توصية بالحجز على أموال مسؤول غادر البلاد قبل انتهاء التحقيقات!

مليار ومئة و 15 مليون قيمة الضرر بالمال العام في قضية إسمنت طرطوس.. والمدير خارج البلاد!

سناك سوري – متابعات

انتهى التقرير التفتيشي الذي اعتمدنه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في قضية البيع والمتاجرة بالاسمنت، المنتج في القطاعين العام والخاص في السوق السوداء بعيداً عن الثبوتيات والوثائق، إلى عدد من المقترحات اعتمدتها رئاسة الهيئة وتتضمن الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمدير فرع عمران السابق وعدد من العاملين المشرفين على العقد والسائقين وزوجاتهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم وذلك لإلحاقهم الضرر بالمال العام بمبلغ مليار ومئة وخمسة عشر مليون ليرة.

كما تتضمن الاقتراحات التي نشرتها صحيفة الثورة، نقلا عن التقرير التفتيشي، دعوة وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لإنهاء تكليف بعض العاملين من الأعمال المكلفين لها لدى فرع مؤسسة العمران بطرطوس، وتشكيل بعثة تفتيش وتحقيق لبحث كافة الأمور بكتاب محافظ طرطوس رقم ص / 588/ ت/ 10/11 تاريخ 25/10/2020 لدى فرع مؤسسة العمران بطرطوس وشركة طرطوس لصناعة الإسمنت ومواد البناء وعلى أن يشمل التدقيق عدالة توزيع مادة الإسمنت لدى فرع مؤسسة العمران بطرطوس والمراكز التابعة له وفق تعليمات الإدارة العامة للمؤسسة بهذا الصدد.

القضية منظورة أمام القضاء بطرطوس منذ منتصف كانون أول الماضي، وسبق وتم التحقيق مع عدد من العاملين المتهمين في التقرير لدى فرع الأمن الجنائي وتوقيف معظمهم بضعة أيام على ذمة التحقيق ثم أحيلوا للمحكمة وتم استجوابهم من قبل قاضي التحقيق الأول ولم يتم توقيفهم لعدم وجود ما يثبت ارتكابهم مخالفات، كما تم توقيف عدد من تجار الاسمنت -الذين كان يتم بيع الكميات لهم -بعد التحقيق معهم واستجوابهم من قبل قاضي التحقيق الأول في عدلية “طرطوس”، علماً أن مدير مؤسسة العمران السابق “أحمد السيد” المتهم الأول بالقضية ما زال خارج البلاد منذ 12 كانون أول الماضي في إجازة صحية من إدارته العامة وبالتالي لم يمثل أمام القضاء حتى الآن لمعرفة ما الذي سيقرره القضاء بخصوصه في ضوء التحقيقات والوثائق المتوافرة وما يمكن أن يقدمه من دفوعات.

اقرأ أيضاً: مدير عمران يرد من خارج سوريا حصلت على إجازة صحية

وفي التفاصيل التي تضمنها التقرير الأولي لرئاسة الهيئة والذي يحمل الرقم  7/س ع الوارد إلى الوزارات المعنية بتنفيذه منذ عدة أيّام تبين من خلال تدقيق الكميات المستجرة من مادة الاسمنت البورتلاندي العادي المعبأة بأكياس بموجب العقد رقم /86/ تاريخ 17/11/2019 الذي أبرمته شركة طرطوس لصناعة الاسمنت ومواد البناء مع الموزع المعتمد لبيع وتسويق هذه المادة (الصندوق التعاوني للعاملين في فرع مؤسسة العمران بطرطوس) على حساب المتعهد الناكل (مدين الرقماني) لعدم تنفيذه للعقد رقم /41/ لعام 2019 بأنه تم استجرار كميات كبيرة من مادة الاسمنت من قبل الصندوق التعاوني لفرع مؤسسة العمران بطرطوس) عن طريق تنظيم فواتير بيع بأسماء السائقين ناقلي تلك الكميات وليس بأسماء الموزعين المعتمدين لهذه المادة لدى فرع مؤسسة عمران بطرطوس.

وأضاف التقرير: «أنه اعتباراً من بداية الشهر السادس 2020 ازداد الطلب الكبير على هذه المادة وبتاريخ 7/6/2020 تم تنظيم عملية بيع المادة المذكورة عن طريق مراكز مؤسسة عمران وفقاً للتعليمات الصادرة عن الإدارة العامة للمؤسسة (عمران ) رقم /123/ تاريخ 7/6/2020 بهدف ضبط عملية التوزيع وبما يساهم في استفادة أكبر شريحة من المواطنين (أصحاب رخص البناء و الحرفيين) ومع ذلك استمر الاستجرار لهذه المادة بكميات كبيرة من قبل الصندوق التعاوني للعاملين بفرع مؤسسة العمران بطرطوس ومن دون أي مبررات أو ثبوتيات تسمح لهم بذلك أو وجود وثائق تم الاستناد عليها في عملية التوزيع الأمر الذي أدى إلى المتاجرة بتلك المادة في السوق السوداء على حساب دعم المادة من قبل الدولة ليتم توزيعها وبيعها بسعر التكلفة».

التقرير حمّل شركة اسمنت “طرطوس” المسؤولية حيث أنه كان يتوجب عليها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف أو فسخ العقد المذكور لانتفاء الأسباب الذي أبرم العقد /86/ لعام 2019 المذكور لأجلها علماً أن العقد تم إيقافه في 15/11/2020 ونظراً لذلك وكون شركة إسمنت طرطوس التزمت بتسليم الكميات وفق العقد المذكور ارتأى التريث في تحديد مسؤولية المعنيين لديها لحين انتهاء التحقيقات النهائية.

وورد أيضاً: بكتبها ذوات الأرقام 553/ص م تاريخ 22/7/2020 ورقم 456/ ص م تاريخ 7/6/2020 أكدت وزارة الصناعة تنظيم عمليات بيع مادة الاسمنت في السوق المحلية وإيصالها إلى أكبر شريحة ممكنة منعاً من احتكارها لكن هذا لم يحصل حيث احتكرت المادة وتم بيعها بسعر أعلى خاصة وأن سعر الطن الواحد المبيع من قبل الصندوق وفقاً للعقد /45540/ ليرة في حين كان السعر الوسطي للطن من المادة لغاية 30/8/2020 /85000/ ليرة وفقاً لكتاب مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 11535 / ص تاريخ 19/11/2020، ليصبح /105000/ ليرة في السوق السوداء بعد الشهر الثامن بعد تعديل سعره من قبل الدولة، وبالتالي فإن عمليات بيع المادة تمت خلافاً لتعليمات الإدارة العامة لمؤسسة العمران ووزارة الصناعة وأدى ذلك الى إثراء عدد كبير من التجار والعاملين في فرع مؤسسة عمران طرطوس ( الصندوق التعاوني).

التقرير خاطب قيادة شرطة طرطوس /فرع المرور/ ومكتب الدور وفرع مؤسسة العمران بطرطوس للحصول على البيانات الشخصية المتعلقة بالسائقين على اعتبار أن فواتير البيع ووثائق الشحن منظمة بأسمائهم لكنه لم يتمكن من الحصول على عناوين البعض منهم علماً أن عددهم /134/ مستفيداً.

وكان قائد شرطة “طرطوس” العميد “موسى الجاسم” بين أن مدير العمران المعفى من مهامة قد غادر البلاد بشكل أصولي منذ العاشر من شهر كانون الأول من العام 2020، علماً أنه كان من بين المتهمين بقضية المتاجرة بالأسمنت في السوق السوداء والتي لم تكن التحقيقات فيها قد انتهت بعد.

اقرأ أيضاً: مدير متهم بالفساد يغادر سوريا قبل نهاية التحقيقات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع