الدعم. وقابل هذه السياسة عجز كبير في الموازنة حتى صار تمويل الدعم بالعجز وما يعنيه ذلك من مخاطر على الاقتصاد الوطني رئيس الحكومة حسين عرنوس

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اكتشفت بحسب “عرنوس” في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري. مبالغ تصل إلى 21.5 مليار ليرة. كما بلغت قيمة المبالغ قيد التحصيل 11.4 مليار ليرة آنذاك. لكنه في جلسة أيلول لم يتوسّع في تحديد المبالغ المكتشفة حيث قال أن المبالغ المكتشفة والواجب تحصيلها خلال شهري تموز وآب تقارب 18.5 مليار ليرة.

الصادرات والواردات

قيمة مستوردات “المؤسسة العامة للتجارة الخارجية” بلغت في الربع الأول من العام بحسب “عرنوس” 124 مليار ليرة. وارتفعت إلى 413 مليار لغاية الشهر السابع.

وأشار “عرنوس” في كلمته أمس إلى أن قيمة الصادرات السورية وصلت إلى 520 مليون يورو. مقابل 2161 مليون يورو من المستوردات. مبيناً أن الصادرات ارتفعت قيمتها بنسبة 47% مقابل انخفاض بقيمة الواردات بنسبة 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تكاليف سياسة الدعم تنعكس ضعفاً على قدرة الدولة على تأمين المشتقات النفطية. ونقص المشتقات النفطية ينعكس نقصاً في توليد الكهرباء وبالتالي نقص الإنتاج. رئيس الحكومة حسين عرنوس

 

سياسة الدعم

في جلسة تموز “الاستثنائية” رأى “عرنوس” أن استمرار الدولة بسياسة الدعم وما تكلّفه من أعباء لتحقيقها. يرافقه هدر بسبب الفساد الذي تولّده سياسة الدعم. مضيفاً أنه قابل هذه السياسة عجز كبير في الموازنة حتى صار تمويل الدعم بالعجز وما يعنيه ذلك من مخاطر على الاقتصاد الوطني. مشيراً إلى أن تكاليف سياسة الدعم تنعكس ضعفاً على قدرة الدولة على تأمين المشتقات النفطية. ونقص المشتقات النفطية ينعكس نقصاً في توليد الكهرباء وبالتالي نقص الإنتاج.

تعمل الحكومة على توقيع وتنفيذ اتفاقيات مشتركة تهدف إلى إعادة تشبيك الاقتصاد الوطني. بالاقتصادات الإقليمية والدولية على النحو الذي يسهم في تحقيق المزيد من الاستقرار وفرص النمو رئيس الحكومة حسين عرنوس

بينما كشف في جلسة الأمس عن أن كتلة تقليل العجز التي تحققت ممّا سمّاه “تحريك” أسعار بعض المواد المدعومة قاربت 5400 مليار ليرة. مؤكداً أنه “عجز” وليس “وفر”. لأن فاتورة تمويل الدعم تتم في الجزء الأكبر منها من خلال التمويل بالعجز. وبالتالي فإن أي زيادة في أسعار المواد المدعومة ستساهم في تقليل فاتورة العجز. ولا تعني فعلياً خلق موارد إضافية تدخل إلى خزينة الدولة.

تفاؤل ثم تفسير ثم تبرير

بدا رئيس الحكومة في خطاب أيار متفائلاً. حيث قال أن حكومته تتابع بمزيد من الانفتاح والرعاية ملفات التعاون الدولي مع مختلف الدول. استناداً إلى حالة التعاطف والتضامن مع سوريا أثناء الزلزال. والتي تدلُّ على مكانتها المرموقة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتعمل الحكومة وفق رئيسها على توقيع وتنفيذ اتفاقيات مشتركة تهدف إلى إعادة تشبيك الاقتصاد الوطني. بالاقتصادات الإقليمية والدولية على النحو الذي يسهم في تحقيق المزيد من الاستقرار وفرص النمو والاستفادة من المزايا لدى اقتصادنا والاقتصادات الصديقة. مؤكداً أن العمل مستمر لبذل المزيد من الجهود لتقديم أفضل الخدمات التي تليق بالشعب السوري العظيم على حد قوله.

الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات العلاجية بعضها مرحلي والآخر استراتيجي. وكان البعد التنموي هو الصفة الجامعة لهذه الإجراءات رئيس الحكومة حسين عرنوس

بعد شهرين فقط. كان “عرنوس” يتحدث عن الاحتجاجات التي تشهدها دول أقوى اقتصادات العالم. جراء الصعوبات التي تعانيها وهي لم تعانِ جزءاً يسيراً مما عاناه الاقتصاد السوري. متسائلاً كيف تتم مطالبة الحكومة بالاستمرار بالدعم الشامل والعام بآلاف مليارات الليرات كما كانت عليه الحال حين كان الاقتصاد معافى.

أما في كلمته يوم أمس فأرجع “عرنوس” سبب معاناة الاقتصاد إلى عدم الاستقرار في سعر الصرف. وتسببه باتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة مع مستويات مرتفعة من التضخم الذي أثقل ذوي الدخل المحدود. مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات العلاجية بعضها مرحلي والآخر استراتيجي. وكان البعد التنموي هو الصفة الجامعة لهذه الإجراءات وفق حديثه.

قراءة خطابات “حسين عرنوس” الثلاثة تظهر أن الحكومة كانت حتى أيار راضية عن أدائها. وأن تسارع الأحداث دفعها لاتخاذ قرارات رفع أسعار المحروقات ما أثار موجة غضب في وجهها. ودفع رئيس الحكومة للانتقال من الوعود بالنمو وتقديم أفضل الخدمات إلى الحديث عن الواقعية والعقلانية والظروف الصعبة وصولاً إلى التعايش مع الواقع الراهن وتبريره بتقلبات سعر الصرف. والإشارة إلى إجراءات الحكومة العلاجية دون تحديد خطواتها بوضوح.

زر الذهاب إلى الأعلى