تعاون القطاع العلمي وقطاع الأعمال.. ثقة ضعيفة وأيادي مُكبّلة

معرض الباسل للابداع والاختراع

ما هي أسباب ضعف التعاون وكيف يمكن تجاوزها؟

سناك سوري- علي فيصل معروف

تنشأُ الابتكارات داخلَ بلدٍ ما ضمن ما بات يُعرف بمنظومة الابتكار الوطنية والتي تضمُّ إلى جانب المؤسّسات الحكوميّة كلاً من القطاع العلمي وقطاع الأعمال. يضم القطاع العلمي المراكز البحثية ومؤسسات التّعليم العالي التي تُجري الأبحاث العلميّة إلى جانب وظيفتها التدريسية، في حين يضم قطاعُ الأعمال الشركات بمختلف أحجامها الحكومية منها والخاصّة إضافةً إلى الشركات الناشئة.

وتتميّز منظومات الابتكار الوطنية في الدول المتطورة بوجود صلات وثيقة بين هذين القطاعين ما يكفل مساهمتهما في تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية في حين يكون هذا التعاون في أدنى مستوياته في الدول النامية ومنها سورية، فما هي أسباب ضعف التعاون وكيف يمكن تجاوزها؟

التعاون ضرورة وفائدة متبادلة

على الرغم من التعارض الذي يبدو بين أهداف القطاعين للوهلة الأولى، حيث يهدف القطاع العلمي إلى إنتاج المعرفة عبر إجراء الأبحاث العلمية في حين يهدف قطاع الأعمال إلى تحقيق الربح، إلَّا أنَّ التوجّه العالمي نحو اقتصاد المعرفة جعل من التعاون بين القطاعين ضرورة لابدَّ منها لأن منتجات قطاع الأعمال وعمليّاته يجب أن تكون مبنية على المعارف العلمية الحديثة، حيثُ يضمن التعاون بين القطاعين استثمار المعرفة العلمية المكتسبة بهدف الوصول إلى منتجات جديدة بمواصفات أفضل وسعر أقل. كذلك، يتيح التعاون للقطاع العلمي التدريب المتواصل للطلاب وكوادر الباحثين على مشكلات علميّة حقيقية مرتبطة بحاجة المجتمع ما يكفل ازدياد مساهمة هذا القطاع في التنمية وفرص أفضل لكوادره على الصعيد المهني والمادي.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن لسورية أن تكون اليابان أو كوريا الجديدة؟

ثقة ضعيفة وأيادي مكبّلة

نظراً لأنَّ تحقيق المنفعة المتبادلة يُعد أهم دوافع التعاون بين أي طرفين، يمكن القول باختصار بأنَّ عدم وجود القناعة لدى القطاعين في سورية بأنّهما قادران على تحقيق هذه المنفعة يُعد أهم سبب لضعف التعاون. يَنظر القطاع العلمي لقطاع الأعمال السوري على أنه مهتم فقط بجني الأرباح سريعاً، إلا أنَّ هذه هي الصفة الطبيعية والمميزة لقطاع الأعمال في كل دول العالم ويجب التّعامل معها بدلاً من نقدها. أما قطاع الأعمال فينظر للمؤسسات العلمية السورية وللباحثين السوريين على أنهم يمتلكون المعارف النظرية ويفتقدون للخبرة العملية التي قد تفيد شركاتهم.على الرغم من أنَّ هذا الادعاء لا يخلو من الصّحة إلا أن الخبرة العملية لدى الباحثين تأتي بالممارسة وإتاحة الفرصة ستمكنهم من إثبات أنفسهم. يدل على ذلك تعاون عدد من الشركات السورية الكبرى مع أساتذة جامعيين بشكل فردي بعيداً عن مؤسساتهم العلمية سواء لضبط الجودة أو حل المشكلات التقنية أو حتى الإشراف على تطوير منتجات جديدة.

أسباب أعمق وحلول لضعف التعاون

لابد للتعاون بين أي طرفين أن يتم على أسس واضحة ما يجعل من غياب الضوابط القانونية التي تنظم عملية التعاون بين المؤسسات العلمية الحكومية وشركات القطاع الخاص أحد أهم عوائق هذا التعاون. إذ لا بد من وجود تشريعات واضحة للآليات التي يمكن أن يتم بها هذا التعاون لا سيما المتعلقة منها بحقوق الملكية الفكرية الناشئة عن تنفيذ مشروعات في المؤسسات العلمية لصالح القطاع الخاص مثلاً. كذلك، تُعد قلة عدد المراكز والمخابر البحثية في القطاع العلمي أحد أسباب ضعف التعاون، إذ أن توفّر إطار تنظيمي للجهود البحثية في مجال بحثي ما وتحقيقه لإنجازات علمية سيُنبّه شركات القطاع الخاص التي ترتبط أنشطتها بهذا المجال إلى توفر إمكانات علميّة وطنية قد تنعكس إيجاباً على عمل الشركة. أما الوضع الحالي فيضطر الشركات إلى التعاون مع الأفراد الباحثين بدلاً من التعاون مع مؤسساتهم التي لا تمتلك توجهات بحثية واضحة. تساهم كذلك أدوات سياسة العلوم والتقانة والابتكار الحكومية بدعم التعاون بين القطاعين عبر قيام الحكومات في بعض الدول بتغطية جزء من تكلفة المشاريع البحثية المشتركة بين القطاعين ما يدفعها للتعاون وهو ما لا تتم ممارسته في سورية.

اقرأ أيضاً: سوريا خارج مؤشر الابتكار العالمي_الغياب لا يعني العجز

إنَّ مستوى التعاون بين القطاع العلمي وقطاع الأعمال يعد مؤشراً على تطور منظومة الابتكار الوطنية وقدرتها على إنتاج ابتكارات جديدة مبنية على المعرفة العلمية وبالتالي، فإنَّ أي جهد لرفع مستوى هذا التعاون في سورية يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير منظومة الابتكار السورية ومؤسساتها. كما أنَّ هذا التعاون يجب أن يكون طبيعياً مدفوعاً بقناعة الطرفين بوجود منفعة متبادلة لا أن يكون مفتعلاً عبر لقاءات متفرقة لا تضمن استدامة هذا التعاون.

علي فيصل معروف – ماجستير في إدارة الابتكار

اقرأ أيضاً: التعليم العالي تفتح باب تمويل الأبحاث فهل تمنح الباحثين الأمان؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع