جديد تفاح السويداء: المزارع يزرع ولا يأكل .. والفقير يشم ولا يشتري

كيلو التفاح بأرض الفلاح بـ 60 ليرة، وللمواطن بـ300 ليرة فقط.. طلع الحق على معبر “نصيب”؟.

سناك سوري – رامي أبو إسماعيل

لا حلول أمام منتجي التفاح في “السويداء” سوى بيع غلالهم بأسعار زهيدة جداً لا تحقق نصف ما دفعوه من مستلزمات لإنتاجه، بينما يبيعه التجار بأكثر من خمسة أضعاف وسط غياب الدعم الحكومي في تحديد تسعيرة نهائية له، خصوصاً بعد تعرض نسبة كبيرة منه للضرر بسبب عوامل الطقس خلال فصل الشتاء الماضي.

يقول المزارع “أبو تمام” (53 عام): «نبيع كيلو التفاح بـ 60 ليرة، ليبيعه التاجر في الأسواق بـ 300 ل.س، لا حلول لدينا سوى البيع بأسعار زهيدة جداً بسبب الموسم المضروب، ولا يوجد دعم من قبل الحكومة للفلاحين». ويضيف أنه خسر هذا الموسم، ولم يغطي تكاليف الإنتاج، “البرد” ضرب موسمنا، وأصبح التجار يتحكمون بالفلاح، والدولة ليس هناك ما يذكرها بالحال.

تجاوزت نسبة الضرر بسبب العوامل الجوية خلال فصل الشتاء الماضي أكثر من 70 % من محصول التفاح والعنب، وناشد المزارعون في “السويداء” مؤسسة “الخزن والتسويق” بإصدار تسعيرة للتفاح، وشراء كامل المحصول من الفلاحين، ووضع حد لاستغلال التجار.

المهندس “علاء شهيب” معاون مدير زراعة “السويداء”، قال في حديث مع سناك سوري: «إن المديرية تعمل على مشروع لتعويض المزراعين ممن تضررت أراضيهم بفعل عوامل الطقس»،  مشيراً لوجود اقتراح من قبل وزير الزراعة لمضاعفة التعويض بحيث يعوض للفلاح بنسبة 20% من تكلفة الإنتاج للأراضي المتضررة أكثر من 90%، ولكن لم يتم إصدار القرار  بعد، علماً أن كمية محصول التفاح هذه السنة تبلغ 70 ألف طن، 50 % منه متضرر نتيجة عوامل الطقس التي ضربت المحافظة الشتاء الماضي.

رئيس الجمعية التعاونية لتسويق الخضار والفواكه بـ”السويداء” وجد حلاً لم يخطر في بال الفلاحين أبداً، وهو تحويل التفاح المشوه من قبل المزارعين أنفسهم إلى دبس وخل للحصول على قيمة مضافة، فضج موقع “غوغل” بسؤال الفلاحين “كيف نصنع خلًا؟”.

في حين لم يعاني الفلاحون كثيراً بتصريف العنب بوجود معمل “عرق الريان”، حيث يشتري المعمل العنب من الفلاحين بسعر 125 ل.س للكيلو الواحد، ويباع العنب الممتاز في الأسواق بسعر 250 ل.س، ويسوق من الفلاح بمبلغ 165 ل.س.

تصريف العنب ليس مشكلة كبيرة، يقول غسان (50 عام)، ويضيف: «في أصعب الظروف العنب نصنعه دبساً وزبيب، ولا يستطيع التاجر أن يتحكم بنا كثيراً رغم أن عمل الدبس والزبيب أيضاً شاق، حيث ينتج كل 4 كيلو عنب كيلو زبيب، ويباع بـ 1000 ليرة، هو أربح بالنسبة للفلاح، ولكن يتطلب جهداً كبيراً ووقتاً، ونطالب الدولة بدعم الفلاح وخاصة في هذه السنة، لأن الموسم مصاب بضرر كبير».

تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار التفاح ما يقارب 16000 هكتار، وعدد الأشجار الكلي 3 ملايين شجرة تقريباً، وقد عانى المزارعون منذ بداية “الحرب السورية” نتيجة إغلاق معبر “نصيب” الحدودي مع “الأردن” الذي كان المنفذ الرئيسي لتصريف منتجات الجبل، ما جعل التجار يشترون العنب والتفاح بأسعار رخيصة بذريعة إغلاق المعبر وصعوبة التصريف، في ظل غياب الدعم والرقابة الحكومية.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *