جريمة في الذاكرة والجوارح ومرايا.. ماذا تذكرون من دراما التسعينات؟

فكاهة وعبرة وفانتازيا الخيال.. كانت تجعل المشاهد متسمراً ومنتظراً

سناك سوري – دارين يوسف

من منا لايذكر مسلسلات فترة التسعينات من القرن الماضي؟، بالتأكيد ربما غالبية مراهقي وشباب تلك الفترة يذكرونها جيداً، خصوصاً أنه لم يكن هناك وسيلة تسلية سوى التلفاز تقريباً، فلا إنترنت ولا فيسبوك أو يوتيوب، لتبقى تلك الشاشة الصغيرة التي كانت بالأبيض والأسود لدى الكثيرين حينها، وسيلة التسلية الأكثر امتاعاً، بما يأتي إلينا من برامج ومسلسلات عبرها.

دراما الرعب والغموض      

رغم قلة إنتاج مسلسلات الرعب والجريمة في التسعينات إلا أن مسلسل “جريمة في الذاكرة”، المأخوذ عن رواية الكاتبة الانكليزية “أغاثا كريستي” بعنوان “الجريمة النائمة”، يُعتبر من المسلسلات التي أثارت خوفنا وفضولنا كذلك، ولاننام ليلاً دون إبقاء مصباح الغرفة مُضاءً هرباً من الصور المخيفة التي تلاحقنا سواءً عن القاتل، أو الضحية.

المسلسل كان سيناريو “ممدوح عدوان”، وإخراج “مأمون البني”، وتميز المسلسل المكون من 17 حلقة بموسيقى تصويرية مخيفة تُعبر عن مضمون الأحداث للموسيقار الراحل “سهيل عرفة”، وعُرض عام 1993.

اقرأ أيضاً: تأمل يرعاك الله وغداً نلتقي.. هل تذكرون برامج الثمانينيات والتسعينيات؟

تدور أحداثه حول جريمة وقعت في الماضي ارتكبها الطبيب الذي جسدّ دوره الفنان “خالد تاجا” حيث يقتل “هالة” التي تجسد دورها الفنانة “مي سكاف”، بسبب الغيرة وعشق ممنوع، وتسبب الطبيب بموت زوج الضحية الذي وقع فريسة لمرض السل، والأمراض النفسية نتيجة اعتقاده أنه هو من قتل زوجته، وأدى دوره الفنان “نجاح سفكوني”.

وتبقى الجريمة نائمة 20 عاماً حتى تأتي شابة والتي تُعد الشاهد الوحيد على الجريمة، وتؤدي دورها “سمر سامي”، برفقة زوجها “سلوم حداد”، وتبدأ بالبحث عن منزل حتى تستقر في الفيلا التي وقعت فيها الجريمة عندما كانت طفلة، وتبدأ بتذكر صور، وأحداث قديمة، لتبدأ بعدها سلسلة من التحريات التي تقودها إلى المجرم الفعلي.

مسلسل “المجهول”، مقتبس من رواية “لم يبق أحد” للكاتبة “أجاثا كريستي” أيضا، يروي قصة أشخاص دعوا إلى جزيرة مهجورة عن طريق رسالة، ويموتون الواحد تلو الآخر ليدركوا أن القاتل بينهم، وفي النهاية تصبح القصة لغز غرفة مغلقة، حيث تموت كل الشخصيات في النهاية، المسلسل من إخراج “محمد الشيخ نجيب”، وتم إنتاجه سنة 1999.

دراما الحرب والصراع السياسي

“إخوة التراب”، الذي تناول فترة الاحتلال العثماني لـ”سوريا”، والثورة العربية الكبرى، ومقاومة الأجداد للاحتلال، وتخلل المسلسل مشهد الإعدام الأكثر عنفاً عن طريق مايعُرف بـ”الخازوق”، المسلسل من تأليف وسيناريو وحوار “حسن م يوسف”، وإخراج “نجدة أنزور”، بُثّ لأول مرة عام 1996.

“حمام القيشاني”، سلسلة من 5 أجزاء، بدأت عام 1994 حتى 2003، تناولت فترة حساسة من تاريخ “سوريا”، وهي فترة الانقلابات وتعدد الأحزاب، ويقال إنه المسلسل الوحيد بين أعمال البيئة الشامية، الذي أعطى للمرأة الدمشقية حقها من خلال تسليط الضوء على دورها السياسي، والحزبي، والتعليمي، السلسلة من تأليف “دياب عيد”، وإخراج “هاني الروماني”.

مسلسلات اجتماعية وعائلية

“الفصول الأربعة”، أُنتجَ الجزء الأول منه عام 1999، يروي قصة عائلة سورية تعيش في “دمشق”، والعلاقات التي تربط بين أفرادها، ويُعد من أكثر المسلسلات التي لامست حياة العائلات السورية، وتلخص كيف كانت حياتنا العائلية قبل الحرب، المسلسل من تأليف “دلع الرحبي”، و”ريم حنا”، وإخراج “حاتم علي”.

“يوميات مدير عام”، (اللي بيحكي عن الدكتور “أحمد” اللي بكون قاعد بعيادتو بأمان الله وفجأة بجي تلفون إنو صار مدير عام بعد ما نال الثقة وكان بيستحقها، هذا ما تبين لاحقا من المسلسل)، يتفاجأ الدكتور “أحمد” ويجسد دوره “أيمن زيدان” بكم الفساد ،والرشاوى في المديرية التي تسلم إدارتها، ليبدأ بعدها حملة مكافحة فساد على طريقته من خلال التنكر على أنه أحد المواطنين المراجعين، ويستمر بمعركته التي لاتخلو من الطرافة، وعبرة أن (ذنب الكلب أعوج) نظراً لاستمرار بعض مظاهر الفساد بعد رحيله.

اقرأ أيضاً: رحلة كارتونية .. ما أصل حكايات كابتن ماجد وساسوكي وساندي بل؟

مسلسلات كوميدية

نبدأها مع “عائلات النجوم”، في جزئها الأول “عيلة خمس نجوم”، ثم تتالت الأجزاء (6 و7 و8 نجوم)، كوميديا جمعت نخبة من فناني الكوميديا “سامية الجزائري”، “أمل عرفة”، “شكران مرتجى”، “حسام تحسين بك”، “باسم ياخور”، “أيمن رضا”، وآخرون، الجزء الأول من تأليف “حكم البابا”، والأجزاء الباقية من تأليف “ممدوح حمادة”، وإخراج “هشام شربتجي” بدأ بث السلسلة من عام 1994 حتى 1998.

سلسلة “مرايا”، دراما اجتماعية، ناقدة عكست الواقع بطريقة كوميديا “المضحك المبكي”، وأحياناً تنبأت بالمستقبل كوباء كورونا، وغلاء مواد المحروقات، وشُح تلك الموارد، بلغ عدد مواسمها 19، بدأت عام 1982، وكانت نقطة انطلاق لعدد من الفنانين، والمخرجين السوريين، وتربعت السلسلة على عرش أعمال الكوميديا في العالم العربي.

دراما الفانتازيا  

عام 1995 قام الكاتب “هاني السعدي” والمخرج “نجدة أنزور” بإدخال “الفانتازيا” للمرة الأولى إلى الدراما من خلال مسلسل “الجوارح”، وهي دراما خيالية لأشخاص، وأحداث، وأماكن غير موجودة في التاريخ، وكان المسلسل متابع بمعظم الدول العربية، والمشاهدون يتسمرون أمام الشاشات لمتابعة حكايا “ابن الوهاج”، وأبنائه الفرسان الذي أرسل كل شخص منهم في مغامرة إلى قبيلة مختلفة، تلاه أجزاء أخرى بعنوان “الكواسر”، و”البواسل”.

بالإضافة إلى الأعمال المذكورة يوجد أعمال فنية أخرى منها “الخشخاش”، “البركان”، “العبابيد”، “المحكوم”، “أحلام أبو الهنا”، “يوميات جميل وهناء”، “عودة غوار”، “اختفاء رجل”، “اللوحة الناقصة”، “أيام شامية”، “أبو كامل”، “نهاية رجل شجاع”، “خان الحرير”، جواهر”، “أبو البنات”، “هجرة القلوب إلى القلوب”، وغيرها.

اقرأ أيضاً: أسعد الوراق.. نقطة البدء والنهاية في رحلة هاني الروماني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع